تتهيأ السلطات الفرنسية لمواجهة تحدي دبلوماسي وأمني معقد من خلال فرض حظر تجول محلي، مع الإبقاء على خيار إعلان حالة الطوارئ كخيار أخير في حال تدهور الوضع الأمني بشكل حاد. وتتسع دائرة المطالب التي ترفعها الشوارع من قضايا التعليم إلى القدرة الشرائية والخدمات، مما يجعل تداعيات أعمال العنف جزءا لا يتجزأ من الحسابات الانتخابية المقبلة. وتؤكد منال خليفة، عضو حزب النهضة، أن اليمين المتطرف هو المستفيد الأول من هذه الأحداث، بينما يدفع الطلاب والمواطنون أصحاب المطالب المحقة ثمنا باهظا لتحول التحركات السلمية إلى مواجهات وتخريب.
حظر محلي لتفادي الطوارئ
وصفت خليفة حظر التجول بأنه خطوة أولى ضرورية لاستعادة السيطرة وحصر التجمعات، معتبرة أن الحكومة تحاول تجنب إعلان حالة الطوارئ، ولن تلجأ إليها إلا إذا فرض التدهور الأمني ذلك. وأيدت ترك تقدير الإجراءات للمسؤولين المحليين، لاختلاف حجم العنف والغضب بين المدن. ورأت أن هذا النهج قد يساعد مبدئيا على التهدئة، مع احتمال منح رؤساء البلديات والمحافظين هامشا أكبر للسماح بالتظاهرات أو منعها بحسب المخاطر.
مطالب تعليمية تتسع اقتصاديا
أقرت خليفة بأن التحركات بدأت بمطالب طلابية، معظمها محق، خصوصا ما يتعلق بالبنية التحتية التعليمية، قبل أن تلتقي مع احتقان اجتماعي واقتصادي أوسع. وربطت اتساع الاحتجاجات بتراجع القدرة الشرائية ونوعية الخدمات، مشيرة إلى أن الخلل لا يعود دائما إلى نقص الموازنات، بل قد يرتبط بطريقة إدارتها. وفي المقابل، انتقدت أعمال تخريب قالت إنها شملت إحراق ثانويات جُددت حديثا بكلفة مرتفعة، معتبرة أن ذلك يتجاوز المطالب التي انطلقت منها الحركة.
العنف يفاجئ الاستعدادات
قالت خليفة إن السلطات استعدت لتظاهرة كبيرة، لكنها فوجئت ببدء العنف منذ الساعات الأولى يوم 17 أكتوبر، بدلا من ظهوره بصورة محدودة في نهاية التحركات. وأشارت إلى مجموعات صغيرة وسريعة الحركة صعّبت السيطرة الكاملة على الأحداث. ومع ذلك، أقرت بوجود استخفاف بحجم التظاهرة وتقصير في العمل، متوقعة تركيز الجهود على الاستعداد للتحركات المقبلة. ويضع هذا التقييم السلطات أمام تحدي منع تكرار المفاجأة الأمنية، بالتوازي مع التعامل مع المطالب التي لم تختف بانتهاء المواجهات.
المكاسب الانتخابية وحدود التهدئة
اتهمت خليفة حزب فرنسا الأبية وزعيمه جان لوك ميلانشون بالتحريض على العنف أو تسهيله وتبريره. وفي المقابل، رأت أن مارين لوبان توظف الأحداث لتصعيد خطابها الأمني وإظهار حكومة سيباستيان لوكورنو وعهد الرئيس إيمانويل ماكرون عاجزين عن ضبط الأوضاع. واعتبرت أن هذه المعادلة تمنح اليمين المتطرف مكاسب، بينما تضعف موقع أصحاب المطالب الأصلية. وبشأن التهدئة، استبعدت قدرة الحكومة على تلبية جميع المطالب لتنوع الأطراف، لكنها رجحت إيجاد حلول لبعض الملفات، ومنها مطالب تتعلق بمنصة التوجيه الجامعي باركور سوب، معتمدا على النقاشات بين الحكومة والأحزاب والنقابات.



