
كشفت بعثة أثرية مصرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن خبيئة تضم توابيت ملونة بداخلها مومياوات، ومجموعة من البرديات النادرة من عصر الانتقال الثالث. جاء ذلك خلال أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي بالأقصر.
من جانبه صرح وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، اليوم السبت، بأن هذا الكشف يمثل إضافة نوعية جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المتميزة في مصر. وأوضح أن ذلك يعكس الدعم الكامل والمستمر الذي تحظى به أعمال البحث الأثري من الدولة المصرية، ضمن استراتيجية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية.
أشار الوزير إلى أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بأعمال الترميم والدراسة العلمية المصاحبة لهذه الاكتشافات. يهدف ذلك لضمان الحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيداً لعرضها بالشكل اللائق الذي يعكس عظمة الحضارة المصرية. كما يسهم ذلك في تعزيز منتج السياحة الثقافية، خاصة في محافظة الأقصر التي تمثل متحفاً مفتوحاً للتراث الإنساني.

وصف وزير الآثار الأسبق ورئيس مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث ورئيس البعثة، الدكتور زاهي حواس، الكشف بأنه استثنائي. وأوضح أنه يزيح الستار عن خبايا جديدة من عصر الانتقال الثالث، ويقدم كنزاً معلوماتياً كبيراً عن أسرار هذه الحقبة الزمنية.
أضاف حواس أن أعمال الحفائر كشفت عن حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر، استخدمت كمخزن جنائزي. عُثر بداخلها على 22 تابوتاً خشبياً ملوناً، وُجدت في عدة طبقات فوق بعضها. يعكس ذلك تنظيماً لافتاً، حيث استغل المصري القديم المساحة برص التوابيت في 10 صفوف أفقية، وفصل الأغطية عن الصناديق لتكثيف سعة الحجرة. كما عثرت البعثة على مجموعة من الأواني الفخارية، يُعتقد أنها استُخدمت في حفظ بقايا مواد عملية التحنيط.

صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، بأن البعثة تعمل حالياً على حل لغز هذه الخبيئة والتعرف على هوية أصحابها. وأوضح أن معظم هذه التوابيت تحمل ألقاباً وظيفية بدلاً من الأسماء. اللقب الأكثر شيوعاً هو “منشد أو منشدات آمون”، مما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين في تلك الحقبة.

وأضاف أنه نظراً للحالة السيئة للأخشاب، تدخل فريق الترميم التابع للبعثة لإجراء عمليات “صون عاجلة”. شملت هذه العمليات المعالجة من تهالك الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، والتنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب دون المساس بالألوان الزاهية. كما تم إجراء التوثيق المتكامل لتسجيل كل قطعة فوتوغرافياً ومعمارياً قبل نقلها للمخازن.
صرح المشرف على أعمال البعثة، الدكتور عفيفي رحيم، بأن هذه الخبيئة تعود إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21-25). تتميز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوها من الأسماء الشخصية. تستمر البعثة حالياً في الحفائر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت. أما الثماني برديات، فقد عثرت عليها البعثة داخل إناء فخاري كبير، بعضها لا يزال يحمل “الختم الطيني” الأصلي لها وهي متفاوتة الأحجام. وأكد أن هذه البرديات تُعد كنزاً معلوماتياً سينتظر العالم نتائجه بعد انتهاء أعمال الترميم والترجمة.
