تحول شاطئ غزة إلى لوحة فنية ضخمة تحمل رسالة تضامن عابرة للحدود، جمعت عددًا من الفنانين والفلسطينيين فوق الرمال الذهبية ليصنعوا عملًا إبداعيًا بارزًا، إذ حفروا على رمال القطاع اسم المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، بعبارة بليغة ومؤثرة اختصرت مشاعرهم تجاه حب مصر.

وعلى جانبي المجسم الرملي المتقن، رفرف العلمان المصري والفلسطيني جنبًا إلى جنب، وفي قلب التصميم، استقرت صورة حسام حسن وهو يلتف برايتي البلدين، في تجسيد بصري حي لروابط الدم والعروبة التي لم تزدها الأيام إلا وثوقًا.

السبب المباشر وراء هذه اللفتة الاستثنائية يعود إلى موقف الكابتن حسام حسن تجاه القضية الفلسطينية، الذي أعلنه خلال بطولة كأس العالم.

وظهر حسام حسن عقب مباراة مصر وأستراليا وهو يحمل العلم الفلسطيني، بينما رددت الجماهير هتافات داعمة لفلسطين، ليصرّح بعد اللقاء بأنه يهدي الانتصار إلى الشعبين المصري والفلسطيني، قائلًا: “قلبي وروحي معهما”.

كما أجاب حسام حسن، خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الأرجنتين في دور الـ16، على سؤال من صحفي تركي حول ظهوره سابقًا وهو يلتف بالعلم الفلسطيني، مؤكدًا أن “موقفه نابع من اعتبارات إنسانية قبل أي شيء”.

وقال: “أرحب بالشعب التركي، وما فعلته طبيعي، وأي شخص لا يشعر بالشعب الفلسطيني ليس إنسانًا”.

وأشار إلى أن التضامن مع الفلسطينيين لا يرتبط بدين أو جنسية، بل هو واجب إنساني، موضحًا: “الناس تتعاطف حتى مع الحيوانات، فكيف بالإنسان؟ نحن نعيش في ظروف مريحة، بينما يعاني شعب بأكمله، وأي إنسان لا يتأثر بما يحدث لهم فلا قيمة لموقفه، بغض النظر عن دينه أو هويته”.

ودعا حسام حسن المجتمع الدولي وأصحاب القرار إلى التحرك لوقف معاناة المدنيين، محذرًا من أن تجاهل الأزمة سيؤدي إلى تفاقمها، مضيفًا: “إذا استمررنا في إغماض أعيننا، فستزداد الأمور سوءًا. هل يقبل أحد أن يتعرض أبناؤه لما يتعرض له أطفال فلسطين؟”.

كما وجّه رسالة إلى الرياضيين والمسؤولين، شدد خلالها على أن القيم الإنسانية يجب أن تكون فوق أي اعتبارات أخرى، قائلًا: “قبل أي هوية أو دين، نحن بشر، ويجب أن يُمنح الشعب الفلسطيني حقه في الحياة”.

واختتم تصريحاته بنداء إلى المجتمع الدولي، معبرًا عن أسفه لاستمرار معاناة المدنيين، وقال: “إنه أمر يدعو للخجل أن نترك أناسًا مثلنا يعيشون هذه المأساة، وأتمنى أن يجرب أصحاب القرار ولو ليوم واحد ما يعيشه أهل غزة”.

بعد ذلك، انهالت مقاطع الفيديو لشباب غزة، الذين عبروا عن حبهم لحسام حسن واصفين إياه أنه صوت شجاع في عالم الرياضة، تعامل مع قضيتهم كمسألة ضمير إنساني لا تقبل المساومة، مؤكدين أن أبطال كرة القدم الحقيقيين هم من يتجاوز تأثيرهم المستطيل الأخضر، ليتحولوا إلى رموز للأمل والتلاحم الشعبي.

وأراد القائمون على الفعالية إيصال رسالة إلى الداخل المصري وإلى الكابتن حسام حسن شخصيًا، مفادها أن كل كلمة دعم نطق بها سُمعت وأثمرت حبًا وعرفانًا، فكان الرد برسم اسمه على أرض غزة ليكون صدى صوته لوحة بصرية تشاهدها الدنيا.

ووجه المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور خليل الدقران، رسالة تضامن إلى الشعب المصري ومنتخب مصر، عقب مواجهة الأرجنتين، مؤكدًا أن الفلسطينيين تابعوا المباراة من قلب قطاع غزة، ويُدركون شعور غياب العدالة بعد القرارات التحكيمية، التي أثرت في مجريات اللقاء وتسببت في خروج المنتخب المصري من البطولة..

وقال الدقران في تصريحات خاصة لموقع “القاهرة الإخبارية”، إن “منتخب مصر قدم أداءً مشرفًا يعكس عزيمة لاعبيه وكبرياءهم”، مشددًا على أن مكانة مصر ستظل كبيرة في قلوب الفلسطينيين، وأن العلاقات بين الشعبين أقوى من نتائج المباريات.

كما وجّه رسالة شكر إلى حسام حسن، تقديرًا لمواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن مواقفه الإنسانية ورسائل التضامن تركت أثرًا كبيرًا لدى الفلسطينيين، وأن الشعب الفلسطيني سيظل وفيًا لكل من ساند قضيته، مختتمًا رسالته بتأكيد محبة الفلسطينيين لمصر وشعبها.

ومع مغيب الشمس، تجمعت العائلات والأطفال حول المجسم رافعين شارات النصر والأعلام الوطنية. وفي حين طمست أمواج المد والجزر الرسم، لكن الرسالة التي حملها عبر البحر إلى القاهرة والعالم، حُفرت في ذاكرة التضامن العربي كعلامة لا تمحى