كشف تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت صحفيين أكثر من أي دولة أخرى، إذ استشهد 86 صحفيًا بنيران الجيش الإسرائيلي، ما يجعل عام 2025 العام الأكثر دموية حتى الآن في التاريخ المسجل.

وخلص التقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية، الذي نُشر اليوم الأربعاء، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولة عن استشهاد ثلثي الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، البالغ عددهم 129 صحفيًا، عام 2025.

وبذلك، كان عام 2025 الأكثر دموية بالنسبة للصحافة منذ أن بدأت المنظمة غير الحكومية برصد البيانات عام 1992. وتحتفظ إسرائيل بهذا اللقب المشين للعام الثاني على التوالي، وفقًا للجنة حماية الصحفيين.

أعداد قياسية

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة: “يُستشهد الصحفيون بأعداد قياسية في وقتٍ بات فيه الوصول إلى المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى. تُعدّ الهجمات على وسائل الإعلام مؤشرًا رئيسيًا على الهجمات على الحريات الأخرى، ولا يزال هناك الكثير مما يجب فعله لمنع هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها”.

وأسهمت حصيلة شهداء الحرب على غزة في أكثر من ثلاثة أرباع وفيات الصحفيين، عام 2025 في مناطق النزاع. واستشهد الغالبية العظمى من الصحفيين خلال الحرب على غزة، وسط تدقيق دولي واسع النطاق بأنه استهداف عشوائي أو متعمد للصحفيين الفلسطينيين.

وأفادت المنظمة غير الحكومية، بأن إسرائيل قتلت 86 صحفيًا عام 2025، معظمهم من الفلسطينيين الذين كانوا يغطون الأحداث من غزة.

ومن أبرز حوادث استهداف جيش الاحتلال للصحفيين، اغتيال الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، في غارة جوية استهدفت خيمة إعلامية خارج مستشفى الشفاء، أغسطس الماضي.

وجاءت هذه الغارة عقب سلسلة من التهديدات والاتهامات الإسرائيلية المباشرة، التي وجهها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، آنذاك، الذي زعم أن الشريف كان عنصرًا في حركة حماس.

وأصدرت لجنة حماية الصحفيين بيانًا قبل اغتياله، دعت فيه إلى حمايته، واتهمت جيش الاحتلال الإسرائيلي بعدم صحة مزاعمه، مشيرة إلى نمط متكرر من استهداف الصحفيين وتلفيق تهم الإرهاب لهم، بمن فيهم صحفيون آخرون مثل حمزة الدحدوح، وإسماعيل الغول، ورامي الرفاعي، وحسام شبات.

وتؤكد المنظمة غير الحكومية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف العديد من الصحفيين، بما في ذلك عبر استخدام متزايد للطائرات المسيّرة. ويحدد التقرير 39 حالة موثقة، منها 28 حالة نفذها جيش الاحتلال في غزة، و6 حالات في بلدان أخرى.

وصرّح كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، كبير مسؤولي البرامج في لجنة حماية الصحفيين: “نشهد اتجاهًا متزايدًا نحو استخدام التكنولوجيا المتطورة لقتل الصحفيين واستهدافهم”.

كذلك، برزت غارة على مستشفى ناصر في غزة، أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصًا، بينهم طاقم طبي وصحفيون، إذ أطلقت طائرة مسيرة عسكرية النار على شرفة المستشفى في خان يونس بعد استهدافها ما زعمت أنه “كاميرا تابعة لحماس”.

في الواقع، كانت الكاميرا تعود لمصور وكالة “رويترز” حسام المصري، وبينما كان الطاقم الطبي يهرع لعلاج جرحى الغارة الأولى، أطلقت دبابة النار على المنطقة نفسها، وأسفر الهجوم عن استشهاد 5 صحفيين، هم مريم دقة ومعاذ أبو طه، وحسام المصري ومحمد سلامة وأحمد أبو عزيز.

وإلى جانب توثيق عمليات استشهاد الصحفيين، أصدرت لجنة حماية الصحفيين أيضًا تقريرًا في فبراير، فصّلت فيه انتهاكات وتعذيب مُمنهجة وواسعة النطاق يتعرّض لها الصحفيون الفلسطينيون المُحتجزون في السجون الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر.

وأفاد التقرير، الذي استند إلى شهادات 59 صحفيًا فلسطينيًا، بتعرض الصحفيين للصعق بالكهرباء، والإعدام الوهمي، والإهمال الطبي، والاعتداء الجنسي، والضرب المبرح.

وخلص التقرير إلى أن 48 صحفيًا من أصل 59 لم يُتهموا بأي جريمة، بينما لا يزال 13 منهم رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية.