
لأول مرة يتجاوز معدل بطالة الشباب في المملكة المتحدة نظيره في الاتحاد الأوروبي، منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2000، في تطور يعكس تحولات في سوق العمل تزامنت مع زيادات متتالية في الحد الأدنى للأجور.
أرقام قياسية
ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما إلى 15.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، متجاوزة معدل الاتحاد الأوروبي البالغ 15%، وفقًا للبيانات التي نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويمثل هذا أول مرة تتجاوز فيها نسبة بطالة الشباب في بريطانيا نظيرتها في المجموعة الاقتصادية الأوروبية منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2000.
وتكشف الأرقام زيادة قدرها 150 ألف شاب عاطل عن العمل منذ تولي حزب العمال السلطة، ليصل إجمالي عدد العاطلين عن العمل من الفئة العمرية 16 إلى 24 عامًا إلى 729 ألفًا، إذ باتت نسبة بطالة الشباب في المملكة المتحدة أعلى من مثيلاتها في المجر وسلوفينيا وبولندا، وهي على وشك تجاوز اليونان التي بلغت فيها نسبة بطالة الشباب 60.6% في أعقاب أزمة منطقة اليورو.
جدل الأجور
نقلت صحيفة “ذا تليجراف” عن كاثرين مان، أحد كبار مسؤولي بنك إنجلترا وعضو لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أشخاص التي تحدد أسعار الفائدة، تحذيرها من أن الزيادات الكبيرة في الحد الأدنى للأجور التي بدأت في عهد المحافظين واستمرت في عهد حزب العمال تجلت في ارتفاع البطالة بين الشباب.
وقالت إنه يجب توخي الحذر في سرد قصة بطالة الشباب باعتبارها مؤشرًا على تدهور أعمق في سوق العمل، مشيرة إلى أن تراكم الزيادة في الحد الأدنى للأجور المعيشية على مدى ثلاث سنوات لتلك الفئة تجلى في ارتفاع معدلات البطالة بينهم.
وانضمت مان، المستشارة السابقة لجورج بوش الأب، إلى اقتصاديين ومراكز فكر يسارية حذروا من أن الزيادات التي تتجاوز التضخم في الحد الأدنى للأجور تثقل كاهل الاقتصاد.
وحتى أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، التي يُشاع أنها تخطط لتحدي السير كير ستارمر على زعامة الحزب، أقرَّت بأن الأجور المرتفعة للغاية للشباب تجعل من الصعب عليهم الحصول على وظائف، ووصفت سياسة الحد الأدنى للأجور التي دافعت عنها لفترة طويلة بأنها تمثل تحديًا للشركات.
تحذيرات إضافية
أوضح بول جونسون، المدير السابق لمعهد الدراسات المالية وكبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن السياسة الحكومية كانت المحرك الأكبر للارتفاع الأخير في بطالة الشباب، محذرًا من أن التغييرات تجعل من الصعب على الأفراد الحصول على وظيفتهم الأولى.
وتسائل عن دوافع أصحاب العمل لاختيار شاب يبلغ 18 عامًا إذا كان الأجر مساويًا لمن يبلغ 25 عامًا، مشيرًا إلى أن هناك سببًا وجيهًا لانخفاض هذا المعدل للفئة الأصغر سنًا.
ووصف أندرو جريفيث، وزير الأعمال في حكومة الظل، الوضع بأنه كارثة كاملة، قائلًا إن أحد أبرز إخفاقات أوروبا تاريخيًا كان ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وإنه من المؤسف أن تجعل سياسات حزب العمال المملكة المتحدة أسوأ من أوروبا في هذا المجال.
