أبرزت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” قوتها البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال نشر حاملات الطائرات في السنوات الأخيرة، في ظل تزايد قوة الصين، ما يشكّل تحديًا لواشنطن وحلفائها.

وتساعد الدول الأوروبية بريطانيا، وفرنسا وإيطاليا، من خلال إرسال أكبر سفنها الحربية وأكثرها كفاءة، الولايات المتحدة في كبح جماح الصين مع الحفاظ على وجود بحري في أراضيها، ما يساهم في أمن أوروبا، بحسب مجلة “نيوزويك” الأمريكية.

بدوره قال ليو بينجيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن: “إن الانتشار العسكري المتزايد من قِبل دول من خارج المنطقة يضر بالسلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ”.

بنت الصين أكبر قوة بحرية في العالم من حيث عدد هياكل السفن، متجاوزةً البحرية الأمريكية بأكثر من 370 سفينة وغواصة، وفي يونيو الماضي، نشر الجيش الصيني، ولأول مرة على الإطلاق، حاملتي طائرات في منطقة غرب المحيط الهادئ الأوسع، مستعرضًا قوته البحرية.

يأتي توسيع الوجود البحري الصيني في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة بالتوترات في الشرق الأوسط، ما دفعها إلى إعادة تمركز حاملتي طائرات “يو إس إس كارل فينسون” و”يو إس إس نيميتز”، في وقت سابق من هذا العام، ما ترك فجوة في القوة البحرية في غرب المحيط الهادئ.

في المقابل، تُجري حاملة الطائرات البريطانية إتش إم إس أمير ويلز عملية انتشار لمدة ثمانية أشهر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وفي وقت سابق من هذا الشهر، كانت السفينة الحربية التابعة للبحرية الملكية التي تحمل طائرات مقاتلة شبحية، في طريقها إلى أستراليا لإجراء مناورة قبل أن تستكمل رحلتها إلى اليابان.

وفقًا لكريستوف سليوينسكي، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الحكومية والدولية بجامعة هونج كونج، أنشأت تسع دول أعضاء في حلف (الناتو) مبادرة التشغيل البيني لمجموعة حاملات الطائرات الأوروبية عام 2008، سعيًا للحفاظ على وجود مستمر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال عمليات نشر متتالية لحاملات الطائرات.

إضافة إلى النشر المستمر لحاملة الطائرات “أمير ويلز”، أرسلت المملكة المتحدة حاملة الطائرات الملكية “الملكة إليزابيث” عام 2021 في مهمة استمرت سبعة أشهر، نقلت خلالها حاملة الطائرات ومجموعتها الهجومية، بما في ذلك مدمرة وطائرات مقاتلة نشرتها الولايات المتحدة – إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

في أبريل الماضي، اختتمت حاملة الطائرات الفرنسية “إف إس شارل ديجول” مهمة استمرت خمسة أشهر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وخلال انتشارها، التقت بحاملات طائرات من القوات البحرية الأمريكية واليابانية في غرب المحيط الهادئ الأوسع شرق الفلبين.

كما قادت حاملة الطائرات الإيطالية “كافور” مجموعة هجومية العام الماضي في عملية انتشار استمرت خمسة أشهر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهي منطقة تقع خارج نطاق مسؤولية البحرية الإيطالية التقليدية.

من جانبه قال سيدهارث كوشال، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، لمجلة “نيوزويك” إن دور عمليات نشر حاملات الطائرات الأوروبية دبلوماسي واستراتيجي أكثر منه عسكريًا بحتًا، إذ يُشير، من بين أمور أخرى، إلى الالتزامات الوطنية بالتواصل مع الشركاء الإقليميين ومبادئ مثل حرية الملاحة.

كما صرّحت إيما سالزبوري، الباحثة في مجلس الجيواستراتيجية في المملكة المتحدة، بأن عمليات الوجود البحري مصممة لتشكيل تصورات وسلوك الخصوم المحتملين، من خلال المساعدة في ردع العدوان وإظهار العزيمة دون اللجوء إلى الصراع.