في يومها السابع عشر، تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسارات متعددة للتعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، تجمع بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية والضغوط الاقتصادية، وذلك وسط تقارير أمريكية متزامنة عن عروض من البنتاجون، ورسائل متبادلة، وتهديدات جمركية، ومواقف إيرانية معلنة، إلى جانب تصريحات أوروبية وإسرائيلية تتابع التطورات.

خيارات ترامب

قال مسؤولون أمريكيون وفق صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن الرئيس ترامب يبحث خيارات دبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع دراسة احتمال شن هجوم لردع قادتها عن قتل مزيد من المتظاهرين، ويأتي ذلك وسط تقييمات متداخلة داخل الإدارة الأمريكية.

فيما يعرض البنتاجون على الرئيس الأمريكي خيارات أوسع لشن ضربات عسكرية مقارنة بما أُعلن سابقًا، إذ قال مسؤول أمريكي إن الأهداف المحتملة تشمل البرنامج النووي الإيراني ومواقع الصواريخ الباليستية، متجاوزة الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت إيران في يونيو.

وأضاف المسؤول أن الخيارات الأضيق، مثل شن هجوم إلكتروني أو توجيه ضربة لجهاز الأمن الداخلي الإيراني، هي الأرجح، وأشار إلى أن أي هجوم سيُنفذ بعد عدة أيام على الأقل وقد يدفع إيران إلى رد فعل قوي، مع إطلاع ترامب على الخيارات يوم الثلاثاء.

رسائل سرية

وأفاد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، بأن الرئيس ترامب يميل إلى شن هجوم، بينما يحاول كبار المسؤولين في إدارته، بقيادة نائبه جيه دي فانس، إقناعه باختيار حل دبلوماسي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الضربات الجوية كانت واحدة من الخيارات العديدة المطروحة، مؤكدة أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول للرئيس.

وأضافت ليفيت أن الرسائل العلنية الصادرة عن النظام الإيراني تختلف تمامًا عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة سرًا، مشيرة إلى اهتمام الرئيس باستكشاف تلك الرسائل

خطاب إيراني

يوم الاثنين، بدا أن المسؤولين الإيرانيين خففوا من حدة خطابهم المعادي للولايات المتحدة، معلنين استعدادهم للحوار مجددًا مع إدارة ترامب. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، في مؤتمر لسفراء الدول الأجنبية في طهران بثه التلفزيون الرسمي، إن بلاده ليست بصدد الحرب لكنها مستعدة لها، بل وأكثر استعدادًا من الحرب السابقة، مضيفًا: “إيران مستعدة أيضًا للمفاوضات العادلة القائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل”.

وأعلنت إيران أن قنوات الاتصال مفتوحة بين عباس عراقجي وستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي البارز للرئيس ترامب الذي قاد المحادثات في الربيع الماضي.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في مؤتمر صحفي الاثنين، إن إيران لم تنسحب قط من طاولة المفاوضات، لكنها لن تنخرط في مفاوضات من جانب واحد.

تلويح بالصفقات

قال مسؤولان أمريكيان وفق “نيويورك تايمز” إن بعض المسؤولين يعتقدون أن إيران تحاول تأخير هجوم أمريكي محتمل، بدلًا من السعي الجاد للانخراط في الدبلوماسية، إذ تعكس هذه الشكوك تباينًا في تقييم نوايا طهران داخل الأوساط الأمريكية.

وقال كريم سجادبور، الباحث البارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي والمتخصص في الشأن الإيراني، إن إيران تلوح بالمحادثات والصفقات لثني ترامب عن استخدام القوة العسكرية.

وأضاف أنه ليس من الواضح ما الذي ستقدمه إيران كتنازلات، في ظل تدمير جزء كبير من برنامجها النووي ووكلائها الإقليميين.

وهدد ترامب منذ الثاني من يناير بمهاجمة إيران إذا قتلت الحكومة متظاهرين، مؤكّدًا استعداد الولايات المتحدة للتحرك، ولا يزال من غير الواضح ما المبررات القانونية التي قد تستند إليها الإدارة لتبرير أي هجوم، بموجب القانونين الأمريكي والدولي.

خطوط حمراء

قال ترامب للصحفيين ليلة الأحد، إن إيران تبدو وقد تجاوزت خطه الأحمر، بعدما صرح هذا الشهر بأنه سيقدم المساعدة للمتظاهرين إذا استخدمت الحكومة الإيرانية القوة المميتة ضدهم، مشيرًا إلى وجود خيارين مطروحين، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الخيارات.

ويأتي ذلك في سياق تهديدات سابقة أطلقها الرئيس منذ مطلع يناير بشأن الرد على مقتل متظاهرين.

بعد ظهر الاثنين، وجه ترامب تهديدًا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 بالمئة على جميع المعاملات التجارية التي تجريها الدول المتعاملة مع إيران والولايات المتحدة.

وأوضح في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الرسوم ستطبق على جميع المعاملات التجارية مع الولايات المتحدة، ولم يتضح بعد كيف سيتم تنفيذ هذا التهديد أو ما إذا كان سيطبق فعليًا، إذ تأتي هذه الخطوة ضمن أدوات الضغط غير العسكرية التي تلوح بها الإدارة الأمريكية.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الحكومة الإيرانية نجحت في قطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، ما أدى إلى انقطاع تام للمعلومات.

وأضافت أن الرئيس ترامب طلب من إيلون ماسك دراسة إمكانية توفير خدمة الإنترنت للمواطنين الإيرانيين عبر شبكة ستارلينك للأقمار الصناعية، من خلال شركة سبيس إكس.

رد إسرائيلي

ذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، استبعد شن ضربة عسكرية، وقال هاكابي في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة أو إسرائيل لا تخططان حاليًا لأي تدخل عسكري، ولا توجد مؤشرات على استعداد أمريكي لضربة.

وأضاف أن من الخطأ الاعتقاد بوجود خطط مشتركة لتسريع أي تحرك عسكري، رغم وجود تعاون بين الطرفين.

في ظل الحديث عن تصعيد وشيك بين إيران وإسرائيل، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دافرين، بيانًا غير معتاد، قال فيه: “إن الاحتجاجات في إيران شأن داخلي”، مشيرًا إلى انتشار شائعات كثيرة حول الوضع في الأيام الأخيرة.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي في حالة استعداد دفاعي وتقييم مستمر لأي سيناريوهات مفاجئة، داعيًا إلى عدم تصديق الشائعات، مع التعهد بإطلاع الجمهور على أي مستجدات.