روسيا تبحث إنشاء محطات نووية عائمة في مصر ودول أفريقية.. ما طبيعة المشروع؟
أعلنت شركة روساتوم إجراء مناقشات مع مصر وتنزانيا وتوجو وناميبيا بشأن مشروعات محتملة لمحطات نووية عائمة، بالتزامن مع محادثات حول محطات نووية كبيرة في عدد من الدول الأفريقية.
أعلنت شركة روساتوم الروسية للطاقة النووية أنها تجري مناقشات متقدمة مع عدد من الدول الأفريقية بشأن إمكانية تنفيذ مشروعات لمحطات طاقة نووية عائمة، من بينها مصر وتنزانيا وتوجو وناميبيا، في تحرك يعكس اهتمام موسكو بتوسيع التعاون النووي مع دول القارة.
وجاء الإعلان على لسان أليكسي ليخاتشوف، المدير العام للشركة، عقب القمة الروسية الأفريقية الثالثة التي استضافتها موسكو، وشهدت مشاركة ممثلين عن نحو 50 دولة أفريقية، وفق ما نقلته تقارير إخبارية.
وتزامن ذلك مع حديث روسي عن مناقشات أخرى تتعلق بإنشاء محطات نووية كبيرة في دول أفريقية، من بينها أوغندا وغانا وإثيوبيا ومصر، وهو ما يفتح الباب أمام مسارات تعاون متعددة في قطاع الطاقة، لكن دون أن يعني ذلك توقيع عقود نهائية لجميع المشروعات المطروحة.
ما المقصود بمحطات الطاقة النووية العائمة؟
تختلف المحطة النووية العائمة عن المحطة التقليدية في موقع المنشأة وطريقة نقلها، إذ تعتمد الفكرة على وضع وحدات نووية لتوليد الكهرباء على سفينة أو منصة بحرية مصممة لهذا الغرض، ثم ربطها بشبكة الكهرباء في منطقة ساحلية.
وتقوم الفكرة على استخدام المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة، مع الاستفادة من وجود المنشأة على سطح الماء بدلًا من إقامة جميع مكوناتها على اليابسة وفق التصميم التقليدي.
وتروج الشركات العاملة في هذا المجال لهذه التكنولوجيا باعتبارها خيارًا يمكن أن يوفر الكهرباء للمناطق الساحلية أو المواقع التي تواجه صعوبات في إنشاء محطات تقليدية كبيرة، إلا أن تنفيذها يتطلب بنية تحتية متخصصة، وإجراءات أمان ورقابة صارمة، واتفاقات واضحة بشأن التشغيل والصيانة والتعامل مع الوقود المستهلك والنفايات النووية.
ولا يعني وصف المحطة بأنها عائمة أنها مشروع بسيط أو منخفض المخاطر، فالمفاعلات النووية تخضع لمعايير أمان دقيقة، سواء كانت على اليابسة أو على منصة بحرية.
ما الدول التي تشملها المفاوضات الروسية؟
بحسب تصريحات رئيس روساتوم، تجري مناقشات تفصيلية بشأن تكنولوجيا المحطات النووية العائمة مع مصر وتنزانيا وتوجو وناميبيا، بينما أبدت تسع دول أفريقية اهتمامًا ملحوظًا بالتكنولوجيا.
كما تحدث المسؤول الروسي عن مفاوضات بشأن محطات نووية كبيرة مع أوغندا وغانا وإثيوبيا ومصر، في إشارة إلى أن التعاون المطروح لا يقتصر على نوع واحد من المشروعات.
ومن المهم التمييز بين إبداء الاهتمام والدخول في مناقشات فنية وبين توقيع اتفاق ملزم أو بدء تنفيذ مشروع. فالمعلومات المعلنة حتى الآن تتعلق بمحادثات ومفاوضات، ولا تتضمن إعلانًا عن عقود نهائية أو تكاليف إجمالية أو مواعيد محددة لتشغيل المحطات العائمة في الدول الأربع.
ما علاقة المشروع بمحطة الضبعة النووية؟
تمثل محطة الضبعة النووية المشروع النووي الرئيسي الجاري تنفيذه في مصر بالتعاون مع روسيا، ويضم المشروع في تصميمه الأساسي أربعة مفاعلات نووية.
وتشير التصريحات الروسية إلى وجود مناقشات بشأن احتمال توسيع المشروع ليصل إلى ستة مفاعلات، لكن ذلك يظل في نطاق المناقشات التي أعلن عنها المسؤول الروسي، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قرارًا نهائيًا بالتوسع ما لم يصدر إعلان رسمي مصري يوضح تفاصيله.
ويعكس التعاون في الضبعة وجود علاقة طويلة الأمد بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية، تشمل جوانب الإنشاء والتوريد والتدريب والتشغيل وفق الاتفاقات المعلنة للمشروع.
أما المحطات العائمة، فهي مسار تقني مختلف يحتاج إلى تقييم مستقل من الناحية الاقتصادية والفنية والبيئية، ولا يمكن افتراض أنها ستدخل ضمن مشروع الضبعة أو ترتبط به تلقائيًا.
لماذا تهتم الدول الأفريقية بالطاقة النووية؟
تواجه دول أفريقية عديدة تحديات في توفير الكهرباء بصورة مستقرة، مع زيادة الطلب الناتج عن التوسع السكاني والصناعي والعمراني.
وتبحث الحكومات عن مصادر طاقة متنوعة يمكن أن تدعم شبكات الكهرباء وتقلل الاعتماد على مصدر واحد، خصوصًا في الدول التي تحتاج إلى زيادة قدراتها الإنتاجية لتشغيل المصانع وتوسيع الخدمات.
وتوفر الطاقة النووية إمكانية توليد الكهرباء بصورة مستمرة، بخلاف بعض مصادر الطاقة المتجددة التي يتغير إنتاجها وفق الظروف المناخية، لكنها تحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات فنية وتشريعات رقابية وبنية مؤسسية قوية.
وتشمل التحديات أيضًا تكلفة الإنشاء والتمويل، وإدارة الوقود النووي، والتعامل مع النفايات، وتأمين المنشآت، وإعداد الكوادر البشرية، وضمان وجود خطط طوارئ فعالة.
ما الملفات التي تحتاج إلى حسم قبل تنفيذ المحطات العائمة؟
قبل الانتقال من مرحلة المفاوضات إلى التنفيذ، تحتاج الدول المعنية إلى تقييم مجموعة من الملفات، من بينها التكلفة الإجمالية للمشروع، وآلية تمويله، وسعر الكهرباء المتوقع، والجهة المسؤولة عن التشغيل والصيانة، وطبيعة الاتفاقات الخاصة بتوريد الوقود.
كما يتعين تحديد مسؤوليات الدولة المضيفة والشركة المنفذة فيما يتعلق بالرقابة النووية والأمن البحري وحماية البيئة، فضلًا عن آليات التعامل مع الحوادث المحتملة أو التوقف الفني.
وتتطلب المشروعات النووية كذلك وجود جهة رقابية مستقلة قادرة على متابعة الالتزام بمعايير الأمان، والتأكد من أن تصميم المنشأة وموقعها وخطط تشغيلها تتوافق مع المتطلبات الدولية.
هل أصبحت المحطات النووية العائمة واقعًا في مصر؟
حتى 31 أكتوبر 2026، فإن ما أعلنته روساتوم يشير إلى مفاوضات ومناقشات بشأن مشروعات محتملة، وليس إلى بدء تنفيذ محطة عائمة في مصر أو توقيع عقد نهائي بشأنها.
ولذلك فإن الحديث عن دخول هذه التكنولوجيا إلى مصر يجب أن يظل مرتبطًا بما تعلنه الجهات المصرية المختصة رسميًا، سواء بشأن دراسة المشروع أو الموافقة عليه أو توقيع اتفاقات تنفيذه.
الخلاصة: تبحث روسيا مع مصر وثلاث دول أفريقية أخرى إمكانية إنشاء محطات نووية عائمة، بالتزامن مع مناقشات حول محطات نووية تقليدية كبيرة في القارة. وتظل المشروعات المطروحة في مرحلة التفاوض، بينما يتطلب تحويلها إلى واقع حسم الجوانب الاقتصادية والفنية والرقابية والأمنية.



