توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.. كيف تغير قرارات التحكيم في كرة القدم؟

مي محمد 25 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.. كيف تغير قرارات التحكيم في كرة القدم؟

تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.. كيف تغير قرارات التحكيم في كرة القدم؟

أصبحت تقنية حكم الفيديو المساعد، المعروفة اختصارًا باسم VAR، جزءًا من النقاشات الأساسية في كرة القدم الحديثة، بعدما دخلت إلى عدد متزايد من المسابقات بهدف مساعدة الحكام على مراجعة بعض القرارات المؤثرة في نتيجة المباريات. وبينما يرى مؤيدوها أنها تقلل الأخطاء الواضحة، يثير استخدامها أسئلة متكررة حول الوقت المستغرق للمراجعة، وحدود تدخل التقنية، ومدى اتساق القرارات بين مباراة وأخرى.

ولا تهدف التقنية إلى مراجعة كل مخالفة أو إعادة التحكيم من البداية، بل تقتصر على فئات محددة من الوقائع وفق بروتوكول استخدام VAR المعتمد في المسابقة. ولهذا، فإن فهم آلية عملها يساعد الجمهور على التمييز بين الحالات التي يجوز فيها التدخل والحالات التي تظل ضمن تقدير الحكم الموجود في الملعب.

ما الحالات التي يمكن مراجعتها باستخدام VAR؟

تُستخدم التقنية في فئات محددة من القرارات المؤثرة، وتشمل الأهداف وما قد يرتبط بها من مخالفات سابقة، وقرارات ركلات الجزاء، وحالات الطرد المباشر، وبعض حالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب الذي عوقب.

ولا يعني ذلك أن كل خطأ في احتساب رمية تماس أو ركلة ركنية أو مخالفة عادية يستدعي مراجعة الفيديو. فالتقنية تعمل ضمن نطاق محدد، ووجود تسجيل للمباراة لا يمنح غرفة الفيديو صلاحية إعادة تقييم كل قرار تحكيمي.

وتساعد هذه الحدود على الحفاظ على تدفق اللعب، لأن تحويل كل احتكاك إلى مراجعة مطولة قد يجعل المباراة أكثر توقفًا ويضعف إيقاعها.

كيف تعمل غرفة الفيديو؟

تضم منظومة VAR حكامًا ومساعدين يراجعون اللقطات المتاحة من زوايا تصوير مختلفة. وعندما تقع حالة تدخل ضمن نطاق التقنية، يجري فحصها وفق الإجراءات المعتمدة، وقد يتواصل حكم الفيديو مع حكم الساحة إذا رأى وجود خطأ واضح ومؤثر أو واقعة خطيرة لم يلاحظها الحكم.

وفي بعض الحالات، يمكن تصحيح القرار دون أن يشاهد حكم الساحة اللقطة بنفسه، بينما تتطلب حالات أخرى أن يذهب الحكم إلى شاشة المراجعة الموجودة بجانب الملعب حتى يتخذ قراره بعد مشاهدة اللقطة.

ويظل حكم الساحة صاحب القرار النهائي في الحالات التي يتطلب البروتوكول فيها مراجعته، لأن التقنية أداة مساعدة وليست بديلًا كاملًا عن الحكم المسؤول عن إدارة المباراة.

ما الفرق بين الخطأ الواضح والقرار التقديري؟

يُعد هذا التمييز من أهم جوانب استخدام التقنية. فبعض الوقائع يمكن حسمها نسبيًا من خلال الصور، مثل التحقق من تجاوز الكرة خط المرمى، أو التأكد من هوية اللاعب الذي ارتكب مخالفة معينة.

لكن هناك قرارات تعتمد على تقدير الحكم لطبيعة الاحتكاك وشدته وظروف اللعب. وقد يرى حكمان مختلفان أن الاحتكاك نفسه يستحق تقديرين مختلفين، حتى مع مشاهدة اللقطة ذاتها.

ولهذا، لا يعني وجود زاوية تصوير إضافية أن كل قرار يصبح محسومًا بصورة مطلقة. فالصورة توضح ما حدث، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تطبيق قواعد اللعبة وتفسيرها في سياق الواقعة.

هل تلغي التقنية الأخطاء التحكيمية؟

لا يمكن القول إن استخدام VAR يضمن اختفاء الأخطاء بالكامل. فقد تكون زاوية التصوير غير كافية، أو يصعب تحديد توقيت اللمس، أو تظل الواقعة مرتبطة بتقدير تحكيمي لا تحسمه الصور وحدها.

ومع ذلك، يمكن للتقنية أن تساعد على اكتشاف بعض الأخطاء الواضحة التي قد تؤثر في نتيجة المباراة. كما أنها تمنح الحكام فرصة لمراجعة حالات لم تكن رؤيتها من موقع حكم الساحة سهلة أثناء اللعب.

وتعتمد فعالية النظام على جودة التصوير، وسرعة التواصل بين الحكام، والتدريب على تطبيق البروتوكول، والوضوح في شرح القرارات للجمهور.

لماذا تستغرق بعض المراجعات وقتًا طويلًا؟

تختلف مدة المراجعة بحسب تعقيد الحالة. فقد يكون القرار متعلقًا بلمسة واحدة واضحة، بينما يتطلب موقف آخر تحديد ما إذا كانت هناك مخالفة قبل تسجيل الهدف، أو مراجعة تسلسل من الأحداث وقع خلال ثوانٍ قليلة.

كما أن مراجعة التسلل قد تتطلب تحديد لحظة لعب الكرة وموقع اللاعب المعني وفق المعايير المعتمدة، في حين تتطلب حالات ركلات الجزاء تقييم طبيعة الاحتكاك ومكانه وأثره في اللعب.

وتؤدي الحاجة إلى الدقة أحيانًا إلى إطالة المراجعة، لكن هذا لا يعني أن الوقت الطويل دليل على صحة القرار أو خطئه. والأهم أن تكون المراجعة ضمن البروتوكول، وأن تُتخذ القرارات بصورة متسقة قدر الإمكان.

تأثير VAR في اللاعبين والمدربين

أثرت التقنية في طريقة تعامل بعض الفرق مع اللحظات الحاسمة. فاللاعبون أصبحوا يدركون أن بعض القرارات قد تخضع للمراجعة، لكن ذلك لا ينبغي أن يدفعهم إلى التوقف عن اللعب أو الاعتماد على احتمال تدخل الفيديو.

ويظل من المهم استمرار اللاعبين في تنفيذ الواجبات حتى يتوقف اللعب رسميًا، لأن التقنية لا تلغي مسؤوليتهم عن مواصلة المنافسة وفق القواعد.

أما المدربون، فقد أصبحوا يواجهون تحديًا إضافيًا في إدارة ردود الفعل أثناء المراجعة، والحفاظ على تركيز اللاعبين بدلًا من السماح للجدل التحكيمي بالسيطرة على المباراة.

كيف يمكن تحسين تجربة المشجعين؟

تساعد الشفافية على تقليل الغموض الذي يحيط بالقرارات. فعندما يعرف الجمهور سبب المراجعة، والحالة التي يجري فحصها، والأساس الذي استند إليه الحكم، يصبح من الأسهل فهم القرار حتى إذا لم يتفق معه الجميع.

كما أن توحيد الإجراءات والتدريب المستمر للحكام يساعدان على تقليل التفاوت في التطبيق. وقد تسهم وسائل التواصل الرسمية داخل الملعب أو عبر البث في توضيح طبيعة المراجعة، وفق الأنظمة المعمول بها في كل مسابقة.

ولا يعني ذلك أن الجدل سيختفي تمامًا؛ فقرارات كرة القدم تتضمن أحيانًا عناصر تقديرية، لكن شرحها بصورة واضحة قد يقلل سوء الفهم.

الخلاصة

أضافت تقنية VAR أداة مهمة لمراجعة بعض القرارات التحكيمية المؤثرة، لكنها لم تلغِ دور حكم الساحة ولم تجعل جميع الحالات قابلة للحسم بصورة آلية. وتبقى فاعليتها مرتبطة بالالتزام بالبروتوكول وجودة التصوير وكفاءة الحكام ووضوح التواصل.

ويظل الهدف من التقنية تحسين دقة القرارات ضمن الحدود المقررة، لا تحويل كل احتكاك إلى مراجعة أو ضمان رضا جميع الأطراف عن كل قرار. ومع استمرار تطوير التدريب والإجراءات، يمكن أن تصبح المراجعة أكثر اتساقًا ووضوحًا للجمهور واللاعبين.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←