تلقت شركة إنتل طلبًا غير معتاد من مجلس إدارتها في ربيع العام الماضي، يتطلب زيادة التركيز على استراتيجية الذكاء الاصطناعي. جاء ذلك بعد ظهور قلق شديد من المجلس بشأن إمكانية تفويت الشركة لفرص سوقية ضخمة تتعلق بالرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي ازداد تأثيره بعد إطلاق “تشات جي بي تي” من شركة أوبن أيه آي.

ردًا على هذا الطلب، أسس الرئيس التنفيذي بات جيلسنجر “مكتب تسريع الذكاء الاصطناعي” الذي يقوده سرينيفاس لينجام، معني بتنسيق استراتيجيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف أقسام الشركة. ومع ذلك، تبقى إنتل متأخرة بشكل ملحوظ مقارنة بمنافسيها الرئيسيين مثل إنفيديا وAMD في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات، حيث تتوقع إنتل مبيعات بقيمة 500 مليون دولار فقط من أحدث رقائقها “جاودي 3” هذا العام، بينما تحقق إنفيديا مبيعات ضخمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

تعاني إنتل أيضًا من مشكلات كبيرة تشمل رحيل العديد من المديرين التنفيذيين، آلاف عمليات التسريح، وانخفاض كبير في قيمة السهم. فقدت الشركة حوالي 70 مليار دولار من قيمتها السوقية التي تراجعت إلى 83 مليار دولار، بينما زادت إنفيديا قيمتها السوقية إلى 2.6 تريليون دولار.

تحت قيادة جيلسنجر، الذي تولى منصبه في عام 2021، حاولت الشركة تعزيز مكانتها عبر خطتها الممتدة لخمس سنوات، والتي تشمل بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة وأوروبا ومواكبة أحدث تقنيات التصنيع. ومع ذلك، واجهت الشركة صعوبات كبيرة في تنفيذ هذه الاستراتيجية، بما في ذلك التوسع في البيروقراطية الداخلية وعدم فعالية جهود خفض التكاليف.

تدرس إنتل حاليًا خيارات استراتيجية تشمل طرحًا عامًا أوليًا لوحدة تصنيع الرقائق المتخصصة “ألتيرا” أو بيع أعمالها في مجال السبك، بالإضافة إلى إمكانية إلغاء مشاريع مصانع جديدة. هذه التغييرات جاءت بعد استقالات رئيسية من أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين، مما زاد من القلق بشأن القيادة المستقبلية للشركة.

في ظل هذه التحديات، تبقى مسألة استعادة مصداقية الشركة وتحقيق أهدافها في تصنيع الرقائق المتقدمة، مثل تقنيات 18A، أمرًا حاسمًا. ومع ذلك، فإن النجاح في هذا المجال لن يتحقق إلا بعد مرور عدة سنوات من الآن، مما يضع إنتل في موقف حرج يتطلب استجابة استراتيجية فعالة وسريعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *