
تشهد المجر تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات، مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 12 أبريل، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن نزاهة العملية الانتخابية وتدخلات خارجية.
ويخوض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ما يوصف بأصعب معركة سياسية في مسيرته، في ظل منافسة قوية من زعيم المعارضة بيتر ماغيار، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية تحقيقه تقدمًا قد ينهي حكم أوربان المستمر منذ نحو 16 عامًا.
وتبادل الطرفان اتهامات حادة خلال الحملة الانتخابية، شملت مزاعم بشراء الأصوات في المناطق الريفية، وعمليات تنصت غير قانونية، إلى جانب اتهامات بتدخلات خارجية من روسيا وأوكرانيا في مجريات السباق الانتخابي.
وفي هذا السياق، حذر أوربان من أن فوز المعارضة قد يدفع البلاد إلى الانخراط في صراع مع موسكو، متهمًا كييف بمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات، وقال إن بلاده لن تقبل بأي تدخل أجنبي في مستقبلها.
من جانبه اتهم ماغيار حكومة أوربان بإقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرًا ذلك «خيانة صريحة»، ومتعهدًا بفتح تحقيق في هذه العلاقات حال وصوله إلى السلطة.
وتزايدت المخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية، خاصة مع سيطرة الحكومة على عدد من مؤسسات الدولة، من بينها وسائل الإعلام، وفقًا لمراقبين، في حين تم نشر بعثات مراقبة محلية ودولية، مع توقعات بتضارب الروايات حول سير الانتخابات ونتائجها.
وتحتل الأزمة الأوكرانية موقعًا محوريًا في الحملة الانتخابية، حيث تتهم الحكومة المجرية كييف بمحاولة زعزعة استقرار الاقتصاد، بينما تنفي أوكرانيا تلك الاتهامات، مؤكدة أن الإجراءات التي اتخذتها بودابست، بما في ذلك مصادرة أموال متجهة إلى بنوك أوكرانية، غير قانونية.
كما شهدت الأيام الأخيرة مداهمات أمنية استهدفت عناصر مرتبطة بحزب المعارضة، على خلفية اتهامات بالتجسس لصالح أوكرانيا، وهو ما نفاه ماغيار، متهمًا الحكومة باستخدام أجهزة الدولة لتقويض منافسيها.
من جانبه، نفى المتحدث باسم الحكومة المجرية الاتهامات المتعلقة بالتنسيق مع موسكو، مؤكدًا أن الاتصالات مع روسيا تندرج في إطار العلاقات الدبلوماسية الطبيعية، وأن التحقيقات الجارية بشأن مزاعم التدخل الأوكراني تتم بشكل مستقل.
وتأتي هذه التطورات في وقت حاسم، مع ترقب داخلي ودولي لنتائج الانتخابات، التي قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في المجر وتؤثر على توازنات داخل الاتحاد الأوروبي.
