حقق حزب العمال البريطاني فوزًا في الانتخابات الفرعية بدائرة هولبورن وسانت بانكراس وسط لندن، متغلبًا على منافسة قوية من حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي، في نتيجة عززت موقف رئيس الوزراء آندي بيرنام وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل قيادة الخضر.
وفازت مرشحة حزب العمال ساجال عبدي والي بالمقعد البرلماني بعدما حصلت على 12 ألفًا و292 صوتًا، مقابل 8 آلاف و928 صوتًا لبولانسكي، الذي خاض المنافسة بنفسه في محاولة لتعزيز حضور حزبه بين الناخبين اليساريين.
وجاءت الانتخابات بعد شغور المقعد إثر استقالة الزعيم السابق لحزب العمال كير ستارمر، لتشكل اختبارًا مبكرًا لموقف الحزب تحت قيادة بيرنام.
فوز العمال يعزز موقع آندي بيرنام
يمثل الفوز دفعة سياسية لبيرنام، الذي تولى رئاسة الوزراء وسط مخاوف داخل حزب العمال من استمرار تراجع شعبيته واتساع نفوذ حزب الإصلاح البريطاني في أوساط الناخبين.
وخلال الفترة السابقة، خسر حزب العمال جزءًا من قاعدته الانتخابية لصالح حزب الخضر، الذي حقق مكاسب في الانتخابات المحلية بلندن في مايو/أيار، مستفيدًا من تأييد شريحة من الناخبين الشباب واليساريين.
لكن نتيجة الانتخابات الفرعية الأخيرة تشير إلى تغير في اتجاهات التصويت داخل الدائرة، خصوصًا بعدما تبنى بيرنام مواقف وسياسات استقطبت بعض الناخبين اليساريين، من بينها نهج أكثر تشددًا تجاه إسرائيل وتوجه أكثر طموحًا نحو تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
زاك بولانسكي يتمسك بقيادة حزب الخضر
في المقابل، واجه زاك بولانسكي انتقادات عقب خسارته الانتخابات، وسط تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة توسيع قاعدة الحزب وتحويله إلى حركة سياسية ذات توجه بيئي وشعبوي.
وأقر بولانسكي بالهزيمة، لكنه أكد عزمه البقاء في منصبه، معتبرًا أن النتيجة تأتي في ظل ما وصفه بفترة الدعم السياسي التي يحظى بها بيرنام منذ توليه رئاسة الحكومة.
ويبلغ بولانسكي 43 عامًا، وقد نجح خلال الفترة الماضية في استقطاب بعض الناخبين الذين ابتعدوا عن حزب العمال، قبل أن تتراجع نتائج حزب الخضر في استطلاعات الرأي مقارنة بالمكاسب التي حققها في وقت سابق من العام.
خلاف بشأن الصهيونية يزيد الانقسامات داخل الحزب
تزامنت الخسارة الانتخابية مع جدل داخل حزب الخضر بشأن قرار أقره أعضاء خلال المؤتمر السنوي للحزب، ووصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية، إلى جانب الدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة ديمقراطية في كامل فلسطين التاريخية.
وأثار القرار انتقادات من جماعات يهودية وأحزاب سياسية وأعضاء داخل الحزب نفسه، فيما لم يشارك بولانسكي في التصويت عليه.
وأعربت الزعيمة السابقة لحزب الخضر كارولين لوكاس عن استيائها مما وصفته بغياب القيادة الواضحة في التعامل مع القضية، مطالبة بولانسكي بتوضيح موقفه من القرار وتداعياته.
وعندما سُئلت عما إذا كان ينبغي له الاستمرار في قيادة الحزب، قالت لوكاس لهيئة الإذاعة البريطانية إنها تفضل متابعة التطورات خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مشددة على ضرورة أن يتعامل بولانسكي مع الجدل بصورة واضحة.
مرشحة العمال: الفوز رسالة ضد الانقسام
قالت ساجال عبدي والي، الفائزة بالمقعد، إن النتيجة تمثل رفضًا للخطابات التي تسعى إلى تقسيم المجتمع. وأضافت أن هناك مسؤولية في الحفاظ على ما تحقق ونقله إلى الأجيال المقبلة.
ووصلت عبدي والي إلى بريطانيا طفلة لاجئة من الصومال، وكانت تتولى رئاسة مجلس محلي قبل فوزها بالمقعد البرلماني.
من جانبها، اعتبرت رئيسة حزب العمال بريدجيت فيليبسون أن النتيجة تعكس تجاوب الناخبين مع رسالة الحزب، كما انتقدت قرار مؤتمر حزب الخضر المتعلق بالصهيونية، قائلة إنه يفرض على اليهود البريطانيين معيارًا مختلفًا عن المعايير المطبقة على جماعات أخرى.
وشددت فيليبسون على ضرورة استمرار الأحزاب السياسية في مواجهة معاداة السامية، في ظل الجدل السابق الذي واجهه حزب العمال بشأن هذه القضية خلال قيادة جيريمي كوربين.
غزة والسياسة الخارجية في صلب الجدل
واجه بولانسكي أسئلة متكررة بشأن موقفه من قرار المؤتمر، خاصة في ضوء تصريحاته حول الحرب في غزة.
وقال إن تهجير الفلسطينيين وما وصفه بالإبادة الجماعية المستمرة في غزة يمثلان ممارسات عنصرية، فيما ترفض إسرائيل الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية أو تطهير عرقي.
ويكشف هذا الجدل عن استمرار تأثير القضايا الدولية والسياسة الخارجية في النقاشات داخل الأحزاب البريطانية، إلى جانب القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الناخبين.
الميزانية المقبلة اختبار جديد للحكومة
بعد خسارة المقعد، دعا بولانسكي إلى توجيه الاهتمام نحو أول ميزانية يعتزم بيرنام تقديمها في 28 أكتوبر/تشرين الأول، معتبرًا أنها ستتيح للناخبين تقييم السياسات الحكومية على أرض الواقع.
وأشار إلى أن بعض الناخبين الذين التقى بهم خلال الحملة الانتخابية أبدوا استعدادهم لمنح رئيس الوزراء فرصة لإثبات قدرته على تنفيذ وعوده.
وتضع نتيجة الانتخابات حزب الخضر أمام تحديين متزامنين: استعادة الزخم الانتخابي الذي حققه في وقت سابق من العام، ومعالجة الخلافات الداخلية بشأن قيادة بولانسكي ومواقف الحزب السياسية، بينما يسعى حزب العمال إلى تثبيت موقعه واستعادة الناخبين الذين اتجهوا إلى منافسيه.



