كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقش مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الحرب الدائرة مع إيران والتوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، خلال قمة استمرت أكثر من ساعتين في بكين، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة الصين في التعامل مع طهران.

وقال روبيو في مقابلة مع شبكة “إن. بي. سي”، الخميس، إن الجانب الصيني أعرب عن رفضه عسكرة مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور على الملاحة فيه، موضحاً أن هذا الموقف يتوافق مع الرؤية الأميركية.

وجاءت القمة وسط توقعات بأن يسعى ترامب إلى دفع بكين للعب دور في إنهاء المواجهة الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، خاصة بعد تعطّل إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات في أحد أهم ممرات النفط في العالم.

لكن روبيو شدد على أن واشنطن “لم تطلب شيئاً من الصين”، مضيفاً: “لسنا بحاجة إلى مساعدتهم”، رغم اعترافه بأن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يؤثر على الاقتصاد الأميركي كما يؤثر بدرجة أكبر في دول أخرى.

وتزامنت الزيارة مع حدث غير مسبوق تمثل في سفر روبيو إلى الصين رغم خضوعه لعقوبات صينية منذ عام 2020 بسبب انتقاداته لملف حقوق الإنسان، حيث أوضحت بكين أن العقوبات لا تنطبق على منصبه الحالي كوزير للخارجية.

توافق محدود بشأن إيران

وبحسب روبيو، توصل ترامب وشي إلى أرضية مشتركة بشأن الملف الإيراني، مع تأكيد الصين رفضها امتلاك طهران أسلحة نووية والدعوة إلى حل دبلوماسي للحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

في المقابل، اكتفى البيان الصيني الرسمي بالإشارة إلى أن الزعيمين تبادلا وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية، بما في ذلك أوضاع الشرق الأوسط، دون ذكر إيران صراحة.

كما احتل ملف تايوان موقعاً متقدماً في المحادثات، إذ حذّر شي جين بينغ من أن سوء إدارة القضية قد يؤدي إلى “صدامات أو حتى نزاعات” بين البلدين.

وأكد روبيو أن سياسة واشنطن تجاه تايوان لم تتغير، مشيراً إلى استمرار نهج “الغموض الاستراتيجي” بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل في حال تعرض الجزيرة لهجوم صيني.

وتزايدت المخاوف لدى داعمي تايوان بعد تصريحات سابقة لترامب طالب فيها الجزيرة بزيادة إنفاقها الدفاعي، وسط تقارير عن حزم تسليح أميركية ضخمة قد تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار.

وتأتي القمة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين، حيث تداخلت ملفات الطاقة والحرب في الشرق الأوسط والتنافس الاستراتيجي حول تايوان وحقوق الإنسان ضمن جدول أعمال واحد يعكس تعقيد العلاقة بين القوتين العالميتين.