
حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت تنعكس على أسعار السلع في الولايات المتحدة، طارحا احتمال خفض معدلات الفائدة قريبا لمواجهة تزايد التضخم والتراجع في سوق العمل.
وفي آخر كلمة يلقيها قبل انتهاء ولايته خلال ندوة جاكسون هول حول السياسة الاقتصادية المنعقدة في وايومينغ (غربا) وحظيت بمتابعة كبيرة، قال باول إن “مخاطر تراجع الوظائف في تزايد”، مضيفا أنه على ضوء هذه المؤشرات فإن الولايات المتحدة تقترب من الوقت الذي سيتحتم فيه تليين السياسة النقدية وخفض معدلات الفائدة.
وأوضح باول أنه “في حين يبدو سوق العمل متوازنا، إلا أن هذا نوع غريب من التوازن الناتج عن تباطؤ ملحوظ في كل من العرض والطلب على العمال”، وفقًا لوكالة فرانس برس (أ ف ب).
وأضاف أن “مفاعيل الرسوم الجمركية باتت واضحة على أسعار المستهلكين”، متوقعا أن يزداد هذا التأثير خلال الأشهر المقبلة. لكنه أكد “لن نسمح لزيادة لمرة في مستوى الأسعار أن تتحول إلى مشكلة تضخم دائمة”.
وتابع :”الافتراض المنطقي هو أن تأثيرات التضخم الناجمة عن الرسوم الجمركية ستكون قصيرة الأجل”.
وباول حاليا في موقف صعب يحتم عليه الموازنة بين احتمال أن تتسبب رسوم ترامب الجمركية المشددة على شركاء بلاده التجاريين بتضخم متواصل ومخاطر تراجع سريع في سوق العمل. كما أنه يواجه انتقادات وضغوطا متواصلة من الرئيس الجمهوري لحضه على خفض معدلات الفائدة.
إطار عمل محدث للفيدرالي
أعلن جيروم باول اليوم الجمعة إطار عمل محدثًا للبنك المركزي الأميركي يعكس عودة ارتفاع ضغوط التضخم وتراجع احتمالات وصول أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى قريب من الصفر، وفقًا لـ “رويترز”.
وجاء هذا الإعلان في سياق الإشارة إلى التغييرات الكبيرة في المشهد الاقتصادي خلال السنوات الخمس الماضية.
وقال باول في كلمة ألقاها في ندوة جاكسون هول الاقتصادية في وايومنج “ما زلنا نعتقد أن السياسة النقدية يجب أن تكون استشرافية، وأن تأخذ في الاعتبار التأخر في آثارها على الاقتصاد”، وأن على مجلس الاحتياطي موازنة المخاطر التي تهدد كلا من وظائفه والتزاماته المتعلقة بالتضخم عند وضع السياسة النقدية.
وعن إطار العمل الجديد قال باول “حذفنا العبارات” المتعلقة ببيئة أسعار الفائدة المنخفضة “وعدنا إلى إطار عمل مرن لاستهداف التضخم وألغينا استراتيجية (التعويض) التي كانت واردة في إطار عمل عام 2020″، وهو آخر تحديث أجراه مجلس الاحتياطي لمبادئه التشغيلية العامة.
وأضاف باول “يؤكد بياننا المنقح التزامنا بالعمل بقوة لضمان استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، بما يعود بالنفع على كلا الجانبين في مهمتنا المزدوجة”.
كان ذلك إشارة إلى أن أحداث جائحة كوفيد-19 طغت سريعًا على النسخة السابقة من السياسة النقدية. ونص جدول الأعمال المقدم آنذاك على أن يسمح البنك المركزي للتضخم بتجاوز هدف اثنين بالمئة لتعويض الفترات التي لم يحقق فيها البنك هذا الهدف.
وأوضح باول أنه بموجب المبادئ الجديدة “نأخذ في الاعتبار مدى الانحرافات عن أهدافنا والآفاق الزمنية المختلفة المحتملة التي من المتوقع أن يعود خلالها كل منهما إلى مستوى يتوافق مع مهمتنا المزدوجة”.
ارتفع التضخم بشدة في 2021، مما دفع المجلس إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد. لكنه انحسر وتمكن المجلس من خفض هدفه لسعر الفائدة الذي يتراوح الآن بين 4.25% و4.50%.
ويتوقع العديد من المستثمرين أن يتمكن البنك المركزي من خفض أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول غير أن عددًا من مسؤولي البنك أشاروا أمس الخميس إلى أن تهديدات التضخم المتعلقة بالرسوم الجمركية ربما تبقيهم على الحياد.
