بعد تصنيفها الأسوأ عالميًا، بدأت تركمانستان إصلاح تسرُّبات ضخمة لغاز الميثان من منشآت النفط والغاز القديمة، وفق أحدث بيانات الأمم المتحدة، بعد سنوات من تسجيلها مستويات مرتفعة من الانبعاثات أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا، التي تُعَد سببًا رئيسيًا في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

تسربات ضخمة

وبحسب صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، تُمثِّل الخطوة تحوُّلًا في تعامل تركمانستان مع المشكلة، بعدما كشف عام 2023 أنها تضم أكبر عدد من التسرُّبات الضخمة للميثان في العالم.

ويُعَد الميثان، المعروف أيضًا بالغاز الطبيعي أو الأحفوري، من الغازات الدفيئة القوية، إذ يحبس حرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة، ويتسبب حاليًا في 25% من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

ويتحلل الميثان في الغلاف الجوي أسرع بكثير من ثاني أكسيد الكربون، كما يمكن وقف تسرُّباته بسرعة وبتكلفة زهيدة، وهو ما دفع بعض الخبراء إلى وصف خفض انبعاثاته بأنه “مكبح طوارئ” لمواجهة تغير المناخ.

ارتفاع حرارة الكوكب

يشير مصطلح “المصدر الفائق للانبعاثات” إلى تسرُّب أطنان من الميثان في الساعة من صمام واحد أو خط أنابيب واحد، يسخن الكوكب أكثر من الانبعاثات الصادرة عن مليون سيارة دفع رباعي أو محطة توليد طاقة تعمل بالفحم بأكملها.

وتمكنت تركمانستان حتى الآن من وقف 8 تسرُّبات، عبر إصلاح أنابيب متآكلة وآبار معيبة ومشاعل معطلة، فيما وصفت الأمم المتحدة هذه الجهود بأنها “خطوة أولى مذهلة”، مع استمرار الحاجة إلى إصلاح مصادر أخرى كثيرة.

وخلال العام الماضي، أرسل نظام الإنذار والاستجابة لغاز الميثان التابع للأمم المتحدة “مارس”، 192 إنذارًا بشأن انبعاثات الميثان إلى تركمانستان، التي سجلت ثلاثة من أسوأ ستة تسرُّبات رصدها النظام عالميًا خلال الأشهر الستة الماضية.

كما ظهرت تركمانستان ضِمن تسعة من أسوأ 50 تسرُّبًا رصدها النظام، بينما استجابت البلاد لنحو 20% من الإنذارات بمعلومات ميدانية حول التسرُّبات وخطط محتملة لإصلاحها.

استجابة محدودة

تلقّت الولايات المتحدة ثاني أعلى عدد من إنذارات نظام “مارس”، بإجمالي 138 إنذارًا، لكنها لم تستجب لأي منها ولم تُصلح أي تسرب خلال العام الماضي، كما لم تستجب إيران وروسيا والصين لأي إنذارات.

وكان أكبر تسرب للميثان رصده النظام في قطاع النفط والغاز البحري المكسيكي، بمعدل بلغ 37 طنًا في الساعة، وهو ما يعادل انبعاثات أكثر من 7 ملايين سيارة دفع رباعي.

واستجابت المكسيك لجميع الإنذارات الـ23 التي أصدرها نظام “مارس” خلال العام الماضي، لكنها لم تستكمل بعد إصلاح التسرُّب الأكبر الذي رصده النظام.

تقدُّم تركماني

وكشفت صحيفة “ذا جارديان”، في مارس 2023، أن تركمانستان تضم أكبر عدد من تسرُّبات الميثان في العالم، ثم كشفت، في مايو من العام نفسه، أن انبعاثات الميثان من حقلي الوقود الأحفوري الرئيسيين في البلاد تسببت خلال 2022، في تأثير حراري تجاوز إجمالي انبعاثات الكربون في المملكة المتحدة.

دفعت تلك التطورات الحكومة التركمانية إلى التواصل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول ومؤسسات أخرى؛ في محاولة لوقف التسرُّبات، بحسب مصادر في عشق آباد، كما انضمت تركمانستان، في ديسمبر 2023، إلى التعهد العالمي بشأن غاز الميثان، بعد عامين من إطلاقه.

وتمتلك تركمانستان احتياطيات ضخمة من الغاز، وتُعَد مورِّدًا رئيسيًا للصين، فيما كانت التسرُّبات تُهمَل سابقًا بسبب الكميات الهائلة المتاحة من الغاز في البلاد.

مراقبة الأقمار

يتلقى نظام “مارس” البيانات من أكثر من 12 قمرًا صناعيًا، ويستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليلها والكشف عن التسرُّبات المحتملة، ثم يخضع كل رصد لمراجعة دقيقة يجريها محللون على مرحلتين.

بعد تأكيد التسربات، يُخطر النظام الجهات الحكومية أو الشركات المعنية، وتُسجل الاستجابة عندما تتضمن معلومات ميدانية ونية لإغلاق مصدر التسرُّب.

وعندما يتم الإبلاغ عن إصلاح أحد التسرُّبات، يواصل نظام “مارس” مراقبة الموقع، ولا يسجل العملية باعتبارها نجاحًا إلا بعد أن تُظهر البيانات توقف الانبعاثات تمامًا.