أجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بعد ضغوط مكثفة من حلفاء واشنطن على المستويين الإقليمي والدولي، ما منح فرصة أخيرة للدبلوماسية في الأزمة المتصاعدة بين البلدين.

حافظت وزارة الدفاع الأمريكية على حالة استنفار قتالي قصوى في قواعدها ومنشآتها العسكرية المنتشرة في الخليج والشرق الأوسط، مع تفعيل أعلى درجات الجاهزية تحت قيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، لتأمين رد سريع على أي هجوم محتمل.

الاستعدادات العسكرية الأمريكية في الخليج

فرض البنتاغون تغييرات عملياتية هامة خلال الأيام الماضية، شملت إخلاء مواقع قتالية مكشوفة وإدارتها عن بعد، مع إبقاء أكبر تجمع بحري وجوي في المنطقة منذ عقود، يضم ثلاث مجموعات بحرية ضاربة بقيادة حاملات طائرات عملاقة مثل “يو إس إس جيرالد فورد” و”يو إس إس أبراهام لينكولن”.

أضافت القوات الأمريكية أسراب مقاتلات الجيل الخامس F-22 وF-35، التي تبقى جاهزة للإقلاع في أي لحظة، بينما تم نقل أعداد كبيرة من الطواقم القتالية والجنود إلى مقار عمل بديلة لحمايتهم من أي ضربات مفاجئة.

تحليل الخبراء وتطورات الأزمة

أشار خبراء عسكريون إلى أن استمرار الاستنفار الجوي والبحري يعكس تطبيق استراتيجية “العصا والجزرة” التي تتبعها واشنطن، حيث يجمع إعلان ترامب عن تأجيل الهجوم مع رفع حالة الجاهزية العسكرية في آن واحد.

 

أكد اللواء المتقاعد هشام أحمد أن هذا التزامن يعكس توزيعًا دقيقًا للأدوار بين البيت الأبيض والبنتاغون، إذ يستخدم ترامب التأجيل كأداة ضغط نفسية على القيادة الإيرانية، بينما يجهز العسكريون أنفسهم لأي تطورات مفاجئة.

أوضح المحلل السياسي حسين أبو وردة أن المفاوضات الدبلوماسية التي ترعاها إسلام آباد تواجه تحديات كبيرة بسبب الشروط الأمريكية التي تصفها إيران بأنها تعجيزية، وتتطلب تنازلات سياسية ونووية دون رفع فوري للحصار البحري.

تداعيات الوضع الراهن على المنطقة

يعيش الشرق الأوسط حالة هدنة مشروطة وسط تهديد مستمر بإغلاق مضيق هرمز وممرات الطاقة الدولية، حيث تحذر مصادر من أن أي احتكاك مسلح بين الأساطيل الأمريكية والقوات البحرية الإيرانية قد يعيد إشعال الصراع في أي لحظة.

أفادت تقارير مراكز أبحاث دولية وصور الأقمار الصناعية، مثل مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية “CSIS”، أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي نفذتها إيران وحلفاؤها خلال الأسابيع الأولى من الحرب ألحقت أضرارًا بأكثر من 17 منشأة عسكرية أمريكية.

أعلنت مصادر إيرانية أن الانفجارات التي وقعت في جزيرة قشم كانت نتيجة لتفكيك ذخائر غير منفجرة، مما يضيف بعدًا جديدًا لتطورات الأزمة.