علّق الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE) عضوية الاتحاد الروسي للشطرنج بشكل فوري، في خطوة تمثل ضربة جديدة لموسكو على الساحة الرياضية الدولية، بعدما فشلت روسيا في الامتثال لقرار صادر عن محكمة التحكيم الرياضية (CAS) بشأن أنشطتها في الأراضي الأوكرانية الخاضعة لسيطرتها.

وجاء القرار بعد انتهاء مهلة مدتها 90 يومًا منحتها محكمة التحكيم الرياضية للاتحاد الروسي كي يتخلى عن إدارة وتنظيم أنشطة الشطرنج في خمس مناطق أوكرانية تشمل القرم ودونيتسك ولوهانسك وزابوروجيا وخيرسون، إلا أن الاتحاد الدولي أكد أن موسكو لم تلتزم بالشروط المطلوبة، ما أدى إلى تفعيل عقوبة التعليق.

انتصار تاريخي

واعتبر الاتحاد الأوكراني للشطرنج القرار “انتصارًا تاريخيًا”، مؤكدًا أنه يشكّل سابقة مهمة في مواجهة محاولات استخدام الرياضة لإضفاء شرعية على السيطرة الروسية في المناطق المحتلة، كما رأت كييف أن الحكم يكرّس مبدأ احترام السيادة ووحدة الأراضي في المؤسسات الرياضية الدولية.

ورغم تعليق عضوية الاتحاد الروسي، لن يُحرم اللاعبون الروس الأفراد من المشاركة في البطولات الدولية، وأوضح الاتحاد الدولي أن اللاعبين البالغين سيتمكنون من المنافسة تحت علم الاتحاد الدولي للشطرنج، بينما سيُسمح للناشئين بالمشاركة تحت العلم الروسي وفق اللوائح الحالية، مع إمكانية مشاركة فرق روسية مستقبلاً تحت راية محايدة بانتظار قرارات إضافية.

قرار الثغرات

وأثار القرار جدلًا داخل أوساط اللعبة، خصوصًا أن الاتحاد الدولي يرأسه أركادي دفوركوفيتش، نائب رئيس الوزراء الروسي السابق، وانتقد بعض المسؤولين واللاعبين ما وصفوه بـ”الثغرات” التي تسمح باستمرار مشاركة الروس بصورة أو بأخرى، معتبرين أن العقوبات لم تصل إلى مستوى العزل الكامل.

وتحمل الخطوة رمزية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية لروسيا في عالم الشطرنج، إذ هيمنت لعقود طويلة على اللعبة وقدمت عددًا كبيرًا من أبطال العالم، لكن القرار يعكس استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا على المؤسسات الرياضية الدولية، حتى في رياضة ظلت تاريخيًا بعيدة نسبيًا عن التجاذبات السياسية.

ويرى مراقبون أن القضية قد لا تنتهي عند هذا الحد، إذ يملك الاتحاد الروسي للشطرنج خيار الطعن أو السعي لإعادة النظر في العقوبات، بينما يستعد الاتحاد الدولي لمراجعة التطورات خلال اجتماعات مقبلة لتقييم مدى التزام موسكو بالشروط التي حددتها محكمة التحكيم الرياضية.

شغف عميق بالشطرنج

تتمتع روسيا بتقاليد شطرنج عميقة وعريقة، ويمكن رؤية الهواة منهمكين في لعب الشطرنج على الأرصفة وفي الحدائق في جميع أوقات السنة تقريبًا.

قالت ياروسلافا البالغة من العمر 38 عامًا، التي كانت تلعب مباراة في منطقة الشطرنج الصيفية التي وفرتها سلطات المدينة مقابل مسرح البولشوي في موسكو: “إن تعليق الاتحاد الدولي للشطرنج لا يتعلق بالشطرنج فحسب، بل يتعلق باتجاه عالمي لاستبعاد الرياضيين الروس وإلغائهم”.

احتل كبار الأساتذة من روسيا والجمهوريات السوفيتية الأخرى قمة الشطرنج من عام 1927 إلى عام 2007 في موكب من أبطال العالم لم يقطعه سوى الهولندي ماكس إيوي في ثلاثينيات القرن العشرين والأمريكي بوبي فيشر في سبعينيات القرن العشرين.

روسي وحيد الأفضل

يوجد لاعب روسي واحد فقط حاليًا ضمن أفضل 20 لاعبًا في العالم، في أبريل الماضي، احتل الروسي أندريه إيسيبينكو المركز الثامن والأخير في بطولة المرشحين لتحديد من سينافس الهندي جوكيش دوماراجو على لقب بطولة العالم في وقت لاحق من هذا العام.

يتعارض الإيقاف المؤقت لروسيا مع اتجاه حديث في الأوساط الرياضية العالمية، حيث بدأت هذه الأوساط بالسماح للرياضيين الروس بالمشاركة مجدداً بعد سنوات من العقوبات، أولاً بسبب فضيحة تعاطي المنشطات الضخمة، ثم بسبب الحرب في أوكرانيا. وفي دورات الألعاب الأولمبية المتعاقبة، لم يُسمح للرياضيين الذين سُمح لهم بالمشاركة إلا بالمشاركة كرياضيين محايدين، دون رفع أعلام بلادهم.

تُعد السباحة والمبارزة والجودو من بين الرياضات التي أعلنت في الأشهر الأخيرة أنها ستتخلى عن هذه القيود.