
تسود حالة من الجدل بشأن وضع سوق العقارات في مصر خلال العام 2026، بعد أيام تخللتها تقلبات حادة في أسواق الذهب وبعض الأصول عالمياً. وبينما دعا الإعلامي عمرو أديب في برنامجه على قناة “إم بي سي مصر” إلى الحذر الشديد هذا العام وتجنّب القرارات الاستثمارية المتعجلة، شدد رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى على أن أسعار العقارات الجاهزة لا تنخفض وأن الطلب المحلي هيكلي ومتزايد.
واختلف الطرفان حول سهولة البيع وسعر اليوم مقارنة بالعام الماضي، وبينما يرى عمرو أديب أن البيع أصبح أصعب وأن الأسعار المحققة قد تكون أقل لدى بعض البائعين، وأن زمن البيع أطول، إذ يؤكد هشام طلعت مصطفى أن الجاهز لا يهبط وأن تكلفة البديل أعلى، وأن مؤشرات الريسيل تتحسّن وفق بيانات الشركة.
وفيما دعا أديب إلى “لا تفعل شيئاً” في 2026 إلا بعد تروّي ودراسة دقيقة. يرى مصطفى أن الطلب قائم وقوي، وأن الشراء اليوم، لمن يحتاج الأصل للاقتناء أو الادخار، قد يكون أفضل من الانتظار بحكم ارتفاع عناصر التكلفة مستقبلاً.
لا تفعلوا شيئاً”
قال عمرو أديب إن العام 2026 يتطلب تروّياً، مضيفًا: “نصيحتي للناس هذه السنة: لا تفعلوا شيئاً. لا تشتروا ولا تبيعوا متعجلين. كونوا حذرين”.
أوضح أنه لا يتحدث فقط عن مصر، بل عن موجة عالمية من الضبابية، مستشهداً بما حدث في الذهب مؤخراً (هبوط حاد بعد موجة صعود) وما قد يترتب على أزمات السيولة لدى المضاربين.
وانتقد ثقافة “الدخول والخروج السريع” في الذهب والعقار، مؤكّداً أن الذهب أصل/عملة للتحوّط لا أداة للكسب السريع، وأن اختيار الشركة الموثوقة شرطٌ عند شراء العقار، ويفضَّل الاقتناء “بمفتاحه” ومن جهة مضمونة.
لفت إلى أن الواقع في السوق المصرية يظهر صعوبةً نسبية في بيع الوحدات والحصول على أسعار مماثلة للعام الماضي لدى بعض المُلّاك، مع ملاحظة أن زمن البيع طال وأن وحدات تعود غير مبيعة، داعياً إلى التريث، دراسة البدائل، وعدم الانجرار وراء الذعر.
أسعار العقارات لن تتراجع
من جانبه، أكد رئيس مجموعة طلعت مصطفى “TMG” هشام طلعت مصطفى، أن ما يُتداول عن هبوط أسعار العقار في مصر “غير صحيح”، موضحاً أن التسعير محكوم بتكلفة حقيقية (أراضٍ، مواد بناء، تمويل، تشغيل) وأن هوامش الربح محدودة لدى المطوّرين، وبالتالي لا أساس لخفض عام للأسعار.
وأشار إلى أن الوحدات الجاهزة لا تنخفض أسعارها لأن تكلفة الإحلال اليوم أعلى بكثير: “أسعار الحديد والأسمنت ارتفعت، وكثير من المدخلات مرتبطة بالبترول. من يمتلك وحدة جاهزة لن يجد بديلاً مماثلاً بسعر أقل”.
عن السوق الثانوية (الريسيل)، فرّق طلعت مصطفى، بين الجاهز وبين تنازلات على عقود طويلة الأجل؛ فالأخير سوق استثماري قد يتنازل فيه البعض عمّا دفعه ويُكمل المشتري الجديد مع المطور، لكن المؤشرات اليومية لدى الشركة تظهر أن نشاط الريسيل في اتجاهٍ تصاعدي لا هبوطي.
وعرض أرقام أداء، قائلاً: “مبيعات يناير 2026 لدى المجموعة تجاوزت 13 مليار جنيه، مع نسبة تحصيل على المحفظة القائمة نحو 99.4%، مشيراً كذلك إلى مشروعات بيعت خلال 24 ساعة وإقبال “غير طبيعي” على طرح في شرم الشيخ.
عن خصوصية السوق المصرية، قال إن رسومات تاريخية لدى الشركة عبر 50 عاماً تُظهر أن العقار لا ينخفض وأن عوائده تفوقت على تحرّكات الدولار، مضيفًا أن التركيبة السكانية (نحو 65% من السكان بين 0–30 عامًا وقرابة مليون زيجة سنوياً) تولّد طلباً سنوياً يُقدَّر بنحو 800–900 ألف وحدة، منها 150–200 ألف لشريحة القادرين، ما يعني أن الطلب يسبق المعروض لعقود.
وأكد أن العقار في مصر مخزنٌ للقيمة وأن الاتجاه العام صعودي طالما أن مدخلات الإنتاج في ارتفاع والطلب هيكلي.
رؤيتين مهنيتين
يعكس النقاش رؤيتين مهنيتين لمرحلة يُخيّم عليها قدرٌ من عدم اليقين العالمي، وفيما توجد رؤية حذرة تضع سلامة قرار المشتري الفرد في المقام الأول وتوصي بالتريّث خلال 2026، خاصة لمن لا يمتلك حاجة ملحّة للشراء أو لا يملك تصوّرًا واضحًا لمخاطر السيولة والتسعير.
فيما توجد رؤية قطاعية تستند إلى تكاليف إنتاج متصاعدة وطلب ديموغرافي هيكلي، وترى أن أسعار الوحدات الجاهزة محميةٌ بالتكلفة وأن السوق الثانوية نشطة لدى المطورين الكبار، مع أداء مبيعات وتحصيل قويين وفق ما عرضه المطوّر.
وبين الرؤيتين، يبدو أن طبيعة هدف المشتري، سواء سكن أو ادخار طويل الأجل أو استثمار قصير الأجل، وقدراته على تحمّل المخاطر والسيولة، إضافةً إلى اختيار المطور ونوع المنتج (جاهز/قيد التطوير)، ستظل عوامل حاسمة في القرار، على أن يبقى التحقق من البيانات وتقييم البدائل وإدارة التوقيت أدواتٍ لازمة لأي خطوة خلال العام.
