توصل فريق بحثي من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا إلى استراتيجية جديدة قد تساعد على تعزيز فعالية العلاج المناعي ضد الورم العصبي، أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا وخطورة لدى الأطفال.
وتعتمد الاستراتيجية على تعطيل بروتين PIK3C3/VPS34، ما يؤدي إلى زيادة ظهور الجزيء GD2 على سطح الخلايا السرطانية، وبالتالي يجعلها أكثر وضوحًا أمام الأجسام المضادة وخلايا الجهاز المناعي القادرة على مهاجمتها.
وأظهرت التجارب التي أجريت على الخلايا ونماذج الفئران أن الجمع بين تثبيط VPS34 والعلاج المناعي المضاد لـGD2 أدى إلى استجابة أقوى مقارنة باستخدام أي من العلاجين بمفرده.
كيف يساعد VPS34 الخلايا السرطانية؟
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Autophagy، وركز الباحثون خلالها على الدور الذي يؤديه بروتين VPS34 في عمليات النقل داخل الخلية والالتهام الذاتي.
ويشارك البروتين في تنظيم حركة بعض البروتينات والجزيئات إلى أغشية الخلايا ومنها، كما يرتبط بعملية الالتهام الذاتي التي تستخدمها الخلايا لإعادة تدوير مكوناتها والحصول على العناصر الغذائية اللازمة للبقاء، خاصة في ظروف الإجهاد.
ويرى الباحثون أن الخلايا السرطانية سريعة النمو تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الآليات، ما يجعل VPS34 هدفًا محتملًا للتدخل العلاجي.
زيادة ظهور GD2 على سطح الخلايا
لاحظ الفريق أن تثبيط VPS34 أدى إلى زيادة كمية جزيء GD2 داخل الخلايا السرطانية، لكن الزيادة الأهم حدثت على سطح الخلية.
ويُعد GD2 هدفًا مهمًا للعلاجات المناعية المستخدمة ضد الورم العصبي، إذ يمكن للأجسام المضادة المصممة لاستهدافه أن ترتبط بالخلايا السرطانية وتساعد الجهاز المناعي على التعرف عليها وتدميرها.
وبالتالي، فإن زيادة تركيز GD2 على سطح الخلايا قد تجعلها أكثر وضوحًا أمام العلاج المناعي.
واستخدم الباحثون تقنية قياس التدفق الخلوي لتحليل مستويات GD2، ولاحظوا وجود خلايا تحمل مستويات مرتفعة منه، ما جعلها أكثر قابلية للاستهداف بالأجسام المضادة.
آلية مختلفة عن الالتهام الذاتي
كانت إحدى النتائج اللافتة أن تأثير تثبيط VPS34 على مستويات GD2 لم يكن مرتبطًا بالكامل بعملية الالتهام الذاتي.
فعندما عطل الباحثون بروتين ATG14، الذي يتعاون مع VPS34 في عملية الالتهام الذاتي، كان تأثير ذلك على مستويات GD2 أقل بكثير.
وأشارت النتائج إلى أن الدور الذي يؤديه VPS34 في نقل الجزيئات داخل الخلية وأغشيتها قد يكون عاملًا أساسيًا في تنظيم ظهور GD2 على سطح الخلايا السرطانية.
تحسن استجابة الأورام للعلاج المناعي
وفي التجارب التي أجريت على الخلايا ونماذج الفئران، أدى الجمع بين تثبيط VPS34 والأجسام المضادة أحادية النسيلة المضادة لـGD2 إلى نتائج أفضل من استخدام أي منهما منفردًا.
وبحسب الباحثين، فإن زيادة GD2 تجعل الخلايا السرطانية أهدافًا أكثر وضوحًا للأجسام المضادة، التي تساعد بدورها خلايا المناعة، ومنها الخلايا القاتلة الطبيعية NK، على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وأظهرت التجارب انخفاضًا ملحوظًا في نمو الأورام وتحسنًا في معدلات البقاء لدى الفئران التي تلقت العلاج المركب.
إمكانية توسيع نطاق العلاج
وأشار الباحثون إلى أن GD2 يوجد أيضًا بمستويات مرتفعة في بعض أنواع السرطان الأخرى، من بينها سرطان الجلد وسرطان العظام، ما يفتح الباب أمام دراسة إمكانية تطبيق هذا النهج خارج نطاق الورم العصبي.
ويُستخدم العلاج المناعي المضاد لـGD2 حاليًا ضمن الرعاية السريرية لمرضى الورم العصبي، بينما لا تزال مثبطات VPS34 في مراحل البحث قبل السريري، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحاجة إلى تطوير أدوية أكثر دقة وأمانًا.
وأكد الباحثون أن تطوير مثبطات VPS34 ذات جودة سريرية قد يمهد لاختبار الجمع بينها وبين العلاج المناعي المضاد لـGD2 كاستراتيجية علاجية جديدة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن استهداف VPS34 قد لا يقتصر على إضعاف الخلايا السرطانية، بل قد يجعلها أيضًا أكثر وضوحًا أمام جهاز المناعة، وهو ما يوفر مسارًا بحثيًا واعدًا لتحسين فعالية العلاج المناعي ضد الأورام التي تحمل مستويات مرتفعة من GD2.



