
تتزايد المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران، في وقت يلوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية أوسع، وسط تحركات مكثفة للبنتاجون في الشرق الأوسط، إلا أن خبراء ومسؤولين سابقين يرون أن تكثيف الضربات الجوية لن يكون كافيًا لإجبار طهران على تقديم تنازلات أو تغيير حساباتها الاستراتيجية.
خيارات عسكرية مطروحة
وبحسب صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، فإن الرئيس دونالد ترامب عقد الجمعة الماضي، اجتماعًا مع فريقه للأمن القومي في البيت الأبيض لبحث الخيارات العسكرية المتاحة ضد إيران.
وقال ترامب للصحفيين إن واشنطن لا تزال تُجري محادثات مع طهران، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الجيش الأمريكي جاهز للتحرك إذا أصدر أوامره بذلك.
وأضاف: “ما زلنا نتحدث معهم. وربما لا نصل إلى نقطة تحول، وربما نصل إليها. نحن جاهزون. كل شيء مهيأ للتحرك”.
يرى سينا أزودي، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، أن أي حملة جوية موسعة، حتى وإن استهدفت الجسور ومحطات الكهرباء ومنشآت المياه، لن تدفع إيران إلى تغيير موقفها.
وقال إن القيادة الإيرانية تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها “حرب بقاء”، مضيفًا أن الضربات الجوية لن تؤدي إلا إلى زيادة معاناة المنطقة وتقويض فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي.
ودعا “أزودي” إلى العودة إلى اتفاق سياسي شامل بصيغة أكثر وضوحًا، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار وحده لن يكون كافيًا دون التزامات متبادلة قابلة للتنفيذ.
القوة العسكرية وحدها لا تكفي
ويتفق مسؤول استخباراتي أمريكي سابق مع هذا التقييم، معتبرًا أن تكثيف القصف لن يحقق النتائج المرجوة ما لم يترافق مع أدوات ضغط اقتصادية، وفي مقدمتها تشديد الحصار البحري على إيران وضمان السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال إن “القصف وحده لن يؤدي إلى وقف إطلاق النار، بل يجب أن يكون الضغط الاقتصادي مساويًا في أهميته للتحرك العسكري”.
كما خلص تقييم استخباراتي أمريكي حديث، نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، إلى أن إيران ليست مرجحة لتليين موقفها التفاوضي نتيجة تكثيف الضربات.
وأشار رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال دان كين، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، إلى أن التاريخ يثبت وجود حدود للقوة الجوية.
وأوضح أن نجاح الولايات المتحدة يعتمد على توظيف الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية إلى جانب القوة العسكرية، وليس الاعتماد على الضربات الجوية وحدها.
كل الخيارات صعبة
من جانبه، قال مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن الخيارات المتاحة أمام واشنطن “ليست جيدة”.
وأوضح أن تخفيف الضغوط على إيران دون التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي سيمنحها فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، بينما يعني غياب الاتفاق استمرار المواجهة العسكرية بصورة دورية لمنعها من تطوير سلاح نووي.
ويرى سعيد جولكار، الباحث المتخصص في الشأن الأمني الإيراني بجامعة تينيسي، أن الولايات المتحدة بدأت تواجه مشكلة في العثور على أهداف استراتيجية مؤثرة، بعدما نجحت إيران في إخفاء جزء كبير من أصولها العسكرية.
وأشار إلى أن معظم الأهداف التي تعرضت للقصف خلال الأسبوعين الماضيين لم تكن كافية لإحداث تحول سياسي أو عسكري ملموس.
واعتبر أن استهداف شخصيات بارزة في النظام الإيراني قد يكون أكثر تأثيرًا إذا كان الهدف هو دفع طهران إلى إبرام اتفاق، لكنه أقر بأن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل.
تصعيد متبادل
استهدفت الضربات الأمريكية الأخيرة مراكز قيادة عسكرية وشبكات اتصالات ومستودعات للطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى مواقع للمراقبة الساحلية وجسور في مدن إيرانية.
وردت إيران منذ السابع من يوليو بإطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة باتجاه الأردن والكويت والبحرين، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض عدد كبير منها، إلا أن إحدى الضربات أصابت منشأة للكهرباء والمياه في الأردن، فيما أسفر هجوم آخر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في قاعدة موفق السلطي الجوية.
بالتوازي مع التصعيد، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث دفعت بمقاتلات F-35 من المملكة المتحدة، وطائرات F-16 من ألمانيا، إلى جانب طائرات نقل عسكرية.
كما وصل أكثر من 150 عنصرًا طبيًا إلى مركز لاندشتول الطبي العسكري في ألمانيا استعدادًا لأي تطورات محتملة، بينما ينتشر أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة.
وتواصل القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) فرض حصار بحري على إيران عبر مضيق هرمز، حيث أعادت توجيه 12 سفينة تجارية ومنعت سفينتين أخريين من الوصول إلى الموانئ الإيرانية.
كما أعلنت البحرية الأمريكية تعطيل ناقلة النفط “إم تي لافين” في خليج عُمان بعد محاولتها اختراق الحصار البحري عدة مرات، مؤكدة أنها لم تعد في طريقها إلى إيران.
ويشارك نحو 20 سفينة حربية أمريكية في تنفيذ عمليات تأمين الملاحة وفرض القيود البحرية في المنطقة.
