زعمت دراسة حديثة أن جرعة واحدة فقط من مادة مهلوسة قوية قد تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب لعدة أشهر، عند استخدامها تحت إشراف طبي وبالاقتران مع العلاج النفسي.

دراسة جدلية: مادة مهلوسة يروّج لها مشاهير قد تخفف الاكتئاب لأشهر
صورة تعبيرية 

وتعرف هذه المادة باسم ثنائي ميثيل تريبتامين (DMT)، وهي مركّب طبيعي يوجد في مشروب “أياهواسكا” ذي التأثير النفسي، الذي ينحدر من حوض الأمازون، وقد اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة بعد ترويج بعض المشاهير له باعتباره وسيلة محتملة لتحسين الصحة النفسية وعلاج حالات مختلفة، رغم كونه غير قانوني في الولايات المتحدة.

وتزايد الاهتمام العلمي بهذه المادة في ظل مزاعم بأنها تساعد على “إعادة برمجة” أنماط التفكير في الدماغ، ما قد ينعكس إيجابا على اضطرابات مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

وفي الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Nature Medicine، أجرى الباحثون تجربة مزدوجة التعمية شملت 34 مشاركا يعانون من اضطراب الاكتئاب الشديد، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمن تلقى العلاج الفعلي أو الدواء الوهمي. وتلقى نصف المشاركين حقنا وريدية من DMT، بينما حصل النصف الآخر على علاج وهمي، إلى جانب برنامج علاج نفسي داعم.

وبلغ متوسط عمر المشاركين 33 عاما، وكانوا يعانون من الاكتئاب منذ نحو 10.5 سنوات في المتوسط، فيما شكّل الرجال 70% من العينة، ونحو 88% منهم من البيض.

وأظهرت النتائج انخفاضا ملحوظا في أعراض الاكتئاب لدى من تلقوا DMT مقارنة بالمجموعة الأخرى، إذ سجّل الباحثون تحسنا واضحا بعد أسبوع واحد فقط من العلاج، بينما انخفض متوسط درجات الاكتئاب على مقياس “مونتغمري–آسبيرغ” (MADRS) بمقدار سبع نقاط بعد أسبوعين.

كما استمرت الفوائد العلاجية لفترة تراوحت بين ثلاثة وستة أشهر، وأفاد بعض المشاركين باستمرار تحسن حالتهم النفسية خلال هذه المدة. وبحلول الشهر الثالث، تحسنت حالة 47% من المشاركين بدرجة كافية لاعتبارهم في مرحلة التعافي، دون وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين من تلقوا جرعة واحدة ومن حصلوا على جرعتين.

وأشار الباحثون إلى أن الجرعة الواحدة بدت كافية لتحقيق التأثير العلاجي، إذ لم تُظهر الجرعة الثانية فوائد إضافية ملحوظة.

وقال الدكتور ديفيد إريتزو، الباحث الرئيسي والطبيب النفسي في إمبريال كوليدج لندن، إن العلاج أظهر “تأثيرا سريعا مضادا للاكتئاب يستمر لعدة أشهر”، موضحا أن الجمع بين الدواء والدعم النفسي قد يساعد المرضى على كسر أنماط التفكير السلبية الراسخة.

وشبّه إريتزو آلية التأثير بإعادة تشكيل مسارات على سطح مغطى بالثلج، حيث يسمح “هزّ” الأنماط الذهنية القديمة بظهور طرق جديدة أكثر سهولة في التفكير والسلوك.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الفريق البحثي على أن حجم العينة لا يزال محدودا، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع لتأكيد فعالية العلاج وسلامته، خصوصا أن DMT يُصنّف في الولايات المتحدة ضمن المواد الخاضعة للرقابة من الفئة الأولى، أي التي لا يُعترف لها حاليا باستخدام طبي ولديها قابلية مرتفعة للإساءة أو الإدمان.

وتأتي هذه النتائج امتدادا لأبحاث متزايدة حول استخدام المواد المهلوسة، مثل “سيلوسيبين” الموجود في ما يُعرف بالفطر السحري، والتي أظهرت بدورها مؤشرات إيجابية في علاج الاكتئاب، ما يعزز الاهتمام العلمي بإعادة تقييم هذه المواد ضمن الأطر الطبية الخاضعة للرقابة.