خوفا من المسيرات الأوكرانية.. احتفالية مصغرة لـ”عيد النصر” في روسيا

post-title
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الاحتفال بذكرى النصر على النازية

وسط مخاوف من غارات المسيّرات القادمة من قِبل كييف، أقامت روسيا نسخة مصغرة من عرضها العسكري السنوي، اليوم السبت، حيث استعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من على المنصة كتائب تسير بخطى عسكرية منتظمة عبر الساحة الحمراء، قبل أن يلقي خطابًا قصيرًا أشاد فيه بالقوات المسلحة الروسية وقارن الحرب الحالية في أوكرانيا بالمقاومة ضد القوات النازية في الحرب العالمية الثانية.

وقال بوتين: “إن جنود روسيا يقاومون قوة عدوانية يتم تسليحها ودعمها من قِبل حلف الناتو بأكمله، لكن على الرغم من ذلك، فإنهم يتقدمون للأمام”.

وقال الزعيم الروسي، مستخدمًا التعبير الملطف الذي يستخدمه الكرملين لوصف حربه في أوكرانيا: “إن الإنجاز العظيم لجيل المنتصرين يلهم المحاربين الذين يقومون بمهام العملية العسكرية الخاصة اليوم”.

وأضاف أن روسيا لا تعتمد فقط على قواتها المسلحة، بل على جهود مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن “العمال والمصممين والمهندسين والعلماء والمخترعين يواصلون تقاليد أسلافهم، ويستفيدون من الخبرة القتالية الحديثة لابتكار أسلحة متطورة وفريدة وإطلاق إنتاجها على نطاق واسع”، حسب وكالة الأنباء الروسية.

عرض متواضع

كان العرض العسكري، الذي عادة ما يكون حدثًا رئيسيًا في التقويم السياسي للبلاد، والمصمم لإظهار القوة الروسية من خلال عروض باذخة للأسلحة، أكثر تواضعًا هذا العام، في الوقت الذي أدت الحرب إلى ضغوط اقتصادية هائلة على البلاد في ظل ارتفاع التضخم، الذي تفاقم بسبب العقوبات الغربية.

وتلفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إلى أنه “بدلًا من عرض صواريخ باليستية عابرة للقارات ومركبات مدرعة ومعدات عسكرية أخرى، عُرض على الحضور في العرض العسكري مقطع فيديو لتلك المعدات، إما أثناء استخدامها في أوكرانيا أو أثناء اختبار جاهزيتها”. وبررت السلطات الروسية عدم عرض المعدات العسكرية في الساحة بوجود “تهديد إرهابي” من كييف.

وشهد عرض هذا العام، ولأول مرة، مشاركة فرقة من القوات الكورية الشمالية، التي أرسلت نحو 15 ألف جندي للقتال إلى جانب روسيا في الحرب مع أوكرانيا.

كما أُقيم الحدث دون حضور يُذكر للضيوف الأجانب. فقد غاب قادة العالم البارزون الذين حضروا في السنوات السابقة، وشمل ضيوف هذا العام قادة لاوس وماليزيا والعديد من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي وجمهورية صربسكا، وهي منطقة تسيطر عليها صربيا في البلقان.

مشكلات روسية

نقلت “وول ستريت جورنال” عن عدد من المحللين إن قلة من أعضاء القيادة الروسية يرغبون في استمرار الحرب في أوكرانيا، لا سيما مع انعدام التقدم على أرض المعركة.

وقد طالت هذه الحرب الآن أكثر من كفاح الاتحاد السوفيتي ضد القوات النازية في الحرب العالمية الثانية، وهو فصلٌ مجيد من التاريخ الروسي، يقول بوتين إن الجنود الحاليين يعيدون تمثيله في أوكرانيا.

وما يزيد من تعقيد الأمور التهديد المستمر بالهجوم الأوكراني. فقد باتت المسيّرات والصواريخ تُهدد المدن الروسية وبنيتها التحتية للطاقة في محاولة لإلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي وإجبار موسكو على إنهاء الحرب.

كما نقلت الصحيفة عن قادة عسكريين في كييف إن حملتهم الجوية تهدف جزئيًا إلى نقل الصراع إلى الروس، بمن فيهم سكان موسكو الأكثر ثراءً الذين سعى بوتين لحمايتهم من آثار الحرب.

وأمس الجمعة، صرّح أولكسندر سيرسكي، قائد القوات المسلحة الأوكرانية، بأن روسيا شكّلت عشرات الوحدات العسكرية الجديدة المكلفة تحديدًا بمواجهة التهديد الأوكراني من الجو. لكنه أضاف أن أوكرانيا عازمة على المضي قدمًا.

ورغم أن فيديو الاحتفالية الذي عرض أحدث المعدات العسكرية الروسية، اليوم، سعى إلى إبراز مدى قدرة دفاعاتها الجوية. لكن في أجزاء من البلاد استهدفتها طائرات مسيّرة أوكرانية في الأسابيع الأخيرة، يبدو عجز روسيا الواضح عن منع مثل هذه الهجمات أمرًا محيرًا.

ووفق روسلان ليفيف، المحلل العسكري في فريق استخبارات الصراع، وهو مجموعة تحقيق مفتوحة المصدر “يعتقد عامة الناس أن الدفاع الجوي الروسي غير فعّال تمامًا، نظرًا لأننا نشهد باستمرار هجمات جديدة على الأهداف نفسها”.