أفاد باحثون أن عددًا متزايدًا من الشباب يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للتعامل مع المواقف الاجتماعية، مثل كتابة رسائل الرفض، تفسير الإشارات المختلطة، أو إعداد نصوص للمحادثات الصعبة.

ظاهرة “التفريغ الاجتماعي”

وصف الدكتور مايكل روب، رئيس قسم الأبحاث في منظمة Common Sense Media، هذه الظاهرة بأنها “تفريغ اجتماعي”، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام التواصل بدلاً من التفاعل المباشر مع البشر. وأظهر استطلاع عام 2025 أن ثلث المراهقين يفضلون التحدث مع روبوت دردشة بدلًا من الإنسان عند مواجهة محادثات جادة.

وأوضح روب أن هذا السلوك يؤدي إلى “عدم توافق في التوقعات” بين المستخدم والمتلقي، ويقلل من فرص الشباب لتطوير مهارات أساسية مثل فهم النوايا الاجتماعية واستنتاج مشاعر الآخرين وتقبّل الغموض في التفاعلات.

تأثير الجائحة والثقافة الرقمية

يرى الباحثون أن صعوبات الجيل “زد” في التواصل ترجع إلى مزيج من الثقافة الرقمية وتأثير جائحة كورونا. وقال راسل فولمر، الأستاذ المشارك في جامعة ولاية كانساس، إن هذين العاملين شكّلا “العاصفة المثالية” لاعتماد الذكاء الاصطناعي في التفاعل الاجتماعي.

وأشار إلى أن مرحلة المراهقة، الممتدة بين سن العاشرة والتاسعة عشرة، حاسمة لتكوين الثقة بالنفس والهوية المستقرة والتحكم في المشاعر، وأن نقص التفاعل الاجتماعي قد يجعل المراهقين أكثر عرضة لفقدان الثقة بالنفس أو الهروب من الواقع.

تحذيرات الخبراء النفسيين

قالت الطبيبة النفسية ميشيل ديبلاسي من جامعة تافتس إن الجائحة ضربت جيل “زد” في مرحلة حساسة من نمو الدماغ، ما دفع البعض للجوء إلى الذكاء الاصطناعي للشعور بالرفقة، لكنه قد يخلق “حلقة من الوحدة” لأنه لا يوفر اتصالًا حقيقيًا مُرضيًا.

كما لاحظت حالات خطيرة حيث يلجأ أشخاص يعانون أفكارًا انتحارية إلى روبوتات الدردشة للتعبير عن مشاعرهم، وهو أمر قد يكون ضارًا لأن التعبير الصادق مع الأصدقاء أو العائلة ضروري للصحة النفسية.

لم يفت الأوان بعد

رغم ذلك، شدد الخبراء على إمكانية تحسين مهارات التواصل بالممارسة. وقالت ديبلاسي: “هذه مهارات يمكن تحسينها مثل أي شيء آخر”.

وأكد روب أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن العلاقات الإنسانية الحقيقية، حتى مع تعقيدها وفوضويتها، إذ تساعد المحادثات الواقعية على صقل الكفاءة الاجتماعية على المدى الطويل. وأوضح فولمر أن المواقف الاجتماعية تعتمد على السياق والتفاصيل الدقيقة، وليست موضوعية بالكامل.

نصائح للآباء والأمهات

ينصح روب بمراقبة علامات الانسحاب الاجتماعي، تراجع الأداء الدراسي، أو تفضيل الذكاء الاصطناعي على البشر، ومناقشة استخدام الأبناء للذكاء الاصطناعي. كما يقترح وضع حدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي مشابهة لقواعد وقت استخدام الشاشات لضمان تطوير المهارات الاجتماعية الطبيعية.