
بحث عن جريمة الإتجار بالبشر، تعد ظاهرة الاتجار بالبشر ظاهرة دولية تزعج المجتمعات الدولية، إذ أنها تتواجد في العديد من الدول ولكن بأشكال متعددة ولأغراض مختلفة، تحدث بهدف تحصيل مبالغ مالية هائلة.
يرجع السبب الأساسي وراء الزيادة الكبيرة في انتشار هذه الظاهرة بأشكالها وصورها هو الفساد الأخلاقي والمالي والإداري مما أدى إلى التدهور الاقتصادي وسوء الأحوال المعيشية وزيادة معدلات الفقر والبطالة كذلك الفساد السياسي والحروب المتعددة ساهمت بنسبة كبيرة في انتشار تلك الجريمة.
المطلب الأول: تعرف على أشكال جريمة الاتجار بالبشر
وذلك عن طريق
الفقرة الأولى: الاستغلال الجنسي(للنساء والأطفال إذ أن جريمة الاتجار بالنساء تأخذ أشكالا عدة مثل العنف والاعتداء الجنسي بواسطة جماعات إجرامية تعتدي على كرامتهن وإنسانيتهن وتدفع بهم تلى طرق الدعارة والاباحية.
يحدث هذا الاستغلال في بعض الأسر المفككة أو عند فشل العلاقات الزوجية أو في بعض الأسر الفقيرة جدا التي تعاني الفقر والجوع والجهل.
كذلك استغلال الطفل قبل سن الثامنة عشر فهو يعد نوع من الاستغلال الجنسي للأطفال فقد يستخدم الطفل للتصوير عاريا أو لأشباع الرغبات الجنسية لدى بعض الأشخاص الآخرين سواء بالممارسة أو الملامسة أو الاغتصاب أو المشاركة في عمل أفلام إباحية أو الدفع به للتسول وعمالة السخرة.
الفقرة الثانية: العمل القسري والسخرة.
تصدت منظمة العمل الدولية لأعمال السخرة والخدمة القسرية على اعتبار أنها نوع من أنواع الاتجار بالبشر؛ لأنها تفرض على الشخص بالإكراه وتحت تأثير العقاب والتهديد
الفقرة الثالثة: الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة به.
يعد الاسترقاق والعبودية وجهان لعملة واحدة، إذ عرفت العبودية بأنها” الحالة التي تمارس فيها بعض أو جميع حقوق الملكية على شخص بعينه وهي محظورة عالميا لأنها تعتبر الإنسان سلعة تباع وتشترى لكنها للأسف تتواجد في بعض البلدان إلى الآن.
الفقرة الرابعة: الاتجار بالأعضاء البشرية.
جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية تمثل أحد أشكال الاتجار بالبشر، لأنها ضد الإنسانية فهي تعتبر جسم الإنسان سلعة تباع وتشترى منتهكة حقه.
لكن إذا تبرع الشخص من تلقاء نفسه بأحد أعضائه لإنقاذ حياة شخص آخر فهذا لا يعد اتجارا بالبشر.
ويقصد بالاتجار بالأعضاء البشرية:” هي العملية التي يحدث فيها بيع وشراء لأعضاء الإنسان دون تبرع منه
وعادة تحدث بواسطة مجموعة من الأطباء غير الشرفاء لتسليم العضو من الفقراء إلى الأغنياء بغرض الحصول على المال أو لإنقاذ حياة الشخص الغني مع تعرض حياة الشخص الفقير للخطر وهذه العملية مخالفة للشريعة والقوانين.
ونتيجة لخطورة هذه العملية التي قد يترتب عليها وفاة الشخص الذي يتم سرقة واستئصال أحد أعضائه، أو إصابته بعاهة مستديمة، لجأت الدول لتشريع قانون يجرم تلك العملية ووضع عقوبات تحد من انتشارها.
المطلب الثاني: والآن إليك دوافع وأسباب جريمة الاتجار بالبشر
قد يكون السبب الأساسي في أسباب انتشار جريمة الاتجار بالبشر في المقام الأول هو غياب الوازع الديني وعدم توافر فرص العمل، و الزواج المبكر للفتيات،
والتفكك الأسري وغياب رقابة الأهل، والطمع في المبالغ المالية المتحصل عليها وانتشار الإباحية، والصراعات الداخلية والحروب وضعف تطبيق القوانين وانتشار الفساد والتطور التكنولوجي غير المنضبط.
الفقرة الأولى: غياب الوازع الديني وعدم استشعار رقابة الله.
يرتكب الأشخاص تلك الجرائم بسبب عدم الخوف من الله وعدم استشعار المراقبة وتزداد الرذيلة بسبب ضعف المؤسسات والهشاشة في تطبيق القوانين وعدم وجود عقوبات رادعة لمرتكبيها.
الفقرة الثانية: الهجرة من الأرياف إلى المدينة والتزاحم بالمدن
قد تؤدي زيادة الهجرة للمدن إلى زيادة سقف التطلعات الشخصية وبالتالي إلى الوقوع في حبال المتاجرين بالأشخاص خاصة عند الأقليات المضطهدة التي تعاني انتهاكاً لحقوقها المدنية والقانونية.
الفقرة الثالثة: عدم العدالة في توزيع فرص العمل.
كذلك اليأس عند الشباب في إيجاد فرص عمل وعجزهم على سد احتياجاتهم الأساسية يدفعهم إلى الحصول على المال بأي طريقة دون إعطاء أهمية لمصدر الأموال ومشروعيتها.
الفقرة الرابعة: الزواج المبكر للفتيات[20].
في هذه الظروف يلجأ الأب إلى تزويج ابنته في سن صغير جدا برجل غير مناسب وعادة ما يكون ثريا باعتبارها سلعة تباع وتشترى بغرض التكسب من ورائها.
الفقرة الخامسة: غياب معيل الأسرة
تلجأ بعض الأسر إلى تشغيل الأطفال دون خبرة أو حماية من مخاطر الحياة أو توعية نتيجة غياب الأب لأسباب مختلفة سواء وفاة أو سجن أو غيره لذا يقع الطفل فريسة في يد تلك العصابات الإجرامية.
الفقرة السادسة: التفكك الأسري وغياب رقابة الأهل
يكون بسبب الطلاق أو عدم التفاهم بين الوالدين فتتولد المشاكل في البيت وتضطرب العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة رب عندها يلجأ الطفل للهروب من البيت والوقوع في يد تلك العصابات.
الفقرة السابعة: عوائد الاتجار بالبشر
تجلب هذه التجارة مبالغ مالية هائلة لذويها وتجعله في مستوى مادي مرتفع إلى جانب كبار المستثمرين وتتيح له فرصة الخروج بسهولة خارج البلاد والخوف في حياة الترف.
الفقرة الثامنة: سياحة الجنس التي أصبحت تجارة عالمية مخيفة
تستهدف فئة الفتيات التي لم يحظين بالتعليم وتعيشن في مستوى مادي متدني حيث تجد الفتاة فرص عمل على شبكات النت وغالبا ما تكون فرص عمل مزيفة ووهمية توقع الفتيات في شبكات دعارة وأعمال إباحية مخالفة لمجتمعاتنا العربية. الفقرة التاسعة: الصراعات الداخلية والحروب والكوارث الطبيعية
الصراعات والحروب تفقد الشباب فرص عملهم ومسكنهم لذا يبحث الشاب عن أي فرص عمل لجلب المال تستغل تلك العصابات هؤلاء الشباب لإغرائهم بالسكن والمال.
الفقرة العاشرة: غياب القوانين وضعف العقوبات الرادعة.
نتيجة غياب الوعي لدى الشباب بمدى العقوبة الواقعة على من يمارس الاتجار بالبشر وضعف التوعية الإعلامية للمجتمع كذلك عدم الغرامة في تطبيق القانون أدى إلى زيادة وقوع الجريمة.
الفقرة الحادية عشرة: الفساد الحكومي وعدم العدالة في توزيع الدخل والثروات.
نتيجة الظلم والفساد والمحسوبية وعدم العدل في توزيع الثروات أدى إلى زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء فهناك الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقر فيلجأ كل منهم بجني المال بأي طريقة ممكنة نتيجة غياب العدالة.
الفقرة الثانية عشرة: التطور التكنولوجي.
يعد التطور التكنولوجي بدون ضوابط أخطر الأسلحة فتكا بالشباب خاصة في غياب رقابة الدولة ورقابة الأسرة حيث يعد مدخلا سهلا لجذب هؤلاء الشباب إلى الرذيلة والوقوع بهم لذا فهو سلاح ذو حدين.
المبحث الثاني:
والآن لنناقش مفهوم الاتجار بالبشر في التشريع الدولي والعربي
توحدت الاتجاهات التشريعية الدولية والوطنية بشأن تعريف الاتجار بالبشر، وبالرغم من اختلاف الصياغة إلا أنها متفقة من حيث المحتوى، سواء كانت مواثيق دولية أو إقليمية أو منظمات دولية أو تشريعات وطنية:
تابع معنا بحث عن جريمة الإتجار بالبشر
المطلب الأول: مفهوم الاتجار بالبشر في القانون الدولي
نص بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص سواء النساء والأطفال لعام 2000م في نص المادة رقم (3/1 )، على أن الاتجار بالبشر:
هو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم تحت التهديد أو الاختطاف أو النصب والاحتيال أو الخداع أو التعسف في استعمال الحق أو استغلال ضعف ظروفهم،
أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.
عند استقراء نص المادة لتعريف الاتجار بالبشر وتحليل محتوى النص نجد أنه يتكون من ثلاث عناصر وهي الفعل و الوسائل و أشكال الاتجار كما يلي:
الفعل: وهي الوسائل المستخدمة لدى مرتكبي الجريمة لتسهيل ارتكاب تلك الأفعال واستغلال الأشخاص الضحايا عن طريق أفعال تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم.
الوسائل: عن طريق التهديد بالقوة أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال ضعف أوضاعهم، أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لمصلحته الشخصية.
أشكال الاتجار: فهو لغرض الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو أعمال الدعارة أو الإباحية أو الخدمة قسراً، أو الاستعباد أو الممارسات الشبيهة بالاستعباد، أو الخدمة القسرية أو نزع الأعضاء.
يتضح أن البروتوكول لم يوضح مفهوم الاستغلال بل اكتفى في وضع تعداد وأشكال على سبيل المثال،
ولم يوضح أيضاً ما المقصود بالاستغلال الجنسي مثل باقي المواثيق والصكوك الدولية التي عرفت الاستغلال الجنسي،
وأن تعدد أشكال الاتجار في نص المادة هذا لا يعني أنه ليس معنى الاتجار بالأشخاص هو الحصول على الخدمات الجنسية فقط
وإنما يزيد عن ذلك ليشمل استغلال الضحايا في العمليات الجنسية واستغلالهم في كافة الأعمال التي تقييد حرية الأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.
ومن الجدير بالذكر أن اتفاقية مجلس أوروبا بشأن مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2005م الاتجار بالبشر في المادة رقم(4 ) نصت على نفس نص البروتوكول السابق دون أي تغيير
بينما نصت الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2010م الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال في المادة رقم( 11 ) على أنه أي تهديد بالقوة أو استعمالها
أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة الضعف وذلك من أجل استخدام أو نقل أو إيواء أو استقبال أشخاص لغرض استغلالهم بشكل غير مشروع في ممارسة الدعارة (البغاء)
أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، ولا يعتد برضاء الشخص ضحية الاتجار في كافة صور الاستغلال.
أيضا هو مطابق لكثير من النقاط الموضوعة في البروتوكول إلا أنه يختلف من حيث غرض الاستغلال،
حيث أن الغرض في البروتوكول اتفاقية مجلس أوروبا ذكر على سبيل المثال لا الحصر،
بينما نجد أن الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة نصت على صور الاستغلال على سبيل الحصر، كما أنها لا تعد نزع الأعضاء البشرية من ضمن صور الاستغلال بل اعتبرتها جريمة قائمة بذاتها.
وقد عرفت منظمة العفو الدولية جريمة الاتجار بالبشر بأنها:” انتهاك حقوق الإنسان بما فيها الحق في السلامة الجسدية والعقلية والحياة والحرية وأمن الشخص والكرامة والتحرر من العبودية وحرية التنقل والصحة والخصوصية والسكن والأمن.
هذا التعريف جاء متوافق مع اهتمامات المنظمة لحقوق الإنسان، إذ أنه لم يأخذ في الاعتبار تحديد الأفعال والوسائل وأشكال الاتجار بالبشر، لكنه لم يحدد طبيعة وماهية الاتجار بالبشر.
وقد عرفته منظمة الأمن والتعاون الأوروبي على أنه” كل الأعمال المدرجة في التوظيف والاختطاف والنقل وإيواء أو استقبال أشخاص،
عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو الخداع أو القسر أو الاحتيال أو الاختطاف بهدف الاستغلال أو يجبرون على العمل لدائن في مجتمع آخر غير الذي عاش فيه الشخص من قبل.
من الواضح أنه يتضمن الأفعال والوسائل والأشكال التي يتم من خلالها الاتجار بالبشر.
تابع معنا بحث عن جريمة الإتجار بالبشر و سنتناول لاحقا معلومات عن تلك جريمة الإتجار بالبشر في السعودية و البحرين و قطر الامارات و الكويت و سلطنة عمان و الاردن و فلسطين و سوريا و جريمة خيانة الأمانة في لبنان العراق و مصر و تونس و المغرب و الجزائر ليبيا و اليمن بشكل موسع .
المطلب الثاني: مفهوم الاتجار بالبشر في التشريعات العربية
الفقرة الأولى: الإتجار بالبشر في التشريع المصري
بين المشرع المصري في القانون رقم(64 ) بخصوص مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2010م،
الاتجار بالبشر في نص المادة رقم(2 ) على أن مرتكب جريمة الاتجار بالبشر هو كل من يتعامل مع شخص طبيعي في البيع أو العرض أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسليم سواء داخل البلاد أو خارجها نستخدمها القوة أو العنف أو التهديد أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة،
أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه واستغلاله في الأعمال المشبوهة وكذلك استغلال الأطفال.
يتضح أن التشريع المصري يعد من أكثر التشريعات العربية التي تصدت لمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر، ويعد نموذجاً متميزا في التشريعات الوطنية لمنع جرائم الاتجار بالبشر، فلقد قام المشرع المصري بإعداد قانون خاص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وعن طريقه وضع تعريفاً واضحاً للاتجار بالبشر.
فالمشرع المصري أحسن في صياغة النص ودلالة الألفاظ حرصا منه في أن يتوافق قانونه الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر مع كافة المستجدات والتطورات الحديثة للجريمة.
الخاتمة
أصاب العالم في القرن الواحد والعشرين ثورة تكنولوجية ومعلوماتية كبيرة، أحدثت به تغيرات جذرية خاصة منطقة الشرق الأوسط، وذلك لأن هذه المنطقة متعطشة لكل ما هو جديد، ولكن هذا الانفتاح صاحبه الكثير من الظواهر التي أضرت به وأثرت عليه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
لذا فإن لمؤسسات المجتمع المدني دورا كبيرا في التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر، وكذلك وسائل الإعلام لها دورا فعالا باعتبارها أحد العوامل المؤثرة على الأفراد في المجتمع.
