تتزايد المطالب البرلمانية بضرورة وضع إطار تشريعي أكثر صرامة لمواجهة ظاهرة تصوير المواطنين دون علمهم أو موافقتهم، ثم نشر هذه المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق نسب مشاهدة أو مكاسب مادية، في ظل ما تمثله من انتهاك للحياة الخاصة وكرامة المواطنين.

وفي هذا السياق، دعا عدد من أعضاء مجلس النواب إلى إعداد قانون متكامل يجرّم التصوير العشوائي، ويضع ضوابط لاستخدام المحتوى الرقمي، مع تغليظ العقوبات على الحسابات الوهمية التي تُستخدم في التشهير والابتزاز الإلكتروني.

النائب عماد الغنيمي: كرامة المواطن ليست مادة للترند

طالب النائب عماد الغنيمي، عضو مجلس النواب، بإعداد تشريع جديد يضع ضوابط واضحة للتصوير العشوائي للمواطنين في الأماكن العامة، ويجرّم نشر هذه المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي دون موافقة أصحابها، خاصة من خلال الحسابات الوهمية التي تستغل غياب الرقابة.

وأكد الغنيمي أن حرية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يجب ألا تتحول إلى وسيلة لانتهاك خصوصية المواطنين أو التشهير بهم أو تعريضهم للتنمر والابتزاز، مشددًا على أن كرامة الإنسان وحقه في الخصوصية مكفولان بالدستور والقانون.

وأضاف أن انتشار ظاهرة تصوير المواطنين دون علمهم، ثم تداول المقاطع بهدف تحقيق نسب مشاهدة أو مكاسب مادية، يمثل سلوكًا غير مقبول أخلاقيًا ومجتمعيًا، ويستوجب تدخلاً تشريعيًا حاسمًا.

وأشار إلى أن القانون المقترح يجب أن يتضمن عقوبات رادعة بحق كل من يقوم بتصوير المواطنين أو نشر صورهم ومقاطعهم دون إذن، مع تشديد العقوبات على الحسابات الوهمية المستخدمة في الإساءة والتشهير والابتزاز الإلكتروني.

النائب إيهاب إمام: الدستور يحمي الحياة الخاصة والتكنولوجيا تستوجب تشريعًا أكثر حسمًا

من جانبه، طالب النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، الحكومة بسرعة التقدم بمشروع قانون متكامل لحماية الخصوصية الرقمية للمواطنين، وتجريم تصوير الأشخاص في الأماكن العامة أو الخاصة ونشر صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم دون موافقتهم.

وأكد إمام أن المادة (57) من الدستور كفلت حماية الحياة الخاصة وجرّمت الاعتداء عليها، مشيرًا إلى أن الجرائم الرقمية المتطورة تفرض على المشرع تحديث المنظومة القانونية لمواكبة المستجدات.

وأوضح أن تصوير المواطنين دون علمهم ونشر تلك المقاطع بغرض تحقيق المشاهدات أو المكاسب المادية أو التشهير والتنمر يمثل اعتداءً مباشرًا على الحقوق الدستورية، ويهدد السلم المجتمعي ويعزز ثقافة انتهاك الخصوصية.

وأضاف أن القوانين الحالية، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات، تتضمن نصوصًا تعاقب على بعض صور الاعتداء على الحياة الخاصة، إلا أن الواقع العملي يكشف الحاجة إلى تشريع أكثر شمولًا ووضوحًا لمواجهة التصوير العشوائي والحسابات الوهمية.

أبرز ملامح التشريع المقترح

واقترح النائب إيهاب إمام أن يتضمن مشروع القانون الجديد عددًا من الضوابط، من بينها:

تجريم تصوير أي شخص أو تسجيله أو بث صورته أو صوته دون رضاه إذا ترتب على ذلك انتهاك لخصوصيته أو الإضرار به.

تجريم نشر أو إعادة نشر أو تداول أي محتوى ينتهك الحياة الخاصة، حتى إذا لم يكن الناشر هو من قام بالتصوير.

إلزام منصات التواصل الاجتماعي بسرعة إزالة المحتوى المخالف فور الإبلاغ عنه وفقًا للإجراءات القانونية.

تغليظ العقوبات إذا ارتُكبت الجريمة باستخدام حسابات وهمية، أو بقصد التشهير أو الابتزاز أو تحقيق منفعة مادية، أو إذا كان المجني عليه طفلًا أو امرأة أو من ذوي الإعاقة.

منح جهات التحقيق صلاحيات أكثر فاعلية لتتبع الحسابات الوهمية وكشف مرتكبي الجرائم الرقمية.

مطالب بتوازن بين حرية التعبير وحماية الخصوصية

واختتم النائبان تصريحاتهما بالتأكيد على أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً لانتهاك الحياة الخاصة أو الإساءة إلى المواطنين، مشددين على أن حماية الخصوصية الرقمية أصبحت ضرورة تشريعية ومجتمعية، بما يحقق التوازن بين حرية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصون كرامة الإنسان وحقوقه الدستورية.