توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

حق الشريك في الاطلاع على مستندات الشركة.. متى يجوز له مراجعة الحسابات والدفاتر؟

مي محمد 1 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
حق الشريك في الاطلاع على مستندات الشركة.. متى يجوز له مراجعة الحسابات والدفاتر؟

حق الشريك في الاطلاع على مستندات الشركة.. متى يجوز له مراجعة الحسابات والدفاتر؟

تُعد الشفافية في إدارة الشركات من أهم الضمانات التي تحمي حقوق الشركاء وتحد من الخلافات التي قد تنشأ بينهم، خصوصًا عندما يتولى أحد الشركاء الإدارة بصورة منفردة أو تكون المعلومات المالية والتجارية غير متاحة لبقية المساهمين أو الشركاء. وقد يتحول غياب المعلومات إلى مصدر للنزاع، عندما يشك أحد الشركاء في وجود مصروفات غير مبررة أو معاملات لم تحقق مصلحة الشركة أو قرارات اتخذت دون مراعاة حقوقه.

ويثور هنا سؤال مهم: هل يحق لكل شريك الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها؟ وهل يستطيع طلب مراجعة الحسابات أو الحصول على صور من العقود والفواتير وكشوف التعاملات؟ لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الشركات؛ لأن الحقوق والإجراءات تختلف بحسب الشكل القانوني للشركة، وعقد تأسيسها، ونظامها الأساسي، والقواعد المنظمة لنشاطها.

اختلاف حق الاطلاع بحسب نوع الشركة

يجب أولًا تحديد الشكل القانوني للمنشأة؛ فالشركة ذات المسؤولية المحدودة تختلف في تنظيم إدارتها وحقوق الشركاء عن شركة المساهمة، كما تختلف أوضاع شركات الأشخاص عن الشركات التي يقوم هيكلها على الأسهم.

وفي شركات الأشخاص، قد تكون العلاقة بين الشركاء قائمة بدرجة أكبر على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة، وهو ما ينعكس على طبيعة الإدارة والرقابة وحق الشريك في متابعة أعمال الشركة. أما في شركات المساهمة، فتتوزع الاختصاصات بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والجهات الرقابية الداخلية، وتخضع حقوق المساهمين في الاطلاع على المعلومات لقواعد قانون الشركات والنظام الأساسي والإفصاحات المقررة.

ولهذا لا يصح أن يستند شريك في شركة ذات مسؤولية محدودة إلى حكم خاص بالمساهمين في شركة مساهمة دون التأكد من انطباقه على حالته.

هل يحق للشريك الاطلاع على الدفاتر والحسابات؟

الأصل أن حقوق الشريك في المعلومات ترتبط بطبيعة الشركة والنصوص المنظمة لها، وبما يقرره عقد التأسيس أو النظام الأساسي في الحدود التي يسمح بها القانون. وقد يشمل الاطلاع مراجعة القوائم المالية والمستندات المرتبطة بنشاط الشركة، أو الحصول على بيانات محددة تساعد الشريك على تقييم الأداء وممارسة حقوقه.

لكن حق الاطلاع لا يعني بالضرورة أن يستطيع كل شريك الدخول إلى الأنظمة المالية في أي وقت أو الحصول على جميع البيانات دون ضوابط. فقد تكون هناك معلومات تتعلق بعملاء الشركة أو أسرارها التجارية أو بيانات شخصية، ويجب التعامل معها بما يحافظ على السرية والالتزامات القانونية.

ومن ثم، فإن ممارسة حق الاطلاع يجب أن تحقق التوازن بين مصلحة الشريك في معرفة حقيقة الإدارة، ومصلحة الشركة في حماية معلوماتها وعدم تعطيل أعمالها.

ماذا يفعل الشريك إذا رفض المدير تقديم المستندات؟

إذا طلب الشريك الاطلاع على مستندات تدخل ضمن حقوقه القانونية ورفضت الإدارة دون مبرر، فمن الأفضل أن يبدأ بطلب مكتوب يحدد فيه المعلومات أو المستندات المطلوبة، والغرض من الاطلاع، والفترة الزمنية التي تتعلق بها البيانات.

وتكمن أهمية الطلب المكتوب في إثبات أن الشريك حاول ممارسة حقه بطريقة واضحة، كما يساعد على تحديد طبيعة النزاع إذا استمر الرفض. وينبغي أن يحتفظ الشريك بنسخة من الطلب وما يثبت استلامه، وأي رد يصدر عن الإدارة.

وبعد ذلك يمكن تقييم الإجراءات المتاحة وفق نوع الشركة، فقد يكون من المناسب عرض المسألة على الجمعية العامة أو الجهة المختصة داخل الشركة، أو اللجوء إلى القضاء إذا توافرت شروط المطالبة. ولا يجوز افتراض أن كل رفض يؤدي تلقائيًا إلى ثبوت مخالفة؛ إذ يجب بحث نطاق الحق القانوني والقيود الواردة عليه.

هل يستطيع الشريك طلب فحص مستقل للحسابات؟

قد يتيح القانون أو النظام الأساسي في بعض الحالات آليات لمراجعة الحسابات أو فحص أعمال الإدارة، لكن تحديد الجهة المختصة وشروط الطلب يتوقف على نوع الشركة والصفة التي يحملها مقدم الطلب ونسبة مشاركته، إن كانت النسبة مؤثرة في الحالة المعروضة.

ويجب التمييز بين مراجعة الحسابات بواسطة مراقب الحسابات المختص، وبين طلب ندب خبير أو إجراء فحص قضائي عند وجود نزاع. فلكل إجراء غرض وشروط وآثار مختلفة، ولا ينبغي الخلط بينها.

كما أن وجود اختلاف في وجهات النظر حول قرار إداري لا يثبت وحده وجود تلاعب مالي؛ إذ قد يكون القرار غير موفق تجاريًا دون أن يشكل مخالفة قانونية. ولذلك يجب أن يستند طلب الفحص إلى مؤشرات واضحة، مثل وجود تناقضات في الحسابات أو معاملات غير موثقة أو تعارض مصالح يستحق التحقيق.

مسؤولية المدير عن إخفاء المعلومات

تتحدد مسؤولية المدير وفق واجباته القانونية والتعاقدية، وطبيعة سلطاته، وما إذا كان قد تجاوز حدود الإدارة أو أضر بالشركة أو بالشركاء. وقد تترتب آثار قانونية إذا ثبت أنه تعمد إخفاء بيانات واجب الإفصاح عنها، أو قدم معلومات مضللة، أو استخدم أموال الشركة على نحو غير مشروع.

لكن إثبات المسؤولية يتطلب مستندات ووقائع محددة، ولا يكفي مجرد الشك أو الخلاف الشخصي بين الشركاء. كما يجب التمييز بين الضرر الذي أصاب الشركة والضرر الشخصي الذي يدعيه أحد الشركاء، لأن لكل منهما أساسًا قانونيًا وطريقة مختلفة للمطالبة.

كيف يتجنب الشركاء النزاع؟

من الأفضل أن يتضمن عقد التأسيس أو النظام الأساسي قواعد واضحة بشأن إعداد الحسابات، ومواعيد تقديم التقارير، وآلية الاطلاع على المستندات، وحدود صلاحيات المدير، وكيفية التعامل مع تعارض المصالح. كما ينبغي عقد الاجتماعات الدورية وتوثيق القرارات المهمة، وعدم ترك المسائل المالية لاتفاقات شفهية يصعب إثباتها.

ويمكن للشركات أيضًا اعتماد نظام محاسبي يتيح استخراج تقارير دورية، مع تحديد صلاحيات الوصول إلى البيانات وفقًا للمسؤوليات، بما يضمن الشفافية دون تعريض المعلومات الحساسة للتداول غير المنضبط.

الخلاصة

حق الشريك في الاطلاع على حسابات الشركة ومستنداتها يرتبط بنوع الشركة والقواعد القانونية المنظمة لها وعقد تأسيسها أو نظامها الأساسي. وإذا واجه الشريك رفضًا غير مبرر، فعليه توثيق طلبه وتحديد المستندات المطلوبة، ثم اختيار الإجراء القانوني المناسب وفق طبيعة الشركة، مع التمييز بين الرقابة المشروعة والتدخل الذي قد يعطل الإدارة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←