هدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأطباء المتدربين في بلاده، بمهلة مدتها 48 ساعة لإلغاء الإضراب المقرر في قطاع الصحة، في الوقت نفسه حذر من أن الحكومة ستسحب عرضًا لتوفير آلاف فرص التدريب الطبي إذا استمر الإضراب.

وقال ستارمر إن الحكومة قد تلغي خطة لإنشاء ما لا يقل عن 4 آلاف وظيفة تدريب تخصصي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، إذا مضى الأطباء في الإضراب المقرر الأسبوع المقبل، في الأثناء وصف الإضراب بأنه قرار “متهور” يمكن تجنبه، بحسب صحيفة ذا تليجراف البريطانية.

دعا ستارمر الأطباء المتدربين إلى إعادة النظر في قرار الإضراب قبل انتهاء المهلة المحددة، ورأى أن استمرار الاحتجاج سيؤدي إلى تقليص فرص التدريب وإضعاف نظام الرعاية الصحية وتضرر المرضى.

إضافة إلى ذلك، حذرت الحكومة من أن الإضراب المخطط له لمدة ستة أيام، سيبدأ في السابع من أبريل، بعد عطلة عيد الفصح مباشرة. ويعد هذا التحرك الجولة الخامسة عشرة من الإضرابات في القطاع الصحي خلال ثلاث سنوات.

في الوقت نفسه، أدت هذه الاحتجاجات إلى فقدان نحو 59 يومًا من العمل داخل المستشفيات البريطانية منذ بداية النزاع بين الأطباء والحكومة.

خلاف الرواتب

رفضت الجمعية الطبية البريطانية عرضًا حكوميًا قدمه وزير الصحة ويس ستريتينج، يقضي بزيادة الرواتب بنسبة 7.1 في المئة خلال العام الحالي، في الوقت نفسه قالت النقابة إن الزيادة لا تعوض تراجع القوة الشرائية للأطباء خلال السنوات الماضية.

إضافة إلى ذلك، طالبت النقابة بإعادة الرواتب إلى مستويات عام 2008، وهو ما يعادل زيادة بنحو 26 في المئة في الأجور، بينما قالت الحكومة إن العرض المُقدَّم سيؤدي إلى رفع متوسط راتب الطبيب المتدرب في السنة الأولى إلى نحو 52 ألف جنيه إسترليني سنويًا، بزيادة تبلغ نحو 12 ألف جنيه مقارنة بما كان عليه قبل ثلاث سنوات.

تضمّن العرض الحكومي رفع الحد الأساسي لرواتب الأطباء الأكثر خبرة إلى نحو 77 ألفًا و348 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، في الوقت نفسه يمكن أن تتجاوز دخول بعض الأطباء 100 ألف جنيه سنويًا عند احتساب ساعات العمل الإضافية والعمل الليلي وعطلات نهاية الأسبوع.

ووعدت الحكومة بإنشاء ما لا يقل عن 4 آلاف وظيفة تدريب تخصصي جديدة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، يمكن للأطباء التقدم إليها بعد أول عامين من التدريب.

في الأثناء، قال جاك فليتشر، رئيس لجنة الأطباء المتدربين في الجمعية الطبية البريطانية، إن العرض الحكومي يمدد فترة بقاء الأجور عند مستويات منخفضة نسبيًا بسبب التضخم.

ضغوط سياسية

جاءت هذه الأزمة في وقت يستعد فيه حزب العمال لخوض انتخابات محلية مهمة في السابع من مايو، في الوقت نفسه تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الحزب آلاف المقاعد بسبب تراجع رضا الناخبين.

إضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “يوجوف” أن 38 في المئة من البريطانيين يؤيدون إضراب الأطباء، بينما يعارضه 52 في المئة.

في الأثناء، قد يؤدي الموقف المتشدد للحكومة إلى توتر داخل حزب العمال نفسه، إذ دعم بعض جناح اليسار في الحزب سابقًا إضرابات العاملين في القطاع الصحي.

حذرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية من أن الإضراب المرتقب قد يسبب اضطرابات كبيرة في المستشفيات، في الوقت نفسه يتزامن مع عطلة عيد الفصح التي يحصل خلالها كثير من العاملين في القطاع الصحي على إجازات سنوية.

إضافة إلى ذلك، طلبت الهيئة من المستشفيات الحفاظ على تشغيل نحو 95 في المئة من المواعيد والعمليات الطبية الروتينية رغم الإضراب.

في الأثناء، قالت إدارة الطوارئ في هيئة الخدمات الصحية الوطنية إن الإضراب سيضع ضغوطًا كبيرة على الموارد البشرية في المستشفيات؛ لضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية الآمنة للمرضى.