post-title
أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا

 

يعكف الاتحاد الأوروبي على إعداد خطة طموحة لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في الاتحاد بحلول العام المقبل، وفقًا لما كشفته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية وذلك استنادًا إلى تصريحات 10 مسؤولين ودبلوماسيين أوروبيين، إذ تأتي هذه الخطة بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية؛ في محاولة من بروكسل لتعزيز موقع كييف الأوروبي وإبعادها عن مدار موسكو.

مفهوم جديد للعضوية

تمثل الخطة الأوروبية المكونة من خمس خطوات تحولًا جذريًا في آلية انضمام الدول الجديدة للاتحاد، إذ ستحصل أوكرانيا على مقعد في طاولة الاتحاد الأوروبي قبل إتمام جميع الإصلاحات المطلوبة للعضوية الكاملة.

وأطلق مسؤولون أوروبيون على هذا النموذج اسم “التوسع العكسي”، وفقًا لما نقلته “بوليتيكو” عن مسؤول أوروبي ودبلوماسيين اثنين، لأنه يدخل الدول إلى الاتحاد في بداية عملية استيفاء معايير العضوية وليس في نهايتها.

ويستند هذا المفهوم إلى مخطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاتحاد متعدد السرعات الذي طرحه عدة مرات منذ توليه الرئاسة عام 2017.

وأكد المسؤولون الأوروبيون لـ”بوليتيكو” أن الفكرة جذابة لأنها تمنح كييف متسعًا من الوقت؛ لإنجاز إصلاحات المؤسسات الديمقراطية والقضائية والنظام السياسي، مع تقليل احتمالية فقدان الأمل في الانضمام والابتعاد عن الغرب.

إلحاح أوكراني ودعم أوروبي

شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على إلحاحية طلب بلاده للانضمام، قائلًا للصحفيين في كييف يوم الجمعة: “روسيا على الأرجح ستحاول وقف تقدمنا نحو الاتحاد الأوروبي، لذا نقول حددوا التاريخ”.

وأضاف زيلينسكي، حسبما نقلت “بوليتيكو”، أن تحديد موعد محدد للانضمام في 2027 مهم لأن “التاريخ سيوقع عليه أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة وروسيا”.

وكشفت الصحيفة الأمريكية أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في “تقديم” عملية انضمام أوكرانيا، من خلال تزويد كييف بإرشادات غير رسمية حول “المجموعات” التفاوضية، وهي الخطوات القانونية على طريق العضوية.

وقدَّم الاتحاد الأوروبي بالفعل لأوكرانيا تفاصيل ثلاث من ست مجموعات تفاوضية، مع خطط لتقديم المزيد في اجتماع وزراء الشؤون الأوروبية بقبرص في مارس.

عقبات سياسية

رغم الزخم الأوروبي، تواجه الخطة عقبات كبيرة، أبرزها معارضة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يُعَد أقرب حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الاتحاد الأوروبي.

وذكرت “بوليتيكو” أن أوربان، الذي يواجه انتخابات صعبة في أبريل ويتأخر في استطلاعات الرأي، صرّح خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن “أوكرانيا عدونا” وأنها “لا يجب أن تنضم أبدًا” للاتحاد.

كما تعارض ألمانيا فكرة خلق مستويات متعددة للعضوية الأوروبية، خوفًا من أن الدول التي تنضم قبل استعدادها ستُمنح وعودًا لا يمكن لبروكسل الوفاء بها، وفقًا لدبلوماسي كبير، إلا أن الأمل معقود على أنه إذا دعمت عواصم أوروبية كبرى مثل باريس وروما ووارسو هذا المسعى، فقد تقتنع برلين.

ورقة ترامب والخيار النووي

تراهن العواصم الأوروبية على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحليف المقرب لأوربان، قد يكون القادر على تغيير موقف المجر، خاصةً أن انضمام أوكرانيا للاتحاد بحلول 2027 مُدرَج في مقترح من 20 نقطة لإنهاء الحرب.

وإذا فشلت هذه الورقة، كشفت “بوليتيكو” عن خيار أخير، وهي تفعيل المادة السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي ضد المجر، وهي أخطر عقوبة سياسية يمكن للاتحاد فرضها لأنها تعلق حقوق التصويت للدولة العضو، بما في ذلك قرارات قبول أعضاء جدد.