كانت الدراما المصرية لسنوات طويلة أسيرة النجم الواحد الذي يحتكر البطولة حتى عمر متقدم، حتى جاءت تجربة “الشركة المتحدة” في دعم وجوه ومواهب جديدة شابة، كانت رهان على تغيير دماء صناعة الدراما وإعادة تشكيل خريطة النجومية على الشاشة.

 

هذا التطور الذي نشهده منذ سنوات لم يكن مجرد تصعيد عابر للوجوه الجديدة، بل كان كسرا لنمط إنتاجى تقليدي ظل مسيطرا لعقود، حتى بدأت الشركة المتحدة مرحلة جديدة بمنح فرص للمواهب الشابة عبر منصتها Watch It، وكانت البداية الحقيقية مع مسلسل “ريفو” للفنان أمير عيد ومجموعة من المواهب الشابة، وهو العمل الذي أحدث حالة استثنائية من النجاح والانتشار، وكان لنجاحه دعم كبير لتكرار هذه التجربة على الشاشة.

كان التركيز على تقديم نماذج تتماس مع موضوعات الشارع المصري وطبيعة المجتمع البسيط والانحياز لشخصيات تشبه الجمهور الحقيقي، الباب الذهبي الذي دخلت منه تلك المواهب الجديدة، مثل الفنان عصام عمر الذي قدم مسلسل بالطو ايضا على منصة Watch It وكان العمل نقطة انطلاقة حقيقية لموهبته التي أكد عليها تباعا في أعمال أخرى كان اخرها مسلسل عين سحرية الذي عرض شهر رمضان الماضي.

نجومية عصام عمر في بالطو ومسار إجباري و طه الدسوقي في مسلسل حالة خاصة و أمير عيد في ريفو ودواعي السفر اعتمدت على البساطة الصريحة والانحياز لشخصيات تنتمي الي الواقع، دون استعراض أو افتعال.

ساهمت خطة الإنتاج عبر المنصة في منح هذه الأسماء المساحة لتجربة بطولات قصيرة أثبتت جدارتهم مما جعل انتقالهم لشاشة التلفزيون في الموسم الرمضاني مستحقا، وليس مغامرة، و أكد نجاح هذه الرؤية تجربة البطولة المطلقة للفنان أحمد غزي في مسلسل قهوة المحطة وأحمد مالك و طه الدسوقي في مسلسل ولاد الشمس ، أكد أن اكتشاف المواهب الجديدة وحده لا يكفي، لكن جرأة القرار الإنتاجي للشركة المتحدة في الرهان والمخاطرة بوضع اسم شاب على “بوستر” مسلسل فردي هو القرار الذي أعاد ترتيب أوراق إنتاج المسلسلات وصنع بدائل حقيقية لسوق الدراما.

يمكننا ايضا ان نعتبر هذا الجيل الجديد عابر للحدود، يمتلك ثقافات ومهارات فنية متنوعة وقدرة على التنقل بين الأعمال المحلية والدولية بثبات ووعي، وهو ما نجده في تجارب الفنان أحمد مالك، وأحمد غزي، وياسمينا العبد، حيث يمثل هذا الثلاثي نموذج الممثل الذي يواكب ايقاع عصر الميديا المفتوحة والقدرة على التكيف مع أعمال محلية ودولية.

لم تقتصر الفرصة لمنح المواهب الجديدة فرصة في المسلسلات القصيرة على المنصة أو مسلسلات شهر رمضان على شاشة التليفزيون بل تجاوزت ذلك إلى اختيار وسائط درامية جديدة تتماشى مع إيقاع السوشيال ميديا السريع، حيث قدمت منصة Watch It تجربة مسلسلات المايكرو راما بالاعتماد الكامل على وجوه شابة بالكامل، مثل مسلسل قلب مفتوح ومسلسل إبن الشركة.

النجاح الذي حققته هذه التجارب المتلاحقة أثبت أن قرار منح الشباب فرصة للبطولة على الشاشة من خلال أعمال الشركة المتحدة لم يكن مغامرة، بل كان قراءة دقيقة لوعي الشارع واحتياجاته الحالية.

إن الاستثمار في المواهب الشابة هو الضمان الكفيل لبقاء صناعة الدراما حية ومؤثرة، وجعل الشاشة مساحة قادرة على مخاطبة كافة الأجيال بلغتهم و إيقاعها الخاص.