أكد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعاً لقادة حماس في الدوحة أثناء مناقشة مقترح ترامب بشأن إيقاف إطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن، ليس إلا ” إرهاب دولة و هجوم غادر”.

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل أجرت الترتيب لاستهداف الوفد المفاوض لحركة حماس منذ نحو عام، وفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي، في حين اختير تنفيذها في الوقت الراهن بسبب اجتماع نادر لقادة الحركة بعد مغادرة تركيا، لتؤكد أن ما حدث يعد “جريمة بشعة وعدوان سافر”.

وكانت العاصمة القطرية الدوحة شهدت، اليوم الثلاثاء، وقوع سلسلة انفجارات، تحديداً في حي كتارا، أثناء مناقشة وفد حماس المفاوض للمقترح الأميركي، ووصف رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن هجوم إسرائيل الذي استهدف بلاده اليوم بـ “العربدة السياسية”.

وكشف رئيس الوزراء القطري أن بلاده قررت تشكيل فريق قانوني برئاسة وزير الدولة بوزارة الخارجية الدكتور محمد الخليفي، للتعامل مع هذا “التصرف المارق”، وفقاً لما ذكره في مؤتمر صحافي عقب الحادثة بساعات.

قطر: السيادة خط أحمر

في الوقت ذاته، شدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بأن بلاده لن تتهاون في حماية سيادتها كما تحتفظ بحق الرد ولن تتغاضى قطر وفقاً لرئيس وزرائها عما حدث، إذ قوّض الهجوم الإسرائيلي كل محاولات وفرص السلام في المنطقة وفقاً لتعبيره.

نتنياهو لاعب مارق

وقال رئيس الوزراء القطري، إن هجوم إسرائيل اليوم يحمل رسالة بإن هناك لاعباً مارقاً في المنطقة، مبيناً بأن تل أبيب استخدمت أسلحة لم ترصدها الرادارات، ويضيف” لم نعلم بالهجوم الإسرائيلي إلا في وقت حدوثه”، مؤكداً أن أميركا لم تكن على علم بكل هذا، حسب تأكيده في وقت تضاربت الروايات حول مدى المعرفة الأميركية المسبقة.

في الإطار ذاته، ذكر متحدث الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري أن ما يجري تداوله بشأن التصريحات حول إبلاغ دولة قطر بالهجوم مسبقاً عارية عن الصحة، قائلاً إن” الاتصال الذي ورد من قبل أحد المسؤولين الأمريكين جاء أثناء سماع دوي صوت الانفجارات الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي في الدوحة.

ترامب: قطر لاعب أساسي في عملية السلام

وكان الرئيس الأميركي أجرى اتصالاً بأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ليسجل إدانته بشدة ضد الاعتداء على سيادة الدوحة، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية كفيلة بحل المسائل العالقة في المنطقة، مثمناً الجهود الحثيثة التي يبذلها أمير قطر في الوساطة بين حماس وتل أبيب، مؤكداً أن دورها فاعل أساسي في إحلال السلام في المنطقة.

وطالب الشيخ تميم في حديث مع الرئيس ترامب، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية إزاء هذه التصرفات المارقة، ومحاسبة المتورطين في ارتكابها، معرباً عن أمله في أن تدعم الولايات المتحدة الأميركية هذا التوجه العادل.

تضامن خليجي عربي

إلى ذلك، توسعت مساحة التضامن الخليجي والعربي والدولي كذلك مع الدوحة عقب استهداف قيادات حماس على أراضيها، في خطوة يدعي رئيس وزراء الاحتلال عبرها “تصفية الحسابات مع القتلة، وضمان أمن مواطني إسرائيل في المستقبل”، كما وصف.

الرياض: نقف مع قطر

وأدنت السعودية الاعتداء الذي طال قطر واستنكرت بأشد العبارات، الاعتداء الإسرائيلي الغاشم، والانتهاك السافر لسيادة دولة قطر الشقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب دولة قطر الشقيقة، ووضع كافة إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات.

وأعقب بيان الخارجية السعودية اتصال هاتفي أجراه ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بالشيخ تميم بن حمد، وأكد الأمير محمد وقوف المملكة التام مع دولة قطر، وإدانتها للهجوم الإسرائيلي السافر ضد الدوحة، والذي يعد عملاً إجرامياً وانتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية. كما شدد ولي العهد بأن السعودية تضع كافة إمكاناتها لمساندة الأشقاء في دولة قطر، وما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها والمحافظة على سيادتها.

أمن دول الخليج

تلا ذلك مواقف خليجية متطابقة تندد بأشد عبارات الاستنكار والاستهجان، بالعملية “الدنيئة والجبانة” التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلية على أراضي دولة قطر، إذ تؤكد رسائل تضامن دول الخليج بأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ. وقال الأمين العام، جاسم البديوي، إن دول مجلس التعاون تتضامن مع دولة قطر، وتقف معها صفاً واحداً مع أي إجراء تتخذه ضد هذا العدوان الغادر الذي تجاوز ومزق كل القوانين والمعاهدات الأممية والدولية التي أقرتها دول العالم وفي مقدمتها الأمم المتحدة، مما يحتم على المجتمع الدولي النهوض فوراً والقيام بواجباته لمحاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلية على جرائمها الوحشية والخطيرة، وردعه عن كافة ممارساته التي باتت تزعزع الاستقرار والأمن في المنطقة.