
نجح فريق من الباحثين الألمان في تحقيق اختراق علمي مذهل. فقد طوروا نظاماً بيولوجياً يسمح بزراعة نباتات صالحة للأكل باستخدام موارد مريخية. وبالنتيجة، يفتح هذا الابتكار الباب أمام استدامة الحياة البشرية على الكوكب الأحمر، عبر تحويل الغبار الصخري إلى مزارع منتجة.
البكتيريا الزرقاء: محرك الحياة الأساسي
يعتمد هذا النظام المبتكر، في المقام الأول، على نوع من الكائنات المجهرية يُعرف باسم “البكتيريا الزرقاء”. وتتميز هذه الطحالب بقدرة فائقة على الصمود في أقسى الظروف.
علاوة على ذلك، استخدم العلماء محاكياً دقيقاً لتربة المريخ يسمى MGS-1. ومن ثم، دمجوا معه البكتيريا التي استغلت غاز ثاني أكسيد الكربون لبناء كتلة حيوية طبيعية. وبناءً على ذلك، لن يحتاج الرواد لنقل الأسمدة من الأرض، بل سيعتمدون كلياً على موارد الكوكب المتاحة.
التخمير اللاهوائي: كيف يتحول الغبار إلى سماد؟

بالموازاة مع ذلك، واجه الفريق تحدي تحويل الكتلة الحيوية إلى غذاء للنبات. ولحل هذه المشكلة، استخدموا تقنية التخمير اللاهوائي. حيث قاموا بمعالجة البكتيريا حرارياً وتحليلها في بيئة خالية من الأكسجين.
ونتج عن هذه العملية فوائد متعددة، منها:
- أولاً: إنتاج كميات وفيرة من الأمونيوم الضروري للنمو.
- ثانياً: توليد غاز الميثان لاستخدامه كوقود حيوي.
- ثالثاً: توفير مصدر مستدام للأكسجين كمنتج ثانوي.
أرقام قياسية وكفاءة غير مسبوقة
وفقاً لما نشره موقع “إنتريستنغ إنجينيرينغ”، فقد اختُبر السماد على نبات “العدسة المائية”. وأظهرت النتائج كفاءة مذهلة؛ إذ نجح غرام واحد فقط من البكتيريا في إنتاج 27 غراماً من النباتات الصالحة للأكل.
بمعنى آخر، يمثل هذا النظام دائرة مغلقة مثالية. فهي تمنح رواد الفضاء استقلالية كاملة عن الإمدادات الأرضية المكلفة.
التحديات القادمة: من المختبر إلى الواقع
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن التجارب تمت في ظروف مخبرية محكمة. لذا، لا يزال يتعين على العلم مواجهة تحديات المريخ الحقيقية، مثل الإشعاعات الكونية والجاذبية المنخفضة.
وفي الختام، يرى الخبراء أن هذه التقنية لن تخدم الفضاء فحسب. بل يمكن تطبيقها أيضاً على الأرض في المناطق ذات التربة الفقيرة لتحقيق الأمن الغذائي العالمي.
