
أعلنت شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، عن تطوير نموذج جديد للذكاء الاصطناعي قادر على تحويل جملة نصية واحدة إلى مقطع فيديو عالي الجودة، يتضمن قصة متكاملة وتغيرًا في المشاهد وشخصيات مميزة، في خطوة تعزز المنافسة العالمية في مجال إنتاج الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي.
النموذج الجديد، الذي يحمل اسم Seedance 2.0، أثار اهتمامًا واسعًا داخل الصين، مقابل موجة انتقادات في هوليوود بسبب مخاوف تتعلق بحقوق النشر والخصوصية، ما يعكس احتدام السباق بين الشركات التقنية الكبرى لتطوير أدوات صناعة المحتوى المرئي بالذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.
صراع العمالقة
تسعى بايت دانس، التي تتخذ من بكين مقرًا لها، إلى منافسة شركات رائدة في هذا المجال، مثل OpenAI وجوجل، اللتين طورتا نماذج مماثلة لإنتاج الفيديو من النصوص.
ويأتي نموذج Seedance في مواجهة أدوات مثل Sora من OpenAI وVeo من جوجل، اللتين أثارتا إعجاب المستخدمين بقدرتهما على إنتاج مقاطع سينمائية انطلاقًا من أوامر نصية قصيرة.
وقال مطور الألعاب الفنلندي ستيف لونج، الذي شارك في برامج الاختبار التجريبية لدى جوجل وبايت دانس، للصحيفة، إن “نماذج الذكاء الاصطناعي البصرية الصينية أصبحت تنافسية للغاية”.
تقنيات متطورة
وبحسب الشركة، يستطيع النموذج الجديد، بمجرد إدخال وصف نصي، بناء قصة متماسكة، وإنتاج مؤثرات صوتية وخلفيات، وتوليد حركات معقدة للشخصيات، إضافة إلى التعليق الصوتي.
ومن المتوقع أن يتاح النموذج قريبًا لمستخدمي تطبيق CapCut عالميًا، في حين أصبح متاحًا بالفعل على النسخة الصينية من التطبيق. غير أن النموذج لا يزال يواجه قيودًا تقنية، إذ يمكنه حاليًا إنتاج مقاطع فيديو لا تتجاوز مدتها 15 ثانية، مقارنة بحد أقصى يبلغ 25 ثانية في نموذج Sora لمشتركي النسخة الاحترافية.
مخاوف من الخصوصية
رغم الإشادة بقدرات النموذج، واجهت بايت دانس انتقادات تتعلق بالخصوصية وحقوق الملكية الفكرية. إذ قال صانع أفلام صيني إن النموذج تمكّن من توليد صوت مطابق تقريبًا لصوته اعتمادًا على صورة وجهه فقط، دون أن يقدم أي عينة صوتية، ما أثار تساؤلات حول مصادر بيانات التدريب، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وعقب انتشار هذه الانتقادات، أعلنت الشركة تعليق ميزة كانت تسمح بإنشاء شخصيات رقمية تعتمد على أشخاص حقيقيين، مؤكدة أنها تعمل على إدخال تعديلات عاجلة استجابة لملاحظات المستخدمين.
من جانبها، اتهمت جمعية صناعة السينما الأمريكية النموذج باستخدام أعمال محمية بحقوق النشر دون إذن وعلى “نطاق واسع”، معتبرة أن ذلك يتجاهل القوانين التي تحمي حقوق المبدعين.
طموحات عالمية
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بايت دانس إلى تعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تشير بيانات إلى أن استخدام نماذجها الرئيسية يقترب من مستويات شركات مثل جوجل وOpenAI، وفقًا لعدد “الرموز” المستخدمة، وهو مقياس لحجم العمل الذي تنفذه أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما يقترب عدد المستخدمين النشطين شهريًا لروبوت المحادثة التابع للشركة في الصين من 250 مليون مستخدم، ولمواكبة الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة، تقترب بايت دانس من اتفاق لاستخدام خوادم ذكاء اصطناعي تضم أكثر من 7 آلاف شريحة من طراز B200 التابعة لشركة إنفيديا في مركز بيانات بإندونيسيا، في ظل قيود التصدير الأمريكية التي تمنع إرسال هذه الشرائح المتقدمة إلى الصين.
