أعادت جامعة سعودية، إنتاج تكاثر الشعاب المرجانية، مستهدفة سواحل البحر الأحمر، ضمن برنامج بحثي أكاديمي متقدم، يتيح توسيع نطاق عمليات الإنتاج على مدار العام.

مسؤول في كاوست: “كاوست”: تفريخ الشعاب المرجانية يعد من “أروع الظواهر في المحيط”
وأنتجت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) نحو مليوني بيضة من ستة أنواع من المرجان خلال هذا الموسم، في إطار تعزيز الاهتمام بأبحاث الشعاب المرجانية، ودعم جهود حمايتها واستعادتها مستقبلاً.

تحظى شعاب البحر الأحمر باهتمام علمي نظراً لقدرتها على العيش في إحدى أكثر البيئات حرارةً وملوحةً في العالم
وتمثل تلك الخطوة، أول تطبيق ناجح لتقنية “تغيير الطور” في تفريخ الشعاب المرجانية في المملكة، ويفتح آفاقاً جديدة لأبحاث علوم البحار واستعادة الشعاب في السعودية.
ويُعد استنساخ عملية تفريخ المرجان في بيئات مُحاكاة مختبرية، تحدياً تقنياً معقداً، يتطلب بنية تحتية بحثية بحرية متقدمة للغاية وأنظمة تحكم دقيقة.
وأكد هيثم الجحدلي، مدير المختبر الأساسي للموارد الساحلية والبحرية في “كاوست”، أن تفريخ الشعاب المرجانية، يعد من “أروع الظواهر في المحيط”، غير أنها في الوقت ذاته ظاهرة عابرة يصعب دراستها.
وأشار إلى أن إعادة إنتاج شعاب البحر الأحمر في المختبر تعد تجربة بالغة الأهمية، لأنها تمنح فرصاً متكررة، لفهم أكثر مراحل حياة الشعاب حساسية وهشاشة، فكل حدث تفريخ ناجح يفتح باباً جديداً، لتعلّم كيفية دعم هذه النظم البيئية بشكل أفضل.
وتُعد أنظمة التفريخ المتطورة طبقاً للجحدلي، تدعم أبحاث المرجان عالمياً، مستدركاً بالقول: “لكن برنامج كاوست يطبق هذه القدرة بصورة مكثفة على مرجان البحر الأحمر؛ مما يمنح الباحثين فرصاً أكبر لدفع الدراسات المتعلقة بترميم الشعاب المرجانية، والتكاثر، وتعزيز صمود المرجان في مراحله المبكرة”.
ويحتضن ساحل البحر الأحمر منظومات بيئية عالية القيمة، ويدعم في ذات الوقت قطاعات حيوية، تشمل السياحة والثروة السمكية والابتكار البحري، وتكتسب التطورات في علوم إكثار الشعاب المرجانية أهمية إستراتيجية متزايدة، من حيث تعميق فهم آليات تكاثر الشعاب، ويعتبر بناء أجيال جديدة منها عاملاً مساعداً لتعزيز كفاءة جهود الحماية والترميم البيئي، وداعماً لاستدامة هذه النظم على المدى الطويل.
وتحظى شعاب البحر الأحمر باهتمام علمي خاص؛ نظراً لقدرتها على العيش في إحدى أكثر البيئات حرارةً وملوحةً في العالم؛ ما يقدم رؤى مهمة حول كيفية تكيّف هذه النظم البيئية مع الظروف البحرية القاسية، وتمتاز الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بكثافتها وتنوعها، إذ يحتوي على 310 أنواع من المرجان، بينهم 270 نوعاً من المرجان الصلب، إلى جانب 40 من المرجان الطري.
ومن أهم الأصناف “الهدابي”، الذي ينمو قرب الساحل لتواجد البيئة الملائمة لتكاثره، وتقل الأمطار وتنعدم الأنهار وتعتدل حرارة المياه وينخفض المد والجزر، ومن الظروف البيئية الملائمة التي زادت نمو المرجان في البحر الأحمر: اتساع الجرف القاري الضحل، ووقوعه في النطاق المداري، إذ يسطع ضوء الشمس وترتفع درجة حرارة المياه وتعتدل نسبة ملوحتها وصفائها.
وتتنوع أشكال الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، الذي يزيد طوله على 2400 كيلومتر، إذ يتخذ بعضها هيئة حواجز مرجانية تمتد موازية للشواطئ، وأخرى تلتف حول الجزر، وتتكون نتيجة تراكم المرجان والمواد العضوية والكلسية.
