حرب إيران كلفت واشنطن نحو 38 مليار دولار خلال 5 أشهر واستنزفت ترسانة الصواريخ الأمريكية

كشف مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي أن الأشهر الـ5 الأولى من الحرب على إيران كبدت واشنطن نحو 38 مليار دولار، واستنزفت ترسانة الصواريخ الاعتراضية والذخائر الاستراتيجية بشكل حاد.

حرب إيران كلفت واشنطن نحو 38 مليار دولار خلال 5 أشهر واستنزفت ترسانة الصواريخ الأمريكية
مقاتلتان أمريكيتان تقلعان من على متن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في البحر الأبيض المتوسط

وبحسب التقرير الصادر الثلاثاء، والذي جاء بطلب من قيادات الحزب الديمقراطي، فإن قرار الرئيس دونالد ترامب الموالي لإسرائيل خوض الصراع العسكري المستمر منذ فبراير الماضي ضد إيران كلف دافعي الضرائب الأمريكيين 38.1 مليار دولار كتكاليف مباشرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من القتال. كما أكد المكتب أن الحرب، استنزفت مخزونات السلاح الأمريكية، بما في ذلك أنظمة اعتراض حيوية للدفاعات الجوية.

وقال مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، إن “هذا المبلغ يعكس تكاليف تعويض الذخائر المستهلكة والمعدات التي فُقدت في المعارك، وزيادة ساعات الطيران، وعمليات أخرى، وارتفاع تكاليف الوقود”.

أوضح المكتب أن الجزء الأكبر من فاتورة الحرب يذهب إلى تعويض الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، بتكلفة تقدَّر بـ21.7 مليار دولار، تتوزع على 13.1 مليار دولار للصواريخ الاعتراضية، و7.3 مليارات دولار للصواريخ الجوّالة (كروز)، ومليار و200 مليون دولار لذخائر أخرى. ويعد استبدال هذه الأسلحة، بحسب التقرير، أكبر بند منفرد في التكاليف التي تكبّدها البنتاغون خلال النزاع.

ولفت المكتب إلى أن إعادة بناء مخزون الصواريخ الاعتراضية قد تستغرق خمس سنوات على الأقل، وهو ما يترك الولايات المتحدة بخيارات دفاعية جوية أضعف في حال اندلاع مواجهة محتملة مع الصين مستقبلا، محذرا من أن استنزاف جزء كبير من مخزون الدفاع الصاروخي في العمليات ضد إيران قلّص عدد الصواريخ الاعتراضية المتاحة لأي مواجهة مقبلة.

 

وأشار التقرير إلى أن التكلفة الشهرية للحرب ستبقى مرهونة بحدّة العمليات العسكرية، إذ تناهز العمليات المنخفضة الحدة نحو ملياري دولار شهريا، بينما قد تتجاوز العمليات الأكثر كثافة 3 مليارات دولار، مع احتمال ارتفاع الكلفة أكثر إذا تصاعدت وتيرة العنف.

وفي تقرير صدر الاثنين الماضي، قدّر المفتش العام للبنتاغون، أن  منها 22.3 مليار دولار للذخائر وحدها، مؤكدا أن القاعدة الصناعية لا تستطيع مواكبة النقص في الذخائر، كما أفاد وزير الحرب بيت هيغسيث بشهادته أمام مجلس الشيوخ في يوليو  مشيرا إلى أن هذا التقدير يشمل النفقات المتوقعة حتى 30 سبتمبر، وأن كل شهر إضافي من الصراع سيكلف ما لا يقل عن ملياري دولار إلى 3 مليارات دولار أخرى، معتبرا أن هذا الثمن “ضروري لمواجهة التهديد الإيراني”.

وتتقارب تقديرات مكتب الميزانية مع الأرقام التي أوردها هيغسيث والمفتش العام للبنتاغون بشأن كلفة الحرب خلال الأشهر الخمسة الأولى.

وجاء هذا التقرير بعد طلب تقدم به النائب الديمقراطي بريندان بويل، كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، في مارس الماضي، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب.

وعلّق بويل على النتائج قائلا: “أمضى دونالد ترامب والجمهوريون سنوات وهم يخبرون الأمريكيين بأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة مساعدة الأسر في داخل الولايات المتحدة. لكن يبدو أنهم يستطيعون إيجاد عشرات المليارات من الدولارات، وربما أكثر من ذلك بكثير، لتمويل حرب متهورة يدفع الأمريكيون ثمنها”.

من جانبها، قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، من ولاية ماساتشوستس، وهي من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين طلبوا أيضا من مكتب الميزانية إعداد هذه الدراسة: “حرب ترامب غير القانونية على إيران تمثل ضربة مزدوجة؛ فهي تستنزف جيوب الأمريكيين وتستنزف مخزوننا من الذخائر، وتضعف جاهزية جيشنا”.

ورجّح التقرير أن يكون للصراع دور في ارتفاع معدلات التضخم بأكثر مما كان متوقعا، بفعل تراجع شحنات النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر. ويُنتظر أن يغذّي هذا التقرير الجدل السياسي المحتدم حول الحرب مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر القادم.

وكان ترامب قد طلب في يونيو الماضي، تمويلا إضافيا بقيمة 67 مليار دولار لتمويل الحرب وإعادة بناء مخزونات الذخائر، وسط تحذيرات من مسؤولي البنتاغون من ضغوط على الموازنة ما لم يوافق المشرعون على تخصيص أموال إضافية. غير أن مساعي تسريع إقرار التمويل تعثرت في الكونغرس، ومن غير المرجح أن تشهد تحركا جديدا قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي.