عززت الدبلوماسية الخليجية حالة التنسيق المشترك، مكثفة تحركاتها الإقليمية والدولية لإنهاء الهجمات الإيرانية في ظل الحرب الراهنة التي مضى على اندلاعها قرابة شهر، فيما حافظت دفاعات الخليج على مواصلة ردع التهديدات المعادية الإيرانية، إذ دمّرت في الساعات الماضية نحو 31 صاروخاً، و75 مسيرة، وسط تشديد خليجي بضرورة منع تكرار العدوان مستقبلاً في حين برزت مطالبات عربية تجاه طهران بضرورة تقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً، لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

إثر ذلك، رجّح إسحاق دار، وزير خارجية باكستان احتمالية عقد مفاوضات أميركية – إيرانية لتسوية النزاع في العاصمة الباكستانية إسلام أباد في غضون الأيام المقبلة، وقال إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ناقشت الأحد “سبلاً ممكنة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على نحو مبكر ودائم”.

وتواصل دول مجلس التعاون الخليجي العمل بأعلى المستويات مع المنظمات الدولية لإدانة الاعتداءات الإيرانية، في حين شهد يوم الأحد اجتماعاً خليجياً كندياً لمناقشة الهجمات العدائية الإيرانية الغاشمة التي استهدفت دول مجلس التعاون، وبحث تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، وما يمثله هذا من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

من جهتها، أعربت أنيتا أناند، وزيرة خارجية كندا، عن دعم بلادها الكامل والثابت لدول مجلس التعاون في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وضرورة وقف هذه الهجمات وفتح إيران لمضيق هرمز أمام سلاسل الأمداد الإقليمية والعالمية.

وأكد الأمين العام في اللقاء، إدانة مجلس التعاون الشديدة لهذه الاعتداءات العدوانية التي تنتهك سيادة دول المجلس، وتمثل خرقاً سافراً لكافة القوانين والأعراف الدولية، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية، وضرورة التزام إيران بتطبيق القرار الأممي 2817، مقدماً في هذا السياق شكره وتقديره لكندا لدعم هذا القرار.

مقابل ذلك، تعقد دول الخليج وروسيا والأردن اليوم اجتماعاً مشتركا لبحث ومناقشة تداعيات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول مجلس التعاون والأردن، والتطورات الخطيرة في المنطقة، وتداعياتها السلبية التي طالت العالم أجمع.

السعودية

عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في إسلام آباد، اجتماعاً مع محمد شهباز شريف، رئيس مجلس الوزراء الباكستاني، إذ جرى أثناء الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، ومناقشة الجهود المشتركة بشأنها، وذلك أثناء زيارة الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة إسلام آباد للمشاركة في الاجتماع الوزاري الرباعي.

في الإطار ذاته، التقى الأمير فيصل بن فرحان، بمحمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وذلك على هامش مشاركة وزير الخارجية السعودي في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي تستضيفه إسلام أباد.

وجرى في أثناء اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث الجهود المشتركة حيال التطورات الإقليمية، كما التقى أيضاً بنظيره المصري الدكتور بدر العبدالعاطي، إذ بحثا سبل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في استقرار المنطقة ويحد من تداعيات التصعيد فيها.

دفاعياً، قالت وزارة الدفاع السعودية إنها رصدت ودمرت صاروخ طواف باتجاه المنطقة الشرقية. وكانت الدفاع السعودية ذكرت أنها اعترضت ودمرت 15 مسيرة في غضون الساعات الماضية.

كما رصدت إطلاق 7 صواريخ باليستية باتجاه منطقة الرياض، جرى اعتراض صاروخين منها وتدمير آخر فيما سقطت الأربعة الأخرى في مياه الخليج العربي ومناطق غير مأهولة.

الإمارات

بحث الشيخ محمد بن زايد، رئيس الإمارات مع السيناتور جوني إيرنست عضوة مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية، علاقات التعاون الإستراتيجي بين بلاده مع أميركا، وتطرق الاتصال إلى التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها الخطيرة على الأمن والسلم الإقليمي والدولي وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

كما ناقشا “الاعتداءات الإرهابية الإيرانية المتواصلة” ضد الإمارات ودول المنطقة والتي تستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وأدانت جوني إيرنست هذه الاعتداءات لما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية.

وقالت الإمارات إنها دفاعاتها الجوية تعاملت اليوم مع 16 صاروخاً باليستياً و42 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أنه منذ “بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة” تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 414 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1914 طائرة مسيرة.

كما أدانت الإمارات بأشد العبارات الاستهدافَ، أو التهديد باستهداف، للبنية التحتية المدنية و المنشآت المدنية في المنطقة، بما في ذلك المدارس، والجامعات، والمستشفيات، وشبكات المياه، ومرافق الطاقة، ومراكز النقل، والمناطق السكنية؛ إذ يُشكّل ذلك انتهاكاً صريحاً وجسيماً لأحكام القانون الدولي ومبادئه الراسخة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله أو تبريره، و أسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابة آخرين، فضلاً عن ترويع ملايين المدنيين.

الكويت

رصدت الكويت في غضون الساعات الماضية عدد 14 صاروخاً باليستياً معادياً، وفقاً لبيان الجيش الكويتي، بجانب 12 طائرة مسيّرة في المجال الجوي الكويتي، ونتج عن ذلك استهداف أحد المعسكرات التابعة للقوات المسلحة بعددٍ منها، ما أسفر عن إصابة 10 من منتسبي القوات المسلحة، وهم يتلقون العلاج اللازم، إضافة إلى أضرار مادية في الموقع.

وذكر الجيش الكويتي أن الهجمات المعادية استهدفت مستودعات إحدى الشركات اللوجيستية الخاصة، ونتج عن ذلك أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وقدم الجيش الكويتي في سياق إعلانه مزيداً من التفاصيل الخاصة بالهجمات الإيرانية ضد البلاد، إذ بلغ إجمالي ما رصدته الدفاعات الكويتية من التهديدات الجوية المعادية عدد (307) صواريخ باليستية، و(2) من الصواريخ الجوالة، و(616) طائرة مسيّرة.

أمام تلك التطورات في الكويت، شدد الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي أن “ممارسات إيران تظل انتهاكاً صارخا للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق وتزييف الوقائع والتذرع بذرائع واهية”.

وشدد على أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران إذ يوظف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ الأمر الذي يستدعي موقفاً دولياً حازماً وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين.

في سياق العمل العربي المشترك، قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح الصباح اليوم إن التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة فقد أثبتت جامعة الدول العربية رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي.

البحرين

كشفت دفاعات البحرين عن اعتراضها وتدميرها لـ 6 طائرات مسيّرة في آخر 24 ساعة، وذكرت أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير 174 صاروخاً و391 طائرة مسيرة، استهدفت أراضي المملكة، منذ بدء “الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة”، من جهتها قالت الدفاع القطرية إن الجيش القطري تصدى لعددٍ من الطائرات المسيرة الإيرانية المعادية.