خرجت المئات من الشركات الأجنبية من روسيا بعد غزو أوكرانيا في 2022، بينها شركات أمريكية كبرى مثل كوكا كولا، ونايك، وستاربكس، وإكسون موبيل، وفورد موتورز.

وبعد أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال استعادة التجارة بين الولايات المتحدة وروسيا، بعد التوصل إلى تسوية سلام في أي وقت.

عملية صعبة
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الشركات الأجنبية يمكنها العودة في ظل ظروف معينة. وقال ترامب في بيان بعد اتصال هاتفي مع بوتين: “روسيا تريد الإنخراط في تجارة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة عندما يتوقف حمام الدم الكارثي، وأنا أوافق على ذلك”. وأضاف “هناك فرصة هائلة لروسيا لتوفير كم هائل من الوظائف، والثروة . وامكانياتها لا حصر لها”.

ثم غير الرئيس ترامب لهجته مع بوتين بعد هجمات ضخمة بالطائرات دون طيار، والصواريخ على كييف ، وقال إن من المؤكد أن بوتين “جُن” وهدد بفرض عقوبات جديدة. وبدا أن ذلك وتعليقات أخرى لبوتين حذر الشركات الغربية من استعادة حصصها السابقة، تعكس الحقيقة على نحو أكثر دقة، وهي أن عودة الشركات إلى روسيا لن تكون سلسة، لأن مناخ الأعمال في روسيا تغير بشكل هائل منذ 2022، و بطرق لا تصب في مصلحة الشركات الأجنبية. ويبدو أن التوصل إلى اتفاق سلام لا يزال بعيداً في الحقيقة، مع تصعيد بوتين بتصعيد الهجمات والتشبث بطلب أراض من غير المرجح أن تقبلها أوكرانيا.

ومن العوامل التي يمكن أن تردع الشركات الأمريكية عن العودة، أولاً، خطر خسارة كل شئ، إذ يصنف القانون الروسي حلفاء أوكرانيا “دولاً غير صديقة” ويفرض قيوداً صارمة على شركات من أكثر من 50 دولة.

وتتضمن تلك القيود سحب الأموال، والمعدات، إضافة إلى السماح للحكومة الروسية بالسيطرة على الشركات التي تعتبر مهمة. ويمكن بشكل قانوني تجاهل أصوات الملاك الأجانب في مجالس إدارات الشركات.

وحتى إذا رفع أي اتفاق سلام الولايات المتحدة من قائمة الدول غير الصديقة، وإذا ألغيت العقوبات الغربية الهائلة التي تقيد الأعمال في روسيا، سيظل سجل الخسائر حياً ، وهناك إشارة ضئيلة إلى أن أي من ذلك سيحدث.

وقال كريس ويفر الرئيس التنفيذي لشركة ماركو أدفيزوري ليمتد للاستشارات: “بينما تحدثت الحكومة الروسية بشكل عام عن عودة الشركات، لا دليل معين على أن أي شركة قالت إنها مستعدة للعودة “. وأضاف”كل هذا على مستوى السرد السياسي”.

وقالت إلينا ريباكوفا، الزميلة رفيعة المستوى غير المقيمة في معهد بروغيل للأبحاث في بروكسل، إن إجراءات روسيا والتغيرات القانونية التي أقرتها ألحقت “ضرراً دائماً “بمناخ الأعمال فيها. وتابعت أن عودة الشركات الأمريكية “ليست مرجحة”.

وقال بوتين إن روسيا تحتاج إلى خنق شركات التكنولوجيا الكبيرة مثل زووم، ومايكروسوفت، التي قيدت خدماتها في روسيا بعد الحرب، حتى تستطيع شركات التكنولوجيا المحلية أن تزدهر. وأضاف بوتين “نحن في حاجة لخنقها ” . وتابع ” إنها تحاول أن تخنقنا، ونحن في حاجة للرد بالمثل، إننا لم نطرد أي شركة، ولم نتدخل في نشاط أي شركة، وقدمنا الظروف الأكثر ملائمة الممكنة لأعمالها هنا وفي سوقنا ،وهي تحاول أن تخنقنا”.

لا جوانب إيجابية
ويقول اقتصاديون إنه إضافة إلى مناخ الأعمال الصعب في روسيا، يرجح أن يشهد الاقتصاد ركوداً بسبب غياب الاستثمار في القطاعات غير العسكرية.

وقال هيلي سيمولا ، وهو اقتصادي رفيع المستوى في بنك فنلندا في منشور عبر مدونة: “روسيا لديها واحد من أدنى معدلات النمو المتوقعة على المدى الطويل، وواحد من أعلى مستويات المخاطر في العالم “.

وقالت ريباكوفا إن “معظم فرص جني أموال ترتبط بالانتاج العسكري، ومن غير المحتمل أن تعمل الشركات الأمريكية مع المجمع العسكري الصناعي الروسي “. وتابعت “لم يتضح الموقع الذي يمكن للمرء أن يضخ أمواله فيه ويتوقع تحقيق عائدات ضخمة تعوض عن هذه البيئة الاستثمارية السلبية”.

النفط والغاز
كانت شركات نفط متعددة الجنسيات من بين الشركات التي تكبدت خسائر، عند مغادرة روسيا ، ولذا فإن السؤال المطروح هو هل سترغب في المحاولة مرة أخرى حتى في ظل احتياطيات روسيا الضخمة من النفط والغاز.

وتعرضت شركة إكسون موبيل الأمريكية لإنهاء حصتها في مشروع سخالين من جانب واحد، وتكبدت خسارة بلغت 3.4 مليارات دولار.

ولدى شركات النفط الروسية الكبرى، حاجة أقل لشركاء أجانب مما كانت تحتاجهم في فترة ما بعد الحقبة السوفيتية مباشرة ،رغم أن شركات أصغر لخدمات حقول النفط ربما ترغب في العودة نظراً لحجم صناعة النفط الروسية. ولكن سيتعين عليها أن تواجه متطلبات جديدة لتأسيس وجود محلي، وضخ استثمارات، حسب ويفر الرئيس التنفيذي لشركة ماركو أدفيزوري .