روايتان مختلفتان عن القمة.. تباين صارخ في أولويات “واشنطن وبكين”

 

post-title
ترامب وشي

 

كشفت البيانات الصادرة عن الصين والولايات المتحدة، عقب القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنظيره الصيني شي جين بينج في بكين، اليوم الخميس، عن تباين صارخ في أولويات كل جانب؛ من أجل الوصول إلى سلام دائم وعلاقات مستقرة.

وتعد زيارة ترامب الرسمية إلى الصين، أول زيارة يقوم بها رئيس أمريكي إلى البلاد منذ تسع سنوات، حيث بدأت بمحادثات ثنائية بين الزعيمين استمرت قرابة ساعتين في العاصمة الصينية، تبادلا خلالها وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

أولويات مختلفة وتايوان في المقدمة

وبحسب موقع “ساوث تشاينا مورنينج بوست” كشفت الروايات الصادرة عن البلدين عقب الاجتماع، عن وجود أولويات مختلفة وصارخة بين البلدين، ففي الوقت الذي شددت فيه بكين على ضرورة إقامة علاقات مستقرة وأهمية تايوان، كانت واشنطن تركّز على الفنتانيل والمنتجات الزراعية.

في كلمته، حذّر الزعيم الصيني القيادة الأمريكية من أن الخلافات طويلة الأمد بشأن تايوان قد تؤدي إلى صراع كبير بين البلدين، وأكد أن مطالبة بكين القديمة بالجزيرة، ذات الحكم الذاتي، كانت “القضية الأهم” في علاقات الصين مع الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الصيني وفقًا لبيان نشرته وزارة الخارجية الصينية: “إذا تم التعامل مع الأمر بشكل صحيح، فإن العلاقات الثنائية ستتمتع باستقرار شامل، وإلا، فإن البلدين سيشهدان اشتباكات وحتى صراعات، ما يعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير”.

لحظة وصول ترامب إلى الصين
أجندة ترامب تركز على التجارة

أما بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دخل المحادثات التاريخية بأجندة تركز بشكل كبير على الأعمال التجارية، بحسب رويترز، فلم يرد على الصحفيين عندما سألوه عما إذا كان موضوع جزيرة تايوان تمت إثارته في الاجتماع الثنائي من عدمه.

هذا التجاهل الأمريكي في الحديث عن جزيرة تايوان المهمة بالنسبة للصين، ظهر أيضًا في بيان الخارجية الأمريكية الموجز الصادر عن الاجتماع، حيث تجاهل تمامًا أي حديث عن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وبدلًا من ذلك سلّط الضوء على العلاقات التجارية.

وزعم البيت الأبيض أن الصين والولايات المتحدة ترغبان في عدم سيطرة إيران على مضيق هرمز، كما اتفقا على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، وهي القضية التي تستحوذ على حيز كبير من الاهتمام الأمريكي، في إشارة إلى وجود أرضية مشتركة بين واشنطن وبكين، رغم عدم صدور بيانات صينية تدعّم ذلك.

الرئيس الأمريكي
رجل الصفقات وفخ ثوسيديدس

وخلال الاجتماع، سعى الرئيس الأمريكي إلى زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية، وتجديد تراخيص التصدير لمئات من مصانع معالجة لحوم الأبقار الأمريكية، ووفقًا لرويترز، نالت قضية الفنتانيل حيزًا كبيرًا من الحديث من جانب ترامب.

وفي محاولة للظهور بصفة رجل الصفقات التجارية، صرّح الرئيس الأمريكي لقناة “فوكس نيوز”، أنه خلال القمة تمكن من إقناع الرئيس الصيني بشراء 200 طائرة من طراز بوينج 737 ماكس، كما التزم بشراء فول الصويا والمزيد من النفط الأمريكي والغاز الطبيعي المسال.

في مقابل ذلك، أثار البيان الصيني، الذي لم يشر إلى أي علاقات تجارية مع الولايات المتحدة، تساؤلات حول إمكانية إرساء البلدين نموذجًا جديدًا للعلاقات بين القوى العظمى لتجاوز فخ ثوسيديدس، التي تفترض أن صعود أي قوة عظمى جديدة أمام هيمنة راسخة محكوم عليهما بالحرب، مضيفين أن تلك التساؤلات طرحها التاريخ والعالم والشعوب.

يُذكر أن مصطلح “فخ ثوسيديدس” يعود للمؤرخ اليوناني ثوسيديدس الذي كتب عن الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة (431-404 قبل الميلاد) حيث أشار إلى أن صعود أثينا، والخوف الذي أثاره هذا الصعود في إسبرطة، جعل الحرب حتمية، ومنذ ذلك الوقت شاع المصطلح في دراسات السياسة الخارجية، مشيرًا إلى فكرة أنه عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة قائمة، غالبًا ما تكون النتيجة حربًا، لكن في العصر الحالي يتداول المفهوم السياسي في إشارة إلى صعود الصين وقلق الولايات المتحدة.

الرئيس الصيني
مطالب وتوقعات

ونقلت مجلة “نيوزويك” عن محللين في الأزمات الدولية تأكيدهم أن ترامب توقع وجود تباين في الأولويات بين برنامجه وبرنامج شي جين، بل وربما كان مستعدًا بالفعل لتلقي مطالب، لكنه في الوقت ذاته لن يكون هناك أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان.

ومن وجهة نظرهم إذا استمر ترامب في تأخير الموافقة على حزمة الأسلحة لتايوان البالغة 14 مليار دولار، فهذا يعني أنه مستعد إلى حد ما لتلبية مطالب الرئيس الصيني، الذي يعلم أنه لن يحصل على تنازل فوري، ولكنه ليس في عجلة من أمره ويكفي أن يتفهم ترامب توقعاته على المدى البعيد.