
كشف استطلاع رأي جديد عن اتساع الفجوة في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الأسر الأمريكية، بعدما سجل تراجعًا ملحوظًا في معدلات التأييد بين الآباء والأمهات خلال العام الماضي، مع انخفاض أكثر حدة بين الأمهات، ما قد يحمل تداعيات سياسية مهمة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 2026.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة Echelon Insights أن ترامب بات يحظى بتأييد أقل من معارضيه بين أولياء الأمور، بعدما بدأ ولايته الثانية بدعم إيجابي واضح داخل هذه الفئة، إلا أن البيانات كشفت عن انقسام متزايد بين الآباء والأمهات، إذ تراجع تأييده بين الآباء، بينما شهدت شعبيته بين الأمهات هبوطًا أكبر.
ويشكل هذا التطور تحديًا للرئيس الأمريكي، الذي يسعى إلى توسيع قاعدته الانتخابية بين النساء، مع الحفاظ على الدعم التقليدي الذي يحظى به بين الناخبين الرجال.
كتلة انتخابية مؤثرة
وبحسب مجلة “نيوزويك” الأمريكية، فإن الأسر التي لديها أطفال تمثل إحدى أهم الكتل الانتخابية في الولايات المتحدة، إذ تؤثر توجهاتها بصورة مباشرة في نتائج الانتخابات، خصوصًا في الدوائر المتأرجحة.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع الدعم بين أولياء الأمور، ولا سيما الأمهات، قد يضع الجمهوريين أمام تحديات في الضواحي والمناطق ذات الكثافة الأسرية.
وفي المقابل، دافع البيت الأبيض عن أداء الرئيس، إذ أكد المتحدث باسمه ديفيس أنجل أن “لا رئيس في تاريخ الولايات المتحدة حقق إنجازات للشعب الأمريكي أكثر من دونالد ترامب”، مشيرًا إلى جهود الإدارة في تعزيز فرص العمل، وكبح التضخم، وتحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن.
وأضاف أن أجندة ترامب لا تزال تحقق “تقدمًا تاريخيًا”، متوقعًا ظهور نتائج إضافية خلال الأشهر المقبلة.
تراجع حاد خلال عام
وأظهر استطلاع يوليو 2026، الذي شمل 1004 ناخبين محتملين بين 9 و13 يوليو، أن نسبة تأييد ترامب بين جميع الناخبين بلغت 38% مقابل 61% يعارضون أداءه، ليصل صافي شعبيته إلى سالب 23 نقطة.
أما بين أولياء الأمور الذين لديهم أطفال دون 18 عامًا، فبلغت نسبة التأييد 44% مقابل 55% من المعارضين، بصافي سالب 11 نقطة، وفقًا لـ”نيوزويك”.
ويمثل ذلك تحولًا كبيرًا مقارنة بيوليو 2025، عندما حصل ترامب على صافي تأييد إيجابي بلغ 4 نقاط (51% تأييد مقابل 47% معارضة)، أي أن شعبيته بين الأسر تراجعت بنحو 15 نقطة خلال عام واحد.
كما تبدو الصورة أكثر وضوحًا مقارنة ببداية ولايته الثانية في يناير 2025، عندما سجل صافي تأييد بلغ 16 نقطة إيجابية بين أولياء الأمور (55% تأييد مقابل 39% معارضة)، ما يعني تراجعًا إجماليًا قدره 27 نقطة منذ ذلك الحين.
الأمهات الأكثر ابتعادًا
وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الأمهات يمثلن المحرك الرئيسي لهذا التراجع، إذ سجل ترامب بين الأمهات نسبة تأييد بلغت 37% مقابل 62% معارضة، ليصل صافي شعبيته إلى سالب 25 نقطة، مقارنة بصافي سالب 15 نقطة في يوليو 2025.
وعند بداية ولايته الثانية، كانت الأمهات يمنحنه تقييمًا إيجابيًا طفيفًا، إذ بلغت نسبة التأييد 49% مقابل 44% معارضة، بصافي 5 نقاط إيجابية، ما يعني أن مواقفه بين هذه الفئة تراجعت بنحو 30 نقطة خلال أقل من عامين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الأمهات، رغم أنهن لم يكنّ من أكثر الفئات دعمًا لترامب، أصبحن أكثر انتقادًا له مع مرور الوقت، وهو ما أسهم بصورة كبيرة في انخفاض شعبيته بين الأسر الأمريكية.
الآباء أكثر دعمًا
في المقابل، لا يزال الآباء أكثر ميلًا لدعم ترامب مقارنة ببقية الفئات، رغم أن شعبيته بينهم تراجعت أيضًا.
ففي يوليو 2025، سجل ترامب صافي تأييد قويًا بلغ 29 نقطة بين الآباء، بعد حصوله على تأييد 64% مقابل معارضة 35%. وكانت النسبة متقاربة عند بداية ولايته الثانية، حيث بلغ صافي التأييد 30 نقطة.
لكن أحدث الاستطلاعات تشير إلى تقلص هذا الفارق بصورة ملحوظة، بما يعكس تآكلًا في واحدة من أقوى قواعده الانتخابية.
فجوة متزايدة
وتعكس نتائج الاستطلاع، بحسب “نيوزويك”، اتساع الفجوة السياسية ليس فقط بين الرجال والنساء، وإنما داخل الأسرة الواحدة أيضًا، إذ أصبحت الأمهات أكثر رفضًا للرئيس، بينما لا يزال الآباء أكثر تأييدًا له، وإن بدرجة أقل مما كانت عليه في السابق.
ويرى محللون أن هذا الاتجاه يعكس نمطًا متزايدًا في السياسة الأمريكية، حيث أصبح النوع الاجتماعي أحد أبرز محددات السلوك الانتخابي، مع ميل الرجال بصورة أكبر نحو الحزب الجمهوري، مقابل توجه النساء نحو الحزب الديمقراطي، خاصة في قضايا مثل الرعاية الصحية والتعليم والحقوق الإنجابية.
لماذا تتراجع شعبيته؟
ولا يحدد الاستطلاع أسباب هذا التغير بصورة مباشرة، إلا أن الخبراء يرجحون مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار الضغوط الاقتصادية التي تؤثر بشكل أكبر على الأسر، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والإسكان ورعاية الأطفال.
كما تلعب قضايا التعليم، وإدارة المدارس، والسياسات الصحية دورًا مهمًا في تشكيل مواقف الأسر، خصوصًا الأمهات اللاتي يبدين اهتمامًا أكبر بهذه الملفات.
ويضاف إلى ذلك أن تراجع شعبية الرؤساء مع مرور الوقت يعد ظاهرة معتادة في السياسة الأمريكية، إذ غالبًا ما يمتد انخفاض التأييد تدريجيًا من الناخبين المتأرجحين إلى الفئات التي كانت تمثل قاعدة داعمة لهم.
