لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة بتدخل أميركي في حال قتلت السلطات الإيرانية مشاركين في الاحتجاجات التي بدأت هذا الأسبوع على خلفية معيشية، في خطوة اعتبرت طهران أنها ستكون تجاوزا لـ”الخط الأحمر” وتؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وبدأ تجّار في طهران حركة الاحتجاج الأحد رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي وانهيار سعر صرف العملة. وما لبثت أن انضمّت إليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسّعت إلى مناطق أخرى.

وأفادت وسائل إعلام محلية الخميس بسقوط ستة قتلى في مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، وفق “فرانس برس”.

وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتدخل لإنقاذهم”، مضيفا “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك”.

وردّ مسؤولان إيرانيان كبيران بالتحذير من تداعيات أي خطوة أميركية.

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني عبر حسابه على منصة “إكس”: “على ترامب أن يدرك أن أي تدخل أميركي في هذا الشأن الداخلي سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية”.

أضاف لاريجاني: “يجب أن يعلم الشعب الأميركي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يولوا اهتماما بسلامة جنودهم”.

وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه إيران الخاضعة لعقوبات أميركية ودولية على خلفية ملفات شتى أبرزها برنامجها النووي والصاروخي، أزمة اقتصادية حادة تمثلت على وجه الخصوص في الآونة الأخيرة بتراجع حاد في سعر صرف الريال المحلي.

كما تأتي بعد نحو ستة أشهر على حرب مع إسرائيل تلقت خلالها ضربات قاسية طالت منشآت نووية وعسكرية ومواقع مدنية. وتدخلت الولايات المتحدة في هذه الحرب التي امتدت 12 يوما في يونيو، عبر قصف ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران.

15 مدينة

وطالت الاحتجاجات بدرجات متفاوتة 15 مدينة على الأقل خارج نطاق المدن الكبرى، تتركز خصوصا في غرب البلاد، بحسب إحصاء لوكالة فرانس برس يستند إلى تصريحات رسمية وتقارير وسائل إعلام محلية.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة الحجم ذاته للتظاهرات التي شهدتها إيران أواخر العام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها المعايير الصارمة للباس.

وأثارت وفاة أميني موجة غضب عارمة في مختلف أنحاء إيران امتدت لأشهر، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن.

كما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات في نوفمبر 2019 بعد إعلان رفع أسعار الوقود، استخدمت السلطات الشدة في التعامل معها، وأعلنت رسمياً أنّها أدت إلى وفاة 230 شخصاً. لكنّ منظمات حقوقية غير حكومية قدّرت سقوط عدد أكبر من الضحايا.

وحذّر المدعي العام لمحافظة لرستان علي حسن وند الجمعة من أن “أي مشاركة في التجمعات غير القانونية وكل عمل يهدف إلى الإخلال بالنظام العام” سيعد “جريمة” وسيتم التعامل معه “بأكبر قدر من الحزم من قبل القضاء”.

وكانت وسائل إعلام محلية أفادت بمقتل ستة أشخاص الخميس يعتقد أن معظمهم من المدنيين.

وتحدثت وكالة أنباء “فارس” عن سقوط قتيلين في مدينة لردغان (غرب)، بعدما ذكرت أن متظاهرين “بدأوا رشق المباني الإدارية بالحجارة، ومن بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة”، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.

كما أفادت عن ثلاثة قتلى في مواجهات أخرى بعدما “استغلّت مجموعة من مثيري الشغب تجمّعا احتجاجيا في أزنا في محافظة لرستان لمهاجمة مركز شرطة. قتل ثلاثة أشخاص، وأصيب 17 آخرون بجروح خلال مواجهات”.

وكان التلفزيون الرسمي نقل عن مسؤول محلي في لرستان (غرب) مقتل عنصر في قوات الباسيج المرتبطة بالحرس الثوري “بأيدي مثيري شغب فيما كان يدافع عن النظام العام”.

وفقد الريال أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الفائت، في حين يؤدي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع معدّل التضخّم إلى 52% في ديسمبر، وفق الإحصاءات الرسمية.