
رغم تجدد المواجهات العسكرية وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، أكدت واشنطن أن المسار الدبلوماسي لم يتوقف، مشيرة إلى استمرار الاستعدادات لعقد المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم بين الجانبين خلال الأيام المقبلة.
وعاد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة، الأحد، بعد أسبوعين فقط من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار كان يُنظر إليه بوصفه خطوة أولى نحو تفاهم أوسع بين الجانبين، في وقت أثارت المواجهات الجديدة مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
تبادل الضربات والاتهامات
وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أعلنت إيران أن إدارة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز تقع ضمن مسؤوليتها الحصرية، مؤكدة أن أي ترتيبات أخرى من شأنها زيادة التوتر وإبطاء استئناف العمل الكامل في الممر البحري.
وجاء ذلك بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة بحرية أمريكية في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت بطائرات مسيرة وصواريخ، قال إنها جاءت ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة ضد مواقع عسكرية إيرانية. ولم تعلن السلطات الأمريكية أو حكومتا البحرين والكويت تسجيل أضرار أو وقوع إصابات جراء الهجمات.
في المقابل، حمّلت واشنطن طهران مسؤولية تجدد الأعمال العدائية، متهمة إياها بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفينتين في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، بينما لم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك العمليات، واكتفت بالتشديد على ضرورة التزام السفن بالمسارات التي تحددها داخل المضيق.
مفاوضات غامضة
أثار التصعيد العسكري شكوكًا بشأن مستقبل المفاوضات الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتحويله إلى تسوية أوسع.
وقال مسؤول أمريكي لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن “المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم لا تزال مقررة خلال الأيام المقبلة، رغم استمرار التوتر”. إلا أن مسؤولًا إيرانيًا أعلن لاحقًا إلغاء الجولة التي كانت مقررة الأحد، في مؤشر إلى تعثر المسار التفاوضي.
وفي الوقت ذاته، أكدت واشنطن أن الدفاعات الجوية اعترضت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية أو أنها أخفقت في بلوغ أهدافها.
بؤرة الصراع
جاء التصعيد بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الأيام الماضية، إذ نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع للدفاع الجوي وبنية تحتية عسكرية إيرانية، قالت إنها رد مباشر على استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، فيما أشارت إلى أن ضربات سابقة جاءت عقب هجوم على سفينة حاويات قبالة السواحل العُمانية.
وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن محللين يرون أن أياً منهما لا يرغب في العودة إلى حرب شاملة، رغم استمرار استخدام القوة العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية.
تداعيات اقتصادية
ألقى التصعيد بظلاله على حركة الملاحة في الخليج العربي، بعدما كانت تشهد تعافيًا تدريجيًا عقب اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى خبراء في قطاع النقل البحري أن الهجمات الأخيرة ستدفع شركات الشحن إلى توخي مزيد من الحذر قبل عبور مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤثر في انسياب صادرات النفط والغاز العالمية.
كما أدى الهجوم الأخير على إحدى سفن الشحن إلى تعليق جهود إجلاء مئات السفن العالقة في الخليج، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في الممر البحري، ويهدد بتقويض الثقة في سلامة الملاحة، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
