post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو

 

في ظل استمرار الغموض المحيط بغارة جوية مزعومة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) على بلاده قبل عيد الميلاد، حثَّ الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو نظيره الأمريكي دونالد ترامب على التخلي عن “نزعته الحربية غير القانونية” وبدء “محادثات جادة” مع إدارته.

وخلال مقابلة تلفزيونية استمرت ساعة، رفض مادورو تأكيد التقارير التي تتحدث عن الهجوم الأمريكي الواضح، والذي سيكون الأول على الأراضي الفنزويلية منذ أن بدأ ترامب حملته العسكرية التي استمرت خمسة أشهر في أغسطس.

وفي إحدى لحظات ما أسماه مادورو “بث سيارة الكبسولة”، قاد رئيس فنزويلا سيارته الفضية الرياضية متعددة الاستخدامات أمام منزل طفولته والكنيسة التي شهدت معموديته ومناولته الأولى، في محاولة واضحة لإظهار الهدوء في مواجهة الضغوط الأمريكية.

ونقلت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية عن مادورو قوله للصحفي الإسباني إجناسيو رامونيت في شوارع عاصمته كاراكاس: “قد يكون هذا شيئًا نتحدث عنه في غضون أيام قليلة”.

وحثّ مادورو الناخبين الأمريكيين على “التفكير مليًا فيما إذا كانوا يريدون من ترامب أن يقودهم إلى نسخة من حرب العراق في أمريكا الجنوبية”.

كما قال مادورو إنه لم يتحدث مع ترامب منذ محادثة استمرت عشر دقائق في 21 نوفمبر، وصفها بأنها “ودية ومحترمة”، وأضاف: “كانت تلك المحادثة ممتعة، لكن الأمور لم تكن كذلك منذ ذلك الحين”، داعيًا إلى الحوار والدبلوماسية بين واشنطن وكاراكاس.

اتهامات زائفة

في حواره، رفض مادورو مزاعم الولايات المتحدة التي تبرر حملة ترامب بأنه رئيس منظمة إجرامية إرهابية تتاجر في المخدرات التي تغرق فيها الولايات المتحدة، معربًا عن اعتقاده بأن هدف واشنطن الحقيقي هو السيطرة على موارد فنزويلا، بما في ذلك النفط والذهب والمعادن النادرة.

وقال: “بما إنهم لا يستطيعون اتهامي أو اتهام فنزويلا بامتلاك أسلحة دمار شامل، وبما إنهم لا يستطيعون اتهامنا بامتلاك صواريخ نووية أو أسلحة كيميائية، اختلقوا ادعاءً تعلم الولايات المتحدة أنه زائف تمامًا كادعاء امتلاك أسلحة دمار شامل الذي جرّهم إلى حرب لا نهاية لها (قاصدًا غزو العراق)”.

وأضاف: “أعتقد أننا بحاجة إلى تنحية كل هذا جانبًا والبدء بمحادثات جادة”.

وأكد الزعيم الفنزويلي أن الحكومة الأمريكية تعلم أنه “إذا أرادت مناقشة اتفاقية جادة لمكافحة تهريب المخدرات، فنحن مستعدون.. وإذا أرادت النفط، فإن فنزويلا مستعدة للاستثمار الأمريكي، كما هو الحال مع شركة شيفرون، متى وأينما وكيفما أرادت”.

الشهر الماضي، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مادورو ردَّ على حملة الضغط التي شنها ترامب من خلال النوم بانتظام في أماكن مختلفة وتغيير الهواتف المحمولة لتجنب الوقوع في قبضة القوات الخاصة الأمريكية أو الاغتيال عبر هجوم جوي.

وعندما سُئل عن تأثير حملة الضغط التي يشنها ترامب على حالته الجسدية والنفسية، أجاب مادورو بنبرة غير مبالية: “لديّ ملجأ منيع: الله القدير”.

هجمات القوارب

سُجِّلَت المقابلة ليلة رأس السنة، وهو اليوم نفسه الذي أعلن فيه الجيش الأمريكي عن شنّ غارات على خمسة قوارب يُزعم أنها تُستخدم في تهريب المخدرات، وجاءت بعد تصريح ترامب الاثنين الماضي بأن الولايات المتحدة استهدفت الشهر الماضي منشأة رسو كانت تخدم قوارب تهريب المخدرات الفنزويلية.

وزعمت تقارير إعلامية أمريكية أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) هي من تقف وراء الضربة الجوية.

وبهذه الهجمات الأخيرة، يرتفع إجمالي عدد الهجمات المعروفة على القوارب إلى 35 هجمة، ويصل عدد القتلى إلى 115 شخصًا على الأقل، وفقًا لأرقام إدارة ترامب، ومن بين الضحايا فنزويليون.

وتلفت “ذا جارديان” إلى أنه “إذا تأكد ذلك، فإن الضربة الأولى على الأرض ستشكل مرحلة جديدة في حملة تضمنت نشر أسطول بحري أمريكي ضخم، وشن غارات جوية على تجار مخدرات مزعومين، وحصارًا كاملاً لناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، والاستيلاء على سفينتين ومطاردة سفينة ثالثة”.