post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الإيراني على خامئني

 

يبدو أن إيران مستعدة لتعليق، أو حتى إيقاف، برنامجها النووي في إطار اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها قد تمثل تحولًا مهمًا في الموقف الإيراني، وسط تصاعد التوتر الإقليمي واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن هذا الطرح يأتي في سياق السعي إلى تهدئة التوتر مع واشنطن، رغم استمرار الموقف الإيراني المعلن الرافض لأي اتفاق يتضمن وقفًا كاملًا لتخصيب اليورانيوم داخل البلاد. وأضاف المسؤولون أن المقترح لا يزال قيد النقاش الداخلي، ولم يتحول بعد إلى موقف رسمي معلن.

مقترح التكتل النووي

أوضح المسؤولون أن إيران لا تزال تفضل مقترحًا بديلًا كانت الولايات المتحدة قد طرحته خلال مفاوضات غير ناجحة العام الماضي، قبل اندلاع حرب الأيام الاثني عشر، وما شهدته من استهداف لمنشآت نووية.

ويتمثل هذا المقترح في إنشاء تكتل نووي إقليمي لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، على أن يتم تخصيب اليورانيوم خارج الأراضي الإيرانية. وأضافوا أن هذا النموذج يسمح لإيران بالاحتفاظ بدور مدني في مجال الطاقة النووية، مع تقديم ضمانات تحول دون تطوير سلاح نووي، وهو ما تعتبره طهران صيغة توازن بين متطلبات الأمن القومي الإيراني والضغوط الدولية المتزايدة.

رسالة إلى موسكو

كشف المسؤولون أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نقل رسالة شخصية من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقاء عُقد في موسكو الأسبوع الماضي. وبحسب المسؤولين، تضمنت الرسالة استعداد إيران لنقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا، في ترتيب مشابه لما نص عليه الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن مسألة اليورانيوم الإيراني كانت “مدرجة منذ وقت طويل على جدول الأعمال”، من دون أن يؤكد وجود اتفاق محدد أو تفاصيل إضافية حول الموقف الروسي من الطرح الإيراني.

محادثات مرتقبة

جاء هذا التقرير قبل محادثات متوقعة يوم الجمعة في إسطنبول، بين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اللذين قادا مفاوضات العام الماضي. وقال المسؤولون الإيرانيون إن التواصل بين الجانبين استمر خلال الأشهر الماضية عبر رسائل نصية، إلى جانب جهود وساطة يقودها كل من العراق وتركيا وقطر وسلطنة عمان.

وأفادت نيويورك تايمز بأن المحادثات المقبلة ستُعقد بشكل مباشر بين الوفدين الأمريكي والإيراني، على عكس معظم اللقاءات السابقة التي جرت بوساطات غير مباشرة.

ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماعات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مسؤولين من تركيا وقطر ومصر.

نطاق الخلاف

أكدت إيران أن المباحثات ستركز حصرًا على برنامجها النووي، وجددت رفضها إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن أي مفاوضات. ويأتي ذلك رغم تعرض هذا البرنامج لأضرار كبيرة خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل، قبل أن تعلن طهران لاحقًا إعادة تأهيل قدراتها الصاروخية.

في المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن إدارة ترامب تضغط من أجل اتفاق أوسع يشمل وقف تخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء الدعم الإيراني للفصائل الحليفة في المنطقة.

ولم يصدر تأكيد رسمي من البيت الأبيض حول هذه المطالب، إلا أن مصادر مطلعة قالت إن واشنطن ترى أن أي اتفاق جزئي قد لا يبدد المخاوف الأمنية الإقليمية.

تحذيرات متبادلة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات لشبكة CNN، إن على الولايات المتحدة تجنب ما وصفه بـ”المطالب غير القابلة للتحقيق”، داعيًا واشنطن إلى اغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاق عادل يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وأضاف أن مثل هذا الاتفاق يمكن التوصل إليه خلال فترة زمنية قصيرة إذا توافرت الإرادة السياسية.

وفي سياق متصل، قال علي شمخاني، مستشار المرشد، في مقابلة تلفزيونية إن إيران تلقت مقترحات يمكن أن تسهم في تجنب “كارثة”، إذا كانت خالية من التهديدات وتستند إلى شروط معقولة. وأوضح أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، مشددًا على أن حصرها في الملف النووي يمثل شرطًا أساسيًا لطهران.

وفي الوقت نفسه، حذر شمخاني من أن أي هجوم أمريكي سيقابل برد يستهدف إسرائيل، معتبرًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشكلان “جبهة واحدة”، وأضاف أن أي ضربة، مهما كان حجمها، قد تؤدي إلى تصعيد أوسع يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وقبيل محادثات إسطنبول، من المقرر أن يزور ويتكوف إسرائيل لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، وسط قلق إسرائيلي من أن تركز واشنطن على اتفاق نووي محدود دون التطرق إلى الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي الإيراني.