رسوم مفاجئة عند الشراء أونلاين.. متى يحق للمستهلك الاعتراض قانونيًا؟
يكتشف بعض المستهلكين عند شراء منتج عبر الإنترنت أن السعر النهائي أعلى من السعر الذي ظهر في الإعلان، بسبب رسوم توصيل لم يُعلن عنها بوضوح، أو مصروفات إضافية ظهرت في الخطوة الأخيرة من الدفع، أو شروط مالية لم ينتبه إليها المشتري قبل إتمام الطلب. وقد يعتقد المستهلك أن هذه الرسوم أمر لا يمكن الاعتراض عليه بمجرد الضغط على زر الشراء، لكن الأمر يتوقف على طريقة عرض السعر، ووضوح المعلومات، وطبيعة الاتفاق، والقواعد القانونية التي تنظم حماية المستهلك.
وينظم قانون حماية المستهلك المصري رقم 181 لسنة 2018 عددًا من الالتزامات المتعلقة بالإفصاح عن بيانات المنتجات والخدمات والأسعار وشروط التعاقد، كما يتناول صورًا من التعاقد عن بُعد. ويهدف ذلك إلى تمكين المستهلك من اتخاذ قرار الشراء بناءً على معلومات واضحة، لا على سعر أولي يختلف جوهريًا عن المبلغ المطلوب دفعه لاحقًا.
ما المقصود بالرسوم المخفية؟
قد تشمل الرسوم الإضافية تكاليف الشحن أو التغليف أو الخدمة أو بعض المصروفات التي يفرضها مقدم الخدمة. وليس كل مبلغ إضافي غير قانوني؛ فقد تكون هناك رسوم مشروعة إذا كانت معلنة بوضوح ومفهومة للمستهلك قبل إتمام التعاقد، أو إذا وافق عليها وفق شروط صحيحة.
لكن المشكلة تظهر عندما يكون الإعلان مضللًا، أو عندما يُعرض سعر أساسي بطريقة توحي بأنه السعر النهائي، ثم تُضاف مبالغ جوهرية في مرحلة متأخرة دون إفصاح كافٍ. وقد تثار المشكلة أيضًا إذا كانت الرسوم غير متناسبة مع ما أُعلن عنه، أو إذا لم تتطابق الفاتورة مع الشروط التي وافق عليها المشتري.
ولذلك، فإن تحديد حق المستهلك لا يعتمد فقط على وجود رسوم إضافية، بل على توقيت الإعلان عنها وطريقة عرضها وما إذا كان المستهلك قد وافق عليها بوضوح.
ما حقوق المستهلك وفق القانون المصري؟
يُلزم قانون حماية المستهلك الموردين بالإفصاح عن بيانات ومعلومات أساسية تتعلق بالمنتج أو الخدمة، بما في ذلك السعر والخصائص والشروط ذات الصلة بالتعاقد. كما يتضمن القانون أحكامًا تتعلق بالتعاقد عن بُعد، بما يقتضي توفير معلومات لازمة للمستهلك قبل إتمام العملية.
ويجب التمييز بين السعر الذي يظهر في إعلان ترويجي والسعر النهائي الذي يتم الاتفاق عليه بعد تحديد عناصر الطلب، مثل الكمية ومكان التسليم والخدمات الإضافية. فإذا كانت هذه العناصر تؤثر في السعر، فمن الأفضل أن تظهر بوضوح قبل إتمام الدفع.
ولا يصح الجزم بأن أي اختلاف في السعر يمنح المستهلك تلقائيًا الحق في تعويض محدد؛ فقد تتوقف النتيجة على طبيعة الإعلان، والمستندات، وشروط التعاقد، وما إذا كان هناك تضليل أو إخلال بالالتزامات القانونية.
ماذا يفعل المستهلك إذا ظهرت رسوم غير معلنة؟
أول خطوة هي عدم حذف تفاصيل الطلب أو رسائل التأكيد. ويمكن للمستهلك حفظ صورة من الإعلان الأصلي، ولقطات شاشة تظهر السعر قبل الدفع وبعد إضافة الرسوم، ورسالة تأكيد الطلب، والفاتورة أو إيصال الدفع. ويُفضّل أن يحتفظ أيضًا باسم المتجر وبيانات التواصل ورقم الطلب وتاريخ العملية.
بعد ذلك، يمكنه التواصل مع البائع كتابةً، وطلب تفسير واضح للرسوم، وبيان الأساس الذي استند إليه في إضافتها. وإذا لم تُحل المشكلة، يمكنه تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك عبر القنوات الرسمية المتاحة، مع إرفاق المستندات التي توضح الفرق بين ما أُعلن عنه وما طُلب دفعه.
ومن المهم أن تكون الشكوى دقيقة؛ فبدلًا من الاكتفاء بعبارة «المتجر نصب عليّ»، يُستحسن شرح السعر الذي ظهر أولًا، والمبلغ الذي طُلب لاحقًا، وتوقيت ظهور الرسوم، وما إذا كان المستهلك قد وافق عليها قبل الدفع.
هل يحق للمستهلك إلغاء الطلب؟
يعتمد ذلك على طبيعة التعاقد والظروف المحيطة به والأحكام التي تنطبق عليه. فقانون حماية المستهلك يتضمن تنظيمًا للتعاقد عن بُعد وحقوقًا في حالات محددة، لكن لا ينبغي افتراض أن كل عملية شراء إلكترونية يمكن إلغاؤها في أي وقت ومن دون شروط.
وقد تختلف الأحكام بحسب نوع السلعة أو الخدمة، وما إذا كان هناك استثناء قانوني، ومرحلة تنفيذ الطلب، ووجود عيب أو تضليل أو مخالفة لشروط التعاقد. لذلك يجب فحص الحالة قبل تحديد ما إذا كان الإلغاء أو الاسترداد حقًا متاحًا.
وفي جميع الأحوال، لا يُنصح بالموافقة على رسوم جديدة لمجرد الخوف من ضياع الطلب، إذا كانت شروطها غير واضحة. يمكن للمستهلك طلب تفسير مكتوب، ومراجعة سياسة المتجر، والاستعانة بجهاز حماية المستهلك أو المشورة القانونية عند وجود نزاع.
كيف يتجنب المستهلك الوقوع في المشكلة؟
قبل الشراء، ينبغي مراجعة السعر النهائي، وتكلفة التوصيل، وموعد التسليم، وسياسة الإلغاء والاسترجاع، وأي رسوم مرتبطة بالدفع أو الخدمة. كما يجب التأكد من أن المتجر يعرض بيانات واضحة للتواصل، وأن صفحة الدفع لا تتضمن مبالغ إضافية غير مفهومة.
ومن الأفضل عدم الاعتماد على صورة الإعلان وحدها، بل الاحتفاظ بنسخة من تفاصيل الطلب قبل إتمامه. فهذه الخطوة البسيطة قد تساعد في حل النزاع إذا اختلف السعر النهائي عما تم عرضه أو الاتفاق عليه.



