المنفى والاقتلاع وعدم اليقين هي الكلمات الثلاث التي ميزت موسم الهلال السوداني الذي توج بطلا للدوري الموريتاني، بعدما اضطر إلى مغادرة البلاد بسبب الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

اضطرت إدارة النادي إلى إعادة بناء الفريق على بعد أكثر من 4.725 كيلومترا من ملعبه “الجوهرة الزرقاء” الشهير بـ “مقبرة الخصوم”، وذلك بسبب الحرب التي تمزق البلاد منذ عام 2023.

من الصعب للغاية مغادرة بلدك وعائلتك ومشجعيك، والمشاركة في دوري آخر”، هكذا عبر حسن علي عيسى، الأمين العام للنادي، لصحيفة (ماركا) الإسبانية، عن الظروف التي مر بها الفريق الذي أجبر على مغادرة أم درمان بسبب الصراع المحتدم في السودان، الذي ترك وراءه “ملعبه وجماهيره وتاريخه”.

وبينما كان الرصاص يتطاير فوق أم درمان، أصبحت موريتانيا ملجأ الهلال الجديد، لم يكن التكيف سهلا، فجأة، وجد الفريق نفسه أمام ظروف صعبة بعيدا عن بلده، ويلعب في دوري “غير معروف” تماما بالنسبة له، وأضاف الأمين العام للهلال: في مثل هذا الوضع تفتقر إلى الاستقرار النفسي، وانقسم الفريق بسبب الصراع، وكان على النادي أن يتعلم التعايش مع العديد من الأمور، ليس بعد المسافة فقط عن ملعبه، بل عن إدارته وبعض الموظفين.

بالإضافة إلى متطلبات اللعب في دوري جديد، كان على الهلال التعامل مع الأمور النفسية للاعبين بعد ابتعادهم عن عائلاتهم، دون معرفة ما يحدث في منازلهم، إذ كشف الأمين العام: تأثروا بشدة ببعدهم عن وطنهم ومنازلهم وعائلاتهم، فضلا عن عدم وجود معلومات دقيقة عن بلادهم في خضم الحرب والدمار، لكن روح الفريق سادت في مواجهة كل الصعوبات التي واجهها طوال الموسم، بالنسبة للهلال فإن التنافس في خضم الحرب والتهجير القسري والانفصال عن وطننا وعائلاتنا ومنازلنا ليس أقل من معجزة.

وانتهى الأمر بتأكيد هذه المعجزة في موريتانيا، عندما فاز الهلال بالدوري، وعلق حسن علي عيسى “لن يبقى هذا اللقب في تاريخ النادي فحسب، بل سيبقى أيضا في ذاكرة كرة القدم الإفريقية”.

حقق الهلال لقبي الدوري وكأس السودان أيضاً

أظهر الهلال أنه حتى في أحلك اللحظات، عندما تكون هناك إرادة، يكون النجاح ممكنا، في النهاية لم يفز باللقب فحسب، بل أثبت أن كرة القدم يمكن أن تصبح دافعا في خضم الحرب وفي أوقات الأزمات، إذ رفع النادي القادم من أم درمان “كأسا من الأمل”، ومعها كتب تاريخا فريدا في عالم الرياضة، إذ لم تتوقف إنجازات الهلال عند ذلك الحد، بل عاد وشارك في الدوري السوداني الذي أقيم في مدينة بربر البعيدة مئات الكيلومترات عن جبهة الحرب، ليختتم موسمه الطويل بلقب الدوري المحلي إلى جانب السوبر وكأس السودان.