
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لصحيفة نيويورك بوست، أنه أعد مسبقًا تعليمات سرية تقضي بشن ضربات عسكرية مدمرة على إيران فور أي اعتداء على حياته، في تصريح يعكس حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، وسط تقارير عن مخططات إيرانية متجددة لاستهدافه.
على قائمة الموت الإيرانية وترامب يتحدى
ونقلت نيويورك بوست عن ترامب إقراره الصريح بأن اسمه يتصدر قائمة المستهدفين الإيرانيين منذ سنوات طويلة، قائلًا: “لقد كنت في المرتبة الأولى على قائمتهم منذ وقت طويل، وهذا ما نتعامل معه”، غير أنه لم يُبدِ أي قلق، بل جاء رده حاسمًا: “تركت تعليمات بأنه إن حدث أي شيء، فعليهم حرفيًا قصفهم بمستويات لم يروها من قبل”، ثم أردف ساخرًا: “أتمنى أن تفتقدوني”.
وكانت تقارير قد تحدثت عن أن إسرائيل رصدت وأبلغت واشنطن بمخطط إيراني جديد لاستهدافه، غير أن ترامب نفى ذلك قاطعًا: “إسرائيل لم تتوصل إلى شيء”، مؤكدًا أن طهران تسعى لاغتياله منذ أمد بعيد، وليس بوصفه تطورًا طارئًا.
مسلسل الاغتيالات لم يتوقف
وتشير نيويورك بوست إلى أن جذور هذا العداء ممتدة منذ عام 2020، حين أصدر ترامب أوامره بتنفيذ الضربة التي أودت بحياة قائد فيلق القدس قاسم سليماني، فتحولت طهران منذ تلك اللحظة من خصم صامت إلى عدو يجاهر بالانتقام.
وبحسب ما رصدته الصحيفة، لم تكتفِ إيران بالتهديدات، بل تحولت إلى مخططات فعلية أُحبطت مرات عدة، فضلًا عن محاولة الاغتيال الشهيرة في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024، حين أصابت رصاصة قناص أذن ترامب خلال مهرجان انتخابي.
ضربات وتبادل تصعيدي والبيت الأبيض يناور
وأشعل هجوم إيراني على ثلاث سفن في مضيق هرمز، مطلع الأسبوع، فتيل مواجهة مكشوفة، فألغى ترامب وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم المبرمة مع طهران، وأذن برفع العقوبات النفطية عليها، وشن ما يقارب 200 غارة جوية على أراضيها خلال يومين.
وعلى صعيد أمنه الشخصي، بادر إلى تغيير طائرته الرئاسية الجديدة واستخدام الطائرة القديمة، في منتصف رحلة عودته من قمة الناتو في أنقرة، وهو ما أقر البيت الأبيض لاحقًا بأنه جاء حمايةً له بعد تأكيد إيران نيتها استهدافه.
وأوضح مدير الاتصالات في الإدارة الأمريكية، ستيفن تشيونج، أن الإدارة توظف “كل الأدوات المتاحة، بما فيها الإلهاء والتضليل”، لمواجهة التهديدات المحدقة بالرئيس.
وعلى الرغم من حدة المشهد، أعلن ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، موافقته على استئناف المحادثات مع طهران بناءً على طلبها، لكنه أكد، في الوقت ذاته، أن وقف إطلاق النار “انتهى” نهائيًا، ساعيًا إلى ما وصفه بـ”اتفاق سلام نهائي”، وهو مشهد يجمع بين الدبلوماسية والاستنفار في خليط متفجر، يبقى مصيره رهينًا بما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة.
