
لم تسعى يوماً لاقتحام الأضواء، بل كانت تتركها لتكتشفها، ملامحها الطيبة جعلتها تقتحم قلوب الجمهور دون أن تبذل مجهود، هي الفنانة الراحلة زيزي البدراوي، التي يحل اليوم السبت الموافق 31 يناير ذكرى وفاتها.
بدايات زيزي البدراوي
اكتشفها كبار المخرجين لكن رحلتها لم تكن سهلة كما بدا على الشاشة، فمنذ قدمها عز الدين ذو الفقار في بورسعيد، ثم أعاد حسن الإمام تشكيلها ومنحها اسم “زيزي”، بدأت مسيرة فنية واعدة، إلا أن حياتها خارج الكاميرا كانت أكثر قسوة من أدوارها.
عرفها الجمهور كفتاة رومانسية، ثم كأم حنونة، وأحيانًا كسيدة تحمل وجعًا صامتًا في عينيها، وربما كان هذا الصدق هو سر تأثيرها، وقفت بطلة أمام عبد الحليم حافظ، وصلاح ذو الفقار، وأحمد رمزي، وشكري سرحان، لكنها لم تتعامل يومًا مع الفن باعتباره منافسة أو صراع على النجومية، بل كانت تراه حياة كاملة تعيشها بروحها.
حياة زيزي البدراوي الخاصة
في حياتها الخاصة، لم تجد زيزي الاستقرار الذي تمنته، فزواجها الأول من المخرج عادل صادق انتهى سريعًا، واعترفت لاحقًا بأنها لم تكن مستعدة له، أما زواجها الثاني من المحامي توفيق عبد الجليل فكان الأقرب إلى قلبها، لكنه أبعدها قليلًا عن السينما، وكأنها اختارت الحب على الضوء، قبل أن ينتهي هو الآخر بالفشل، تاركًا خلفه امرأة وحيدة بلا أبناء.
ومع مرور السنوات، وبرغم من أن حضورها بدأ يتراجع إلا أن الجمهور ظل يتذكرها في أعمال تليفزيونية خالدة مثل المال والبنون وليالي الحلمية وبوابة الحلواني، لكن المرض كان أقسى من كل الأدوار، إذ عانت من سرطان الرئة وأمراض القلب وضيق التنفس والشلل الرعاش، في وقت شعرت فيه بتجاهل مؤلم من عدد كبير من زملائها في الوسط الفني، رحلت زيزي البدراوي، وبقيت حكايتها درس قاسي في أن الفن قد يمنح الشهرة، لكنه لا يضمن الدفء.
