
كشف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء نشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا عن النقص الصارخ في قدرة الردع الأوروبية، بعد أن وعد سلفه جو بايدن بنشر كتيبة مجهزة بصواريخ كروز من طراز “توماهوك Tomahawk” وأسلحة فرط صوتية من طراز “Dark Eagle” لتزويد أوروبا بقدرات الضربات الدقيقة العميقة (DPS) القادرة على ضرب أهداف داخل روسيا أو خصم أجنبي آخر.
وبينما قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن قرار ترامب بإلغاء الخطة، التي أكد أنها لم تكن نهائية بعد، سيكون “مؤسف للغاية ومضر” لألمانيا وأوروبا، وحذر من أن ذلك سيؤدي إلى “اتساع الفجوة في القدرات الأوروبية”، تصاعدت التساؤلات في الغرب عن ما إذا كان بإمكان الأوروبيين تطوير أنظمة الضربات الدقيقة العميقة في غياب الصواريخ الأمريكية.
تشير صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أنه “بدون القدرة على ضرب أهداف مثل القواعد البحرية بالقرب من مورمانسك أو نوفوروسيسك، أو المواقع العسكرية القريبة من موسكو، تجد أوروبا نفسها في وضع غير متكافئ بشكل كبير”.
وتمتلك روسيا عددًا من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية التي يزيد مداها على 2000 كيلومتر، بما في ذلك صاروخ Kinzhal و9M729، ما يجعل وارسو وبرلين وميونخ في مرمى نيرانها من البر الرئيسي لروسيا. ويمكن لمثل هذه الأسلحة، المنتشرة في كالينينجراد، الجيب الروسي المطل على بحر البلطيق، أن تصل إلى لندن وباريس وروما.
قدرة الردع
يعتبر الخبراء العسكريون ومسؤولو الدفاع أنظمة الدفاع الصاروخي جزءًا أساسيًا من أي ترسانة، وذلك لثلاثة أسباب، القدرة على تهديد البنية التحتية الاستراتيجية وردع العدو عن شن هجوم، والرد على الأعمال العدوانية دون اللجوء إلى صراع واسع النطاق أو ضربات نووية، وضرب أهداف العدو الرئيسية أثناء النزاع بعيدًا عن خط المواجهة، مثل القواعد الجوية أو منصات إطلاق الصواريخ.
ويغطي نظام DPS الأمريكي نطاقًا واسعًا من الصواريخ التي يتراوح مداها بين 1000 و3000 كيلومتر، مع دقة عالية في تحديد الأهداف تسمح لها بضرب وتدمير مبانٍ محددة أو حتى قاذفات القنابل التي تستعد للإقلاع.
تنقل “فايننشال تايمز” عن مسؤول عسكري غربي: “نريد أن نكون قادرين على ضرب مصنع طائرات مسيّرة روسي قبل أن يرسلوا 500 طائرة مسيرة نحونا، أو غواصة قبل أن تغادر الميناء حتى”.
وفي العقود الأخيرة، أهملت أوروبا تنمية قدراتها العسكرية بسبب تأكيدات الولايات المتحدة بأنها ستوفر الرادع المناسب. فمنذ الحرب الباردة، وفرت واشنطن الوسيلة الأساسية للردع التقليدي ضد أي هجوم روسي على أوروبا، سواء من مواقع الإطلاق الأمريكية أو من مواقع الصواريخ الأوروبية، مثل نشر صواريخ Tomahawk الذي تم إلغاؤه الآن.
إضافة إلى ذلك، فإن معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى بين موسكو وواشنطن لعام 1987، التي حظرت الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 كيلومتر و5500 كيلومتر، حدت من الاهتمام بتطوير أنظمة الدفاع النووي، حتى مع اتهام كلا الجانبين لبعضهما البعض بانتهاك القواعد قبل انتهاء صلاحيتها في عام 2019.
وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أنه “حتى لو قام ترامب بتغيير مساره، فإن هناك إمدادات محدودة من هذه الأسلحة نظرًا لمعدلات إطلاق النار الهائلة التي شاركت فيها الحرب الإيرانية وتحول الولايات المتحدة الأوسع نطاقًا نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ”.
ماذا تملك أوروبا؟
تمتلك ألمانيا وإسبانيا صواريخ كروز من طراز Taurus بمدى يصل إلى نحو 500 كيلومتر. وقد طوّرت فرنسا والمملكة المتحدة بشكل مشترك صواريخ كروز من طراز Scalp/Storm Shadow بمدى مماثل. إلا أن مخزون هذه الصواريخ جميعها منخفض.
أيضًا، جميع هذه الصواريخ تُطلق من الجو، ما يعني أنه على الناتو أن يحقق التفوق الجوي على روسيا “وهي مهمة ستكون أكثر صعوبة في تحقيقها إذا لم تظهر الولايات المتحدة للمساعدة”، وفق التقرير.
كما توجد بعض الصواريخ بعيدة المدى في الترسانات الأوروبية. حيث تمتلك المملكة المتحدة صواريخ Tomahawk تُطلق من الغواصات بمدى يصل إلى نحو 1600 كيلومتر، بينما تمتلك فرنسا سلاحًا يُطلق من السفن يُسمى صاروخ الرحلات البحرية MdCN بمدى يصل إلى 1400 كيلومتر.
وفي حين أن فرنسا والمملكة المتحدة تمتلكان صواريخ باليستية نووية بعيدة المدى كجزء من رادعهما النووي البحري، إلا أنهما لا تمتلكان نظائر تقليدية، ما يخلق وسيلة رد فعل “الكل أو لا شيء” ضد أي هجوم.
أخيرًا، في عام 2024، أطلقت ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا مشروعًا مشتركًا يُعرف باسم Elsa لتطوير مجموعة متنوعة من الصواريخ بعيدة المدى المصنعة أوروبيًا. ويضم البرنامج، الذي انضمت إليه لاحقًا المملكة المتحدة والسويد، مجموعة من المشاريع قيد التطوير، من بينها مشروعان على الأقل بمدى يزيد على 2000 كيلومتر.
إلا أن معظم هذه المشاريع لا تزال في مراحلها الأولى ولن تكون جاهزة للاستخدام قبل منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.
في الوقت نفسه، يبدو أن أسرع طريق لتطوير صاروخ أرضي أوروبي يزيد مداه عن 2000 كيلومتر هو على الأرجح إعادة هندسة منتج قائم، مثل صاروخ MdCN البحري الفرنسي، بسرعة ليصبح نسخة جوية أو برية ذات مدى أطول. وهذا من شأنه أن يوفر خيارات محتملة ريثما يتم تطوير منصة أساسية على المدى الطويل.
كما قال وزير الدفاع الألماني بيستوريوس، إن بلاده ستستعين أيضًا بالخبرة الأوكرانية لسدّ الثغرات، ومن بينها صاروخ كروز من طراز Flamingo الذي كُشف عنه الصيف الماضي، الذي يُقال إن مداه يزيد على 3000 كيلومتر.
ماذا تملك أوروبا؟
تمتلك ألمانيا وإسبانيا صواريخ كروز من طراز Taurus بمدى يصل إلى نحو 500 كيلومتر. وقد طوّرت فرنسا والمملكة المتحدة بشكل مشترك صواريخ كروز من طراز Scalp/Storm Shadow بمدى مماثل. إلا أن مخزون هذه الصواريخ جميعها منخفض.
أيضًا، جميع هذه الصواريخ تُطلق من الجو، ما يعني أنه على الناتو أن يحقق التفوق الجوي على روسيا “وهي مهمة ستكون أكثر صعوبة في تحقيقها إذا لم تظهر الولايات المتحدة للمساعدة”، وفق التقرير.
كما توجد بعض الصواريخ بعيدة المدى في الترسانات الأوروبية. حيث تمتلك المملكة المتحدة صواريخ Tomahawk تُطلق من الغواصات بمدى يصل إلى نحو 1600 كيلومتر، بينما تمتلك فرنسا سلاحًا يُطلق من السفن يُسمى صاروخ الرحلات البحرية MdCN بمدى يصل إلى 1400 كيلومتر.
وفي حين أن فرنسا والمملكة المتحدة تمتلكان صواريخ باليستية نووية بعيدة المدى كجزء من رادعهما النووي البحري، إلا أنهما لا تمتلكان نظائر تقليدية، ما يخلق وسيلة رد فعل “الكل أو لا شيء” ضد أي هجوم.
أخيرًا، في عام 2024، أطلقت ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا مشروعًا مشتركًا يُعرف باسم Elsa لتطوير مجموعة متنوعة من الصواريخ بعيدة المدى المصنعة أوروبيًا. ويضم البرنامج، الذي انضمت إليه لاحقًا المملكة المتحدة والسويد، مجموعة من المشاريع قيد التطوير، من بينها مشروعان على الأقل بمدى يزيد على 2000 كيلومتر.
إلا أن معظم هذه المشاريع لا تزال في مراحلها الأولى ولن تكون جاهزة للاستخدام قبل منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.
في الوقت نفسه، يبدو أن أسرع طريق لتطوير صاروخ أرضي أوروبي يزيد مداه عن 2000 كيلومتر هو على الأرجح إعادة هندسة منتج قائم، مثل صاروخ MdCN البحري الفرنسي، بسرعة ليصبح نسخة جوية أو برية ذات مدى أطول. وهذا من شأنه أن يوفر خيارات محتملة ريثما يتم تطوير منصة أساسية على المدى الطويل.
كما قال وزير الدفاع الألماني بيستوريوس، إن بلاده ستستعين أيضًا بالخبرة الأوكرانية لسدّ الثغرات، ومن بينها صاروخ كروز من طراز Flamingo الذي كُشف عنه الصيف الماضي، الذي يُقال إن مداه يزيد على 3000 كيلومتر.
