أعلن معهد “إيفو” للبحوث الاقتصادية في ميونخ عن تدهور مناخ الأعمال في قطاع السيارات في ألمانيا، حيث سجل مؤشره الخاص بالقطاع انخفاضًا حادًا في نوفمبر بمقدار 3.5 نقاط، ليصل إلى سالب 32.1 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ ذروة جائحة كورونا. وأشارت أنيتا فولفل، خبيرة المعهد، إلى أن السبب الرئيسي في هذا التدهور هو ضعف الطلب، حيث تم التعامل مع الطلبات المتراكمة منذ بداية 2021، لكن الطلبات الجديدة لا تكفي لاستغلال كامل قدرات المصانع.

وأكدت فولفل أن القطاع يعاني من مزيج من التحول الجذري، المنافسة الشديدة، والاقتصاد الضعيف، ما يؤثر على سوق العمل ويجعل العديد من الشركات تتراجع عن تعيين موظفين جدد أو تناقش شطب وظائف. ورغم ذلك، شهد مؤشر توقعات الصادرات تحسنًا غير متوقع، حيث ارتفع بمقدار 12.1 نقطة ليصل إلى سالب 19.2 نقطة، في ظل ترقب الشركات لتطورات السياسة التجارية.

تحديات إضافية تواجه القطاع

يواجه قطاع السيارات الألماني تحديات كبيرة، إذ تراجع الإنتاج بنسبة 25% منذ عام 2018 نتيجة لانخفاض الطلب في الأسواق الرئيسية مثل الصين وارتفاع تكاليف الإنتاج. كما تعاني الشركات من صعوبة في التحول إلى السيارات الكهربائية، مع انخفاض الطلب على هذه المركبات، مما أدى إلى إلغاء آلاف الوظائف.

علاوة على ذلك، تتعرض شركات صناعة السيارات الألمانية لمنافسة شديدة من الشركات الصينية التي تقدم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية، مما يزيد الضغط على الشركات لتسريع تحولها إلى التنقل الكهربائي. إضافة إلى ذلك، يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة في ألمانيا إلى زيادة تعقيد الوضع.

خفض التوقعات وخطط الإغلاق

في ظل هذه الظروف الصعبة، خفضت شركات مثل “فولكس فاغن” توقعاتها المالية لعام 2024، مشيرة إلى صعوبة البيئة السوقية وتراجع الطلب على السيارات. كما أعلنت الشركة عن خطط لإغلاق بعض مصانعها في ألمانيا، مما يهدد آلاف الوظائف، ما دفع إلى إضرابات تحذيرية مطلع هذا الأسبوع.