post-title
زعيم كوريا الشمالية

 

أجمع المحللون والخبراء في الشأن الآسيوي على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كانت سببًا في تعزيز تصميم الزعيم كيم جونج أون على التمسك بترسانته النووية وتوسيعها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحكام الذين لا يمتلكون سلاحًا نوويًا هم أهداف سهلة للقوى الكبرى.

وشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا على آلاف الأهداف في إيران بمساعدة إسرائيل، بحجة أن طهران كانت على وشك تطوير سلاح نووي، وأدانت بيونج يانج العملية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واصفةً الهجمات بأنها عمل عدواني مشين وغير قانوني.

ترسانة نووية

ولكن بالنسبة لحالة كوريا الشمالية، فإن البرنامج النووي الخاص بها يتقدم بكثير على نظيره الإيراني، بحسب صحيفة اليابان تايمز، حيث أجرت تجارب نووية متعددة، ويعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك عشرات الرؤوس الحربية، وهو أمر ضروري بالنسبة لهم لتجنب المصير نفسه.

ووفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تمتلك كوريا الشمالية الآن ما يصل إلى 50 رأسًا نوويًا، وكمية كافية من المواد الانشطارية لإنتاج نحو 40 رأسًا إضافيًا، كما أنها تواصل بناء واختبار صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

تذكرة مجانية

تلك الترسانة النووية، بحسب المحللين في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، لا تمثل مجرد ورقة مساومة، بل هي بوليصة تأمين لكيم لحمايته وحماية السلالة الحاكمة، وهو ما تجلى في الظهور المتكرر لابنة الزعيم “كيم جو آي” أمام منصات إطلاق صواريخ عابرة للقارات، في رسالة مفادها أن الجيل القادم سيرث السلاح الذي يضمن بقاء الدولة.

ويرى زعيم كوريا الشمالية أن المصير الإيراني تذكير حي بما حدث سابقًا لصدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا، حيث ترى كوريا الشمالية أن التخلي عن البرامج النووية أو عدم امتلاك رادع حقيقي هو “تذكرة مجانية” لتغيير النظام من قبل واشنطن.

العزلة الاقتصادية

ولسنوات عديدة، سعت واشنطن وسيول جاهدين لإجبار كيم على التخلي عن أسلحته النووية، مستخدمتين استراتيجية العقوبات والضغوط الدولية، ووفقًا للمحللين، باءت تلك الاستراتيجية بالفشل، ودأب على رفض محادثات نزع السلاح النووي، واستمر في توسيع برنامجه النووي.

كما أن كيم استغل التقارب العسكري مع روسيا والصين لتخفيف حدة العزلة الاقتصادية، وقد توج هذا التحالف بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع موسكو عام 2024، مما منح بيونج يانج غطاءً دوليًا يقلل من حوافز تقديم أي تنازلات نووية لجارته كوريا الجنوبية وواشنطن.

المسار المنطقي

الآن، كما يقولون، يستطيع أن يؤكد زعيم كوريا الشمالية أن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط يثبت أن المضي قدمًا في تطوير الأسلحة كان تصرفًا عقلانيًا لا متهورًا، وأن المسار المنطقي بعد الآن ليس السعي لإقناع كيم بالتوقف عن توسيع ترسانته، بل سيحتاج إلى الاقتناع بأن استخدامها سيؤدي إلى عواقب وخيمة.

وطالبوا واشنطن بالتحول من سياسة “نزع السلاح” المستحيلة إلى سياسة “التعايش المستقر والردع”، مع الاعتراف بواقع كوريا الشمالية كدولة نووية دائمة بجانب جارتها، التي لم تقف مكتوفة الأيدي وعززت قدراتها العسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة واليابان.