
قدّم عدد من المشرعين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون في مجلس النواب، يهدف إلى تشديد القيود على تصدير معدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين ودول أخرى تُصنَّف ضمن “مصادر القلق”.
قيود تكنولوجية
يحمل المشروع اسم “قانون مواءمة الضوابط التكنولوجية متعددة الأطراف على الأجهزة” (MATCH)، ويستهدف بشكل أساسي المعدات المستخدمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، أدوات حيوية لإنتاج شرائح الذكاء الاصطناعي، وفقًا لشبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل ارتفاع كبير في واردات الصين من معدات تصنيع الرقائق، إذ قفزت من نحو 10.7 مليار دولار عام 2016 إلى أكثر من 51 مليار دولار العام الماضي، وفق تقديرات مؤسسات بحثية متخصصة.
ويركز مشروع القانون على توسيع قائمة المعدات المحظورة، بما في ذلك أجهزة “الليثوغرافيا بالأشعة فوق البنفسجية العميقة” (DUV)، التي لا تزال تُستخدم لإنتاج رقائق متقدمة، وإن لم تكن في أعلى مستويات التطور.
وفرضت الولايات المتحدة بالفعل حظرًا على تصدير الأجهزة الأكثر تقدمًا، المعروفة باسم “الليثوغرافيا بالأشعة فوق البنفسجية القصوى” (EUV).
تشديد القيود
حذر خبراء من أن استمرار وصول الصين إلى تقنيات DUV قد يمكّنها من تعويض الفجوة التكنولوجية عبر إنتاج كميات كبيرة من الرقائق الأقل تقدمًا، ما يحقق في النهاية قدرة حسابية إجمالية مماثلة.
لذلك، يسعى القانون إلى فرض حظر شامل على هذه المعدات، إضافة إلى القيود على خدمات الصيانة والدعم الفني، التي تقدمها شركات أجنبية للمصانع الصينية.
كما يتضمن المشروع بنودًا تُلزم وزارتي الخارجية والتجارة الأمريكيتين بتحديد “نقاط الاختناق” التكنولوجية خلال 60 يومًا من إقراره، والعمل على التنسيق مع حلفاء رئيسيين مثل اليابان وهولندا لتوحيد القيود.
وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية، يمنح القانون واشنطن صلاحيات لفرض قيود أحادية الجانب عبر أدوات تنظيمية مثل “قاعدة المنتج الأجنبي المباشر”.
صراع تقني
يستهدف التشريع أيضًا شركات صينية كبرى في قطاع الرقائق، من بينها “هواوي، وشركة تقنيات ذاكرة اليانجتسي (YMTC) عبر فرض قيود أشد على حصولها على المعدات والخدمات المرتبطة بها.
ويأتي هذا التحرك في سياق إستراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى الحفاظ على تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد استخدام هذه التقنيات في التطبيقات العسكرية.
وفقًا للخبراء، قد يؤثر الحد من قدرة الصين على إنتاج الرقائق المتقدمة بشكل مباشر على تطوير أنظمتها الدفاعية، كما أن هذه القيود حال تطبيقها بالتنسيق مع حلفاء واشنطن، قد تُبطئ بشكل كبير جهود الصين لبناء سلسلة إمداد محلية متكاملة في هذا المجال الحيوي.
في المقابل، من المتوقع أن تثير هذه الإجراءات ردود فعل قوية من بكين، التي تعتبر تطوير صناعة أشباه الموصلات مسألة أمن قومي. واتخذت الصين سابقًا إجراءات مضادة، مثل تقييد تصدير معادن نادرة، ردًا على القيود الأمريكية.
وبينما يحظى مشروع القانون بدعم متزايد داخل الكونجرس، يبقى نجاحه مرهونًا بمدى تعاون الحلفاء، وكذلك بقدرة واشنطن على موازنة مصالحها الاقتصادية مع أهدافها الإستراتيجية في هذا الصراع التكنولوجي المتصاعد.
